خطف أيوب بوعدي الأضواء أمس بقميص المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما قدّم أداءً استثنائياً أمام المنتخب البرازيلي، جعل اسمه يتصدر عناوين الصحف ومنصات التواصل الاجتماعي، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.
متوسط ميدان نادي ليل الفرنسي بدا وكأنه لاعب يملك خبرة سنوات طويلة في الملاعب الكبرى، إذ فرض شخصيته في وسط الميدان أمام نجوم “السيليساو”، وساهم بشكل مباشر في الهدف الذي تقدم به “أسود الأطلس”، قبل أن تنتهي المواجهة بالتعادل. أرقامه في المباراة عكست حجم التأثير الذي تركه، بعدما بلغت دقة تمريراته 91 في المائة، ووصلت إلى 100 في المائة في الثلث الهجومي، فضلاً عن نجاحه في استخلاص واعتراض العديد من الكرات وفوزه بعدد مهم من الصراعات الثنائية.
ولد بوعدي سنة 2007 بمدينة سانليس الفرنسية لأبوين مغربيين، وترعرع في مدينة كريل شمال فرنسا.
ومنذ طفولته، عاش في بيئة رياضية بفضل والده حسن بوعدي، اللاعب السابق في كرة اليد، الذي حرص على تنمية قدرات ابنه من خلال ممارسة عدة رياضات، من الجمباز والسباحة إلى التنس وكرة اليد، قبل أن يستقر اختياره على كرة القدم.
ولم يكن تألقه الرياضي على حساب مساره الدراسي، إذ عُرف بتفوقه الأكاديمي منذ سنواته الأولى، حيث كان دائماً من بين المتفوقين في الدراسة. ولفت الأنظار خارج المستطيل الأخضر أيضاً عندما شارك سنة 2023 في مسابقة للخطابة بقصر الإليزيه بحضور بريجيت ماكرون، قبل أن يحصل في صيف 2024 على شهادة البكالوريا العلمية بميزة مشرفة وهو في السادسة عشرة من عمره، ويواصل بعدها دراسة الرياضيات عن بعد ،يتابع اليوم دراسته في صف الاجازة تخصص الرياضيات ،
مسيرة بوعدي الكروية شهدت صعوداً سريعاً، إذ أصبح أصغر لاعب يحمل قميص نادي ليل في الدوري الفرنسي، كما تدرج في مختلف الفئات السنية للمنتخبات الفرنسية.
غير أن ارتباطه ببلد والديه وحلمه بتمثيل المغرب دفعاه إلى حسم اختياره الدولي لصالح “أسود الأطلس” في ربيع 2026، ليبدأ فصلاً جديداً مع المنتخب الوطني.
ولم يحتج اللاعب الشاب إلى وقت طويل لإثبات قيمته، إذ جاءت مباراته الأولى أمام البرازيل لتؤكد أن المغرب كسب موهبة استثنائية قادرة على قيادة خط الوسط لسنوات طويلة.
كما فتحت هذه البداية المبهرة شهية عدد من كبار الأندية الأوروبية، وسط تقارير تتحدث عن اهتمام أندية بحجم باريس سان جيرمان و أرسنال بخدماته.
في زمن يبحث فيه المنتخب المغربي عن جيل جديد يواصل الإنجازات التاريخية التي حققها في مونديال قطر 2022، يبدو أن أيوب بوعدي يملك كل المقومات ليكون أحد أبرز نجوم المستقبل، ووجهاً جديداً لطموحات كرة القدم المغربية على الساحة العالمية.