لم يعد اسم ياسر زبيري مجرد موهبة مغربية تخوض تجربة جديدة في كرة القدم الإسبانية، بعدما تحول خلال أسابيع قليلة إلى أحد أبرز الوجوه الصاعدة في الليغا. المهاجم المغربي الشاب خطف الأضواء بقوة مع راسينغ سانتاندير، وواصل بدايته الاستثنائية بثنائية جديدة هز بها شباك ديبورتيفو ألافيس، ليقود فريقه إلى انتصار ثمين بنتيجة 2-1. الإنجاز لم يكن عاديا، لأن ألافيس دخل المواجهة وهو من دون أي خسارة، بعدما حصد 10 نقاط من أربع مباريات بواقع ثلاثة انتصارات وتعادل. ورغم أن الفريق الضيف كان السباق إلى التسجيل بواسطة الفنلندي فيلي كوسكي في الدقيقة 18، فإن زبيري سرعان ما أعاد راسينغ إلى المباراة. احتاج المهاجم المغربي إلى 20 دقيقة فقط لإدراك التعادل، قبل أن يعود مع بداية الشوط الثاني ليوقع على هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 53، مانحا فريقه ثلاث نقاط ثمينة بعدما قلب تأخره إلى فوز أمام أحد أبرز الفرق التي قدمت انطلاقة قوية في الموسم. ثنائية ألافيس رفعت رصيد زبيري إلى خمسة أهداف في أول خمس جولات من الموسم، بعدما كان قد سجل ثلاثية كاملة في شباك إلتشي. وبهذا الرصيد، وجد اللاعب البالغ من العمر 21 عاما نفسه في المركز الثاني ضمن قائمة هدافي الدوري الإسباني. الأرقام تكشف أيضا حجم الفعالية التي يتمتع بها المهاجم المغربي، إذ وصل إلى أهدافه الخمسة بمعدل هدف كل نحو 57 دقيقة، وهو رقم لافت بالنظر إلى عدد الدقائق التي شارك خلالها، ويعكس قدرته على تحويل الفرص التي تتاح له إلى أهداف حاسمة. والأكثر إثارة أن جميع أهدافه الخمسة جاءت في مباراتين فقط. سجل ثلاثية أمام إلتشي، ثم أضاف هدفين أمام ألافيس، ليؤكد أنه لا يحتاج إلى عدد كبير من المباريات لترك بصمته. عندما وصل زبيري إلى راسينغ سانتاندير على سبيل الإعارة قادما من رين الفرنسي، لم يكن بالضرورة الاسم الأول الذي تتجه إليه الأنظار في الخط الأمامي. لكن المهاجم المغربي نجح بسرعة في تغيير هذه المعادلة. تألقه أمام إلتشي، وتسجيله ثلاثة أهداف في مباراة واحدة، شكلا محطة مهمة في حصوله على ثقة الجهاز الفني، قبل أن تأتي ثنائيته أمام ألافيس لتؤكد مكانته المتزايدة داخل الفريق. وبحسب ما أوردته صحيفة “سبورت”، تحول زبيري إلى المهاجم الأساسي لراسينغ سانتاندير، بعدما فرض نفسه بأدائه وفعاليته الهجومية. ولا تبدو أهدافه مجرد أرقام تضاف إلى رصيده الشخصي، بل كان لها تأثير مباشر على نتائج فريقه. فقد ساهمت أهدافه الخمسة في تأمين ست نقاط من أصل سبع نقاط حصدها راسينغ حتى الآن، ليحتل الفريق المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإسباني. الجانب الأكثر إثارة في بداية زبيري هو أن تألقه لم يأتِ أمام منافسين بعيدين عن المنافسة. ثلاثيته جاءت أمام إلتشي، بينما سجل ثنائيته في مرمى ألافيس الذي دخل اللقاء بسجل خال من الهزائم. هذه الفعالية المبكرة جعلت المهاجم المغربي واحدا من الأسماء التي بدأت تفرض نفسها في سباق الهدافين، كما دفعت الحساب الرسمي لرابطة الدوري الإسباني إلى الإشادة باستمراره في التألق. مدرب راسينغ سانتاندير، خوسيه ألبرتو، لم يخف إعجابه بما يقدمه اللاعب، إذ وصف مستواه عقب ثنائيته أمام ألافيس بأنه “فوق السحاب”، في إشارة إلى التأثير الكبير الذي أحدثه المهاجم خلال فترة قصيرة. بعيدا عن أرقامه الحالية، يحمل زبيري طموحا كبيرا سبق أن تحدث عنه علنا، ويتمثل في ارتداء قميص برشلونة يوما ما. وقال المهاجم المغربي في وقت سابق: “هدفي هو اللعب في برشلونة. منذ أن كنت صغيرا وأنا أحب برشلونة”، مؤكدا أن علاقته بالنادي الكتالوني بدأت منذ سنوات الطفولة. ويرتبط هذا الحلم أيضا بعائلته، التي تشجع برشلونة، فيما كشف اللاعب عن إعجابه بعدد من نجوم الفريق، خصوصا لويس سواريز وأنطوان غريزمان، مشيرا إلى أن أسلوب الأخير قريب من الطريقة التي يرى نفسه بها داخل الملعب. وبينما تبدو فكرة الوصول إلى برشلونة طموحا بعيد المدى في الوقت الحالي، فإن البداية التي يقدمها في الدوري الإسباني تمنح هذا الحلم أرضية أكثر واقعية. فالتسجيل المستمر، وحسم المباريات، واحتلال مركز متقدم في ترتيب الهدافين، كلها عوامل تجعل الأنظار تتجه مبكرا نحو المهاجم المغربي. قصة زبيري لا تقتصر على تألقه مع راسينغ سانتاندير، إذ يحمل اللاعب أيضا تجربة دولية واعدة مع منتخب المغرب للشباب. وكان المهاجم المغربي جزءا من المنتخب الذي توج ببطولة العالم تحت 20 عاما، بعد الفوز على الأرجنتين بهدفين دون رد في المباراة النهائية بمدينة سانتياغو، في إنجاز تاريخي وضع الجيل المغربي الشاب ضمن دائرة الاهتمام العالمي. هذا التتويج، إلى جانب بدايته القوية في الليغا، يمنح زبيري دفعة مهمة في مرحلة مبكرة من مسيرته، ويضعه أمام فرصة حقيقية لتثبيت اسمه بين المواهب المغربية التي يمكن أن يكون لها حضور بارز في السنوات المقبلة. لكن التحدي الأكبر بدأ الآن. فالحفاظ على خمسة أهداف في خمس جولات ليس مهمة سهلة، خصوصا بعدما بدأت الفرق في التعرف على خطورته، وقد تواجهه لاحقا دفاعات أكثر تنظيما ورقابة أشد. إذا نجح زبيري في الحفاظ على فعاليته، واستمر في الحصول على ثقة خوسيه ألبرتو، فقد تتحول بدايته اللافتة إلى موسم استثنائي، وربما تكون الخطوة الأولى في طريق أطول نحو تحقيق الحلم الذي حمله منذ طفولته: الوصول يوما إلى برشلونة.