قالوا عن تنصيب حكومة المنصوري

حسم مجلس النواب التنصيب البرلماني لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بالمصادقة على برنامجها الحكومي بأغلبية 204 أصوات، مقابل معارضة 127 نائبا، في ختام جلسة عمومية خُصصت لجواب رئيسة الحكومة عن مداخلات الفرق والمجموعات النيابية ومناقشة التوجهات التي سترسم ملامح الولاية الانتدابية 2027-2031.

وبينما منح التصويت الحكومة الضوء الأخضر لمباشرة برنامجها، كشف النقاش البرلماني عن تباين واضح في تقييم مضامينه وخياراته، بين فرق اعتبرت أنه يواصل الإصلاحات الكبرى ويستجيب لانتظارات المغاربة، وأخرى رأت فيه امتدادا لاختيارات حكومية سابقة وانتقدت استمرار بعض الاختلالات، خصوصا في قطاعات التعليم والصحة والعدل. وهكذا، لم يقتصر النقاش على إعلان المواقف من البرنامج، بل تحول إلى ساحة لتبادل الحجج بشأن حصيلة التجربة السابقة وحدود الاستمرارية والتغيير في المرحلة المقبلة، وذلك في إطار المقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة للتنصيب البرلماني للحكومة.

 

التويمي بنجلون: البرنامج الحكومي يستجيب لانتظارات المغاربة 

أشاد النائب البرلماني محمد التويمي بنجلون، عن حزب الأصالة والمعاصرة، بمضامين البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أنه يشكل استجابة واضحة لانتظارات المواطنين، ويقدم تصورا سياسيا واجتماعيا لمعالجة عدد من الإشكالات التي طبعت المرحلة السابقة.

وأكد التويمي بنجلون، في تصريح صحفي، أن البرنامج الحكومي تميز بوضوح الرؤية وتحديد الأولويات، مشيرا إلى أنه تضمن مجموعة من القضايا والمطالب التي ظلت مطروحة خلال الولاية السابقة، بما فيها ملفات سبق أن رفعتها أحزاب المعارضة.

وأوضح البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة أن من أبرز نقاط قوة البرنامج الحكومي إدراج قضايا ذات طابع حقوقي وتشريعي، وفي مقدمتها الإثراء غير المشروع، إلى جانب عدد من الإصلاحات التي كانت موضوع مطالب سياسية سابقة، مبرزا أن الحكومة أبانت عن استعدادها لترجمة هذه التوجهات إلى مشاريع قوانين وإجراءات عملية.

واعتبر المتحدث أن هذا التوجه يمنح الحكومة الجديدة قوة سياسية، بالنظر إلى قدرتها على استيعاب مطالب متعددة وتحويلها إلى التزامات ضمن برنامجها الحكومي.

وفي ما يتعلق بالأولويات الاجتماعية والاقتصادية، أبرز التويمي بنجلون أن رئيسة الحكومة تطرقت إلى عدد من الملفات التي تشغل بال المواطنين، وفي مقدمتها غلاء المعيشة، والصحة، والتعليم، والتشغيل، والسكن، فضلا عن قضية الماء باعتبارها من التحديات الاستراتيجية التي تواجه المملكة.

وشدد على أن هذه الملفات تشكل جوهر انتظارات المغاربة، معربا عن اعتقاده بأن البرنامج الحكومي قابل للتنزيل على أرض الواقع، وأن معالم تنفيذه ستبدأ في الظهور خلال أقرب الآجال، بما يسمح للمواطنين بلمس آثاره بشكل مباشر.

وفي السياق ذاته، نوه التويمي بنجلون بما وصفه بالعزيمة السياسية التي أبانت عنها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكدا أن خطابها يعكس قناعة راسخة بضرورة خدمة الوطن وتحقيق المساواة بين المغاربة، سواء على المستوى الاقتصادي أو أمام القانون.

وأضاف أن ما يبعث على التفاؤل هو حرص رئيسة الحكومة على إعادة الثقة في العمل السياسي، وإحياء الأمل لدى المواطنين، من خلال خطاب يتسم بالصراحة والوضوح، فضلا عن تفاعلها مع مداخلات مختلف الأحزاب السياسية والرد على تعقيباتها.

وختم النائب البرلماني تصريحه بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل العمل الحكومي، معربا عن أمله في أن تتمكن الحكومة الجديدة من إظهار قوتها وفعاليتها في مختلف القطاعات، وأن تنجح في تنزيل التزامات برنامجها بما يستجيب لتطلعات المواطنين.

 

هشام الصابري: البرنامج الحكومي يكرّس «تغيير المسار»

 

اعتبر هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن البرنامج الحكومي الجديد يعكس توجها نحو «تغيير المسار»، داعيا إلى تجاوز القراءة السطحية لمضامينه واستحضار أبعاده السياسية والمرجعية.

وأوضح الصابري أن فهم هذا التوجه يقتضي التعمق في جوهر البرنامج وما يتضمنه من عمق مغربي وتمغرابيت، معتبرا أن هذه العناصر تشكل مدخلا لفهم الاختيارات التي يقوم عليها التصور الحكومي.

عبد العالي بروكي: البرنامج يعزز الإصلاحات الكبرى والجهوية المتقدمة

ربط عبد العالي بروكي، النائب عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، تصويت فريقه بالإيجاب على البرنامج الحكومي بطبيعة مضامينه وتوجهاته، التي قال إنها تعكس إرادة مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والأوراش الاستراتيجية التي دعا إليها الملك.

وأوضح بروكي أن هذه الاختيارات تشمل توطيد المسار الديمقراطي وتسريع ورش الجهوية المتقدمة، بالتوازي مع إرساء لا تمركز إداري فعلي يراعي الخصوصيات الترابية، مشددا على أن البرنامج يضع البلاد على مسار تحقيق التوازن الاجتماعي والتحول الاقتصادي المنشود.

وأضاف أن من بين مرتكزات هذا التصور جعل المواطن في صلب السياسات العمومية القطاعية، بما يربط الاختيارات الحكومية بالانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.

 

الحسن لشكر: البرنامج يجيب عن إشكالات ظلت عالقة منذ 15 سنة

من جانبه، اعتبر الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن البرنامج الحكومي يتضمن أجوبة عن عدد من الإشكالات التي ظلت مطروحة لأكثر من 15 سنة، مبررا بذلك موقف فريقه المؤيد له.

وفي المقابل، وجّه لشكر انتقادات إلى أطراف قال إنها تحاول تزييف الواقع، محملا بعض المسؤولين السابقين مسؤولية الاختلالات التي عرفتها قطاعات حيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والتقاعد.

وانتقد المتحدث ما وصفه بإحداث مشكل التعاقد في قطاع التعليم، وإرساء تعليم أولي يعاني اختلالات، إلى جانب عدم إصلاح قطاع الصحة، والمساهمة في وصول صناديق التقاعد إلى وضعيتها الحالية، معتبرا أن هذه الملفات تشكل جزءا من المشكلات التي تواجه المغرب اليوم.

 

مريم وحساة: دعم البرنامج مرتبط بمطالب الشارع ومحاربة الفساد

بدورها، أوضحت مريم وحساة، النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية، أن تصويت فريقها بالإيجاب على البرنامج الحكومي يستند إلى ما اعتبرته استجابة لمطالب الشارع، وصدوره عن أغلبية سياسية تتوفر على تصور واضح وإرادة سياسية حقيقية.

وأضافت وحساة أن البرنامج يتفاعل مع عدد من الإشكالات التي يعاني منها المواطنون، والتي ظل حزبها يطالب بمعالجتها خلال سنوات وجوده في المعارضة.

وشددت على أن مضامين البرنامج تتقاطع، وفق تقديرها، مع مطالب سبق أن دافع عنها الحزب، خصوصا ما يتعلق بمحاربة الريع والفساد وتضارب المصالح، والتصدي للشبكات وتجار الأزمات والمضاربين.

 

ياسين عكاشة: التجربة السابقة حاضرة في اختيارات الحكومة الجديدة

في صفوف المعارضة، أكد ياسين عكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن حزبه لا يجد حرجا في ممارسة دوره من موقع المعارضة، معتبرا أن الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري تحتاج إلى معارضة حزبه.

واستدل عكاشة على ما وصفه بنجاح ونجاعة التجربة الحكومية السابقة بحضور جزء كبير من برامجها واختياراتها ضمن البرنامج الحكومي الجديد، معتبرا أن استمرار عدد من التوجهات السابقة يعكس، من وجهة نظره، ارتباطها بانتظارات المغاربة.

 

عمر بنجلون: تثبيت وزير العدل يجسد استمرارية الحكومة السابقة

في المقابل، برر عمر محمود بنجلون، عضو المجموعة النيابية لتحالف اليسار، معارضة البرنامج الحكومي الجديد باعتباره امتدادا للحكومة السابقة، ولا سيما في قطاع العدل، مشيرا إلى أن الإبقاء على وزير العدل يمثل، بحسب تعبيره، أبرز تجليات هذه الاستمرارية.

وانتقد بنجلون حصيلة القوانين التي صدرت خلال الولاية السابقة لعبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل، مستحضرا قانون المسطرة المدنية الذي أسقطته المحكمة الدستورية، إلى جانب قانون المسطرة الجنائية الذي اعتبر أنه يضيّق على الحريات العامة للمغاربة.

كما شملت انتقاداته القانون المنظم لمهنة المحاماة، في موقف يعكس اعتراض المجموعة النيابية لتحالف اليسار على استمرار التوجهات التشريعية نفسها في قطاع العدل، دون تغيير جوهري في الاختيارات التي أثارت خلافا خلال الولاية الحكومية السابقة.

عبد العزيز باريك يحذر حكومة المنصوري من تجاهل خصوصيات العالم القروي

اعتبر النائب البرلماني عبد العزيز باريك، المعروف إعلاميا بـ “أسامة باريك”، أن البرنامج الذي أعلنته حكومة فاطمة الزهراء المنصوري “برنامج طموح”، محذرا الحكومة، في الآن ذاته، من “جهل خصوصيات العالم القروي”.

وقال باريك إن الحكومة تحدثت عن تبسيط مساطر البناء في العالم القروي، مضيفا أن ما قد يعد، بالنسبة للحكومة، تبسيطا للمساطر، يمثل تعقيدا في مناطق لها خصوصياتها، مبرزا أن “أكبر مشكل في العالم القروي هو الوعاء العقاري غير المصفى”.

وأورد باريك، المنتمي إلى حزب الوحدة والديمقراطية (رمزه الصنبور)، أنه “تجد في العالم القروي أراضي الجموع متنازعا عليها وفي الآن ذاته تدخل ضمن حيز المنتزهات”، معتبرا أن هذا “مشكل حقيقي”.

واعتبر أن البرنامج الذي أعلنته حكومة المنصوري “طموح”، مردفا: “ولكن يجهل تفاصيل العالم القروي والمناطق الجبلية. وأستحضر مثلا، أنكم قلتم بأن المواطنين الذين لم يصل استهلاكهم للكهرباء قيمة 100 درهم، سيعفون من أداء الفاتورة بدون أي إجراء”.

وأردف موضحا: “نحن في العالم القروي، نقوم بتعبئة عدادات الكهرباء عبر بطاقة الشحن”، متسائلا: “كيف سيستفيد الناس إذن؟”، ومبرزا أن “هناك تفاصيل وخصوصيات لا بد من مراعاتها”.

وانتقل إلى الحديث عن الدعم الموجه إلى الفلاحين، قائلا: “يجب على الحكومة أن تستحضر الفلاحين الذين يعتمدون على الفلاحة المعيشية في المناطق الجبلية، وهم أصلا عرضة للفيضانات”.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *