المغرب يشعل خلافاً جديداً بين تيباس وفيفا بشأن نهائي 2030

تحول الجدل حول مكان إقامة نهائي كأس العالم 2030 إلى مواجهة علنية بين رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم خافيير تيباس والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بعدما نفى الأخير أن يكون قد حسم إقامة المباراة النهائية في مدينة الدار البيضاء المغربية.

ولم يتعامل تيباس مع نفي “فيفا” باعتباره توضيحاً عادياً، بل استغل القضية لفتح مواجهة أوسع مع طريقة إدارة الاتحاد الدولي لملف الأخبار المتداولة، منتقداً ما وصفه بتحول بيانات النفي إلى ما يشبه “سياسة مؤسسية” في عهد رئيسه جياني إنفانتينو.

وكان رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، العضو في مجلس “فيفا”، قد أعلن أن نهائي مونديال 2030 سيقام في مدينة الدار البيضاء. غير أن متحدثاً باسم الاتحاد الدولي أكد لصحيفة “ماركا” الإسبانية أن القرار النهائي بشأن مكان إقامة المباراة لم يُتخذ بعد، واعتبر الحديث عن حسم النهائي لصالح المغرب “كاذباً ومضللاً”.

هذا النفي دفع تيباس إلى التعليق عبر حسابه على منصة “إكس”، حيث اعتبر أن “فيفا” وجّه “صدمة جديدة بالنفي”، مشيراً إلى أن اللجوء المتكرر إلى نفي الأخبار ليس أمراً جديداً بالنسبة إلى الاتحاد الدولي.

لكن جوهر انتقاد تيباس لم يكن مرتبطاً فقط بمضمون النفي، وإنما بالشخص الذي أعلن المعلومة من الجانب المغربي. فقد تساءل عن مدى إمكانية التعامل مع تصريح لقجع باعتباره مجرد شائعة أو خبراً متداولاً في وسائل الإعلام، مشدداً على أن الأمر يتعلق برئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم وعضو مجلس “فيفا”، فضلاً عن توليه منصب وزير منتدب مكلف بالميزانية في الحكومة المغربية.

وقال تيباس إن المفارقة تكمن في أن لقجع، باعتباره مسؤولاً بارزاً في منظومة تنظيم المونديال وعضواً في مجلس الاتحاد الدولي، يعلن أن النهائي سيقام في الدار البيضاء، بينما يخرج “فيفا” ليؤكد أن ذلك غير صحيح.

وأضاف متسائلاً، بنبرة ساخرة، عمن يفترض أن يصدقه المتابعون: هل هو رئيس اتحاد كرة القدم في إحدى الدول المنظمة للمونديال وعضو في مجلس “فيفا”، أم البيانات الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي؟

ولم يحصر رئيس رابطة الدوري الإسباني انتقاداته في ملف نهائي مونديال 2030، بل استحضر واقعة أخرى قال إنها تكشف، من وجهة نظره، إشكالية العلاقة بين التصريحات الرسمية والقرارات التي تصدر لاحقاً.

وأشار إلى اتصال أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو بشأن البطاقة الحمراء التي حصل عليها اللاعب بالوغون، موضحاً أن الاتحاد الدولي أكد آنذاك أن الاتصال لم يؤثر في أي قرار، قبل أن تتغير العقوبة ويتمكن اللاعب من المشاركة.

واستخدم تيباس هذه الواقعة لتعزيز انتقاده لسياسة “فيفا” الإعلامية، مقترحاً بسخرية إنشاء قسم جديد على الموقع الرسمي للاتحاد الدولي بعنوان “عمليات النفي الحالية”، يتضمن تاريخ إصدار كل بيان، والأهم، بحسب تعبيره، تاريخ انتهاء صلاحيته.

ويكشف تصعيد تيباس أن الخلاف لم يعد محصوراً في سؤال بسيط حول المدينة التي ستستضيف نهائي مونديال 2030، وإنما تحول إلى سجال بشأن طريقة اتخاذ القرارات داخل “فيفا” وكيفية التواصل بشأنها، خصوصاً عندما تصدر معلومات من مسؤولين يشغلون مواقع رسمية داخل المنظومة نفسها.

وتكتسب مسألة النهائي أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، الذي يستعد إلى جانب إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، فيما سيكون توزيع المباريات والمواقع المستضيفة من أبرز الملفات التي ستحدد الصورة النهائية للبطولة.

وبينما يؤكد “فيفا” أن القرار بشأن النهائي لم يُحسم بعد، يصرح مسؤول مغربي رفيع المستوى بأنه سيقام في الدار البيضاء، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من الجدل بشأن ترتيبات البطولة.

وفي ختام هجومه، نقل تيباس النقاش من مسألة الخبر الصحيح والخبر المنفي إلى مستوى أوسع يتعلق بالثقة في المؤسسة، محذراً من أن كثرة بيانات النفي قد تجعل المشكلة في النهاية لا تتعلق بما تنفيه المؤسسة، وإنما بمدى استعداد الجمهور لتصديقها.

وهكذا وجد المغرب نفسه في قلب سجال جديد داخل كرة القدم الدولية، ليس بسبب استضافة مونديال 2030 فحسب، وإنما بسبب المعركة التي اندلعت حول هوية صاحب القرار وما إذا كان إعلان إقامة النهائي في الدار البيضاء يمثل معلومة محسومة أم مجرد موقف سابق لأوانه.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *