نور الدين يعدد مكاسب المغرب من تنظيم الـ”كان” وخلفيات شغب النهائي

باتت المنافسات الرياضية الكبرى لا تقتصر على نتائج المباريات فحسب، بل تتجاوزها لتصبح منصة لتعزيز الصورة الدولية للدولة، وابراز قدراتها التنظيمية والدبلوماسية، بل وحتى الثقافية والاجتماعية؛ المغرب، ومن خلال مشاركته الاخيرة في كأس افريقيا للأمم، نجح في تحويل البطولة الى فرصة استراتيجية، ليس فقط على مستوى الانجازات الرياضية، بل أيضا في تعزيز صورته على الساحة الدولية، وترك اثر ايجابي في الاعلام العالمي، وابراز قيمه وروحه الرياضية.

في هذا السياق اعتبر احمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع الحدث” الذي يبث على قناة “بلبريس”، أن المغرب حقق فوزا مزدوجا من خلال مشاركته في كأس افريقيا للأمم، فالفوز لم يقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل امتد الى مكاسب دولية ودبلوماسية.

وأوضح نور الدين ان الوصول الى المباراة النهائية يمثل “الفوز الحقيقي”، مؤكدا أن التأهل لهذه المرحلة يعكس مستوى الاداء والجدية والروح التنافسية للمنتخب الوطني، وأن النتيجة النهائية سواء تحقق الفوز بها أو لا، لا تقلل من قيمة الانجاز.

وأضاف أن البطولة شهدت نجاحات كبيرة على المستوى الفردي والجماعي، منها فوز ابراهيم دياز بالحذاء الذهبي كأفضل هداف، وتكريم الحارس ياسين بونو كأفضل حارس، بالاضافة الى حصول المدرب وليد الركراكي على جائزة أفضل مدرب، لكن، بحسب نور الدين، تبقى “اعظم جائزة هي الفوز بالروح الرياضية واللعب النظيف”، مؤكدا أن هذه القيمة تمثل جوهر المنافسات الدولية، وتعكس الالتزام بالقيم الاخلاقية والرياضية التي يجب أن تتحلى بها المنتخبات.

وأوضح نور الدين أن هذه الانجازات الرياضية تأتي في سياق أوسع، وهو تعزيز الصورة الدولية للمغرب، فقد تم نقل مباريات كأس افريقيا مباشرة على قنوات أوروبية مرموقة، منها الهولندية والفرنسية والاسبانية والايطالية، اضافة الى القنوات الصينية، وهو ما يعكس الاهتمام العالمي بمستوى التنظيم والبنية التحتية المغربية، لافتات إلى أن وسائل الاعلام الإيطالية أشادت بالبنيات التحتية للمغرب، معتبرة انها لا تعكس كون المغرب بلدا في افريقيا او العالم الثالث، بل هي بنيات تضاهي الاوروبية أو تتفوق عليها، ما يرسخ قدرة المغرب على تنظيم أحداث رياضية كبرى على مستوى عالمي.

وأشار نور الدين الى الاحداث الطارئة خلال البطولة، مثل الفوضى التي شهدتها مباراة المنتخب المغربي مع السنغال، موضحا أن هذه الاحداث “لحظية” وقد تكون ناتجة عن ردود أفعال مؤقتة من الاطراف المعنيين أو حتى يمكن أن تكون نابعك من مؤثرات خارجية، لكنها لا تمس الصورة العامة الايجابية التي نجح المغرب في ترسيخها.

وأكد نور الدين أن المغرب حقق مكاسب واضحة في مجال القوة الناعمة والدبلوماسية الرياضية، إذ أن البطولة شكلت منصة لابراز قدرة المملكة على التنظيم والاحترافية، وهو ما يعزز مكانتها على المستوى الاقليمي والدولي.

واعتبر أن هذا النجاح يشكل “تمرين على المقاس الكبير” استعدادا لاستضافة المغرب لكأس العالم 2030، حيث تظهر المملكة من خلال مثل هذه المنافسات قدرتها على الترويج لصورتها عالميا واستثمار الرياضة في السياسة العامة والعلاقات الدولية.

وتابع الخبير أن المغرب لم يحقق الانجازات على المستوى الرياضي فقط، بل استفاد أيضا من الاعتراف الدولي والمصداقية الاعلامية، فقد لاحظ العالم، ولأول مرة، نقل البطولة على نطاق واسع وبشكل مباشر، وهو مؤشر على الاهتمام الدولي بالمنتخب المغربي وبقدرة الدولة على استضافة البطولات الكبرى، كما أن وسائل الاعلام الأجنبية لم تكتف بعرض المباريات فقط، بل أشادت ببنية المغرب التحتية، وبقدرة المملكة على تنظيم الاحداث بشكل يليق بالمستوى الاوروبي، وهو ما يشكل مكسبا مهما في مجال الدبلوماسية الرياضية والسمعة الدولية.

واختتم نور الدين تصريحه بالقول إن المغرب “جسد حقيقة وروح ومعاني وأهداف المنافسات الدولية”، مشددا على أن هذه الانجازات تعكس نجاح المملكة في تعزيز مكانتها على الصعيدين الاقليمي والدولي، مضيفا  أن مكاسب المغرب تتجاوز الفوز الرياضي المباشر، فهي تشمل تعزيز القوة الناعمة، وبناء صورة ايجابية لدى المجتمع الدولي، وفتح افاق جديدة للترويج لاحتضان المملكة لاحداث كبرى، بما فيها كأس العالم 2030.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *