شهدت الأيام الأخيرة من شهر رمضان تحركات داخل وزارة الداخلية لإعادة توزيع عدد من رجال السلطة بعدد من الجهات والأقاليم، في إطار تدبير إداري يهدف إلى تقوية الجاهزية الميدانية وتعزيز أداء الإدارة الترابية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.
وشملت هذه الحركة الجزئية تنقيل عدد من الباشوات والقياد ورؤساء الدوائر، مع تعويضهم بمسؤولين آخرين في إطار ما يُعرف داخل الإدارة بـ“تبدال المنازل”، إلى جانب سد بعض المناصب التي كانت تُدبر مؤقتاً عن طريق التكليف، في خطوة تروم إعادة التوازن إلى تدبير الشأن الترابي.
وبالتوازي مع هذه التغييرات، قررت المصالح المركزية بوزارة الداخلية إحالة عدد من رجال السلطة على المجلس التأديبي بسبب مخالفات مهنية وإدارية، حيث تم توقيف المعنيين مؤقتاً عن العمل إلى حين عرض ملفاتهم على المجلس المختص للنظر في التجاوزات المنسوبة إليهم.
وتتباين طبيعة المخالفات المسجلة بين مسؤول وآخر، غير أن القاسم المشترك بينها يتعلق بأخطاء إدارية ومهنية اعتُبرت غير مقبولة داخل الجهاز الإداري للوزارة، التي تعتمد منذ سنوات نهجاً صارماً في التعامل مع مثل هذه الاختلالات.
وفي عدد من المناطق التي شملتها الحركة، يعول السكان على أن تشكل التعيينات الجديدة فرصة لفتح صفحة مختلفة في تدبير الشأن المحلي، خصوصاً في بعض الأقاليم التي عرفت خلال الفترة الماضية توترات أو اختلالات في تدبير بعض الملفات.
وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض المسؤولين الذين غادروا مناصبهم ارتبطت أسماؤهم بسوء تدبير أو خلافات محلية ساهمت في توتر الأوضاع داخل بعض الجماعات، ما دفع الإدارة المركزية إلى التدخل لإعادة ترتيب المشهد الإداري وضمان استقرار الأوضاع.
ويُرتقب أن تسهم الحركة الأخيرة في منح دفعة جديدة للإدارة الترابية، خاصة إذا حظي المسؤولون الجدد بالدعم اللازم من مختلف الفاعلين المحليين، بما يساعدهم على أداء مهامهم في ظروف ملائمة، بعيدا عن أي ضغوط أو محاولات للتأثير على مسار عملهم.
وتبقى المسارات المهنية لرجال السلطة مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى التزامهم بالقواعد المهنية والإدارية، إذ يمكن للأخطاء المهنية أن تؤثر بشكل مباشر على ترقيتهم أو مسارهم داخل الجهاز الإداري، ما يجعل الانضباط والصرامة في أداء المهام عاملاً حاسماً في مستقبلهم المهني.