تعمقت أزمة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو بعد أن دخل ثقلان جديدان إلى دائرة الرافضين لسياساته. فقد أعلن اتحادا كرة القدم في الولايات المتحدة وكندا، وهما دولتان شريكتان في استضافة المونديال المرتقب، انضمامهما يوم الاثنين إلى بيان انتقادي أصدرته عدة اتحادات قارية ضد إنفانتينو.
ووقف الاتحادان الأمريكي والكندي، إلى جانب اتحاد كرة القدم الكاريبي واتحاد أمريكا الوسطى، صفاً واحداً للمطالبة بـ”تغيير حقيقي يعزز حوكمة فيفا وشفافيته ومساءلته”.
ويضع هذا الموقف الجديد كلاً من واشنطن وأوتاوا في صفٍ مخالف تماماً للمكسيك، الدولة المضيفة الثالثة للمونديال الأخير، والتي أعلنت في وقت سابق دعمها الصريح لإنفانتينو.
وتأخذ هذه الأزمة بُعداً سياسياً واستثمارياً معقداً؛ إذ كشفت تقارير أن جذور الصدام ترتبط برغبة إنفانتينو في تمرير خطة لخصخصة الحقوق التجارية لكأس العالم لصالح صندوق استثماري يقوده جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وتأتي هذه المحاولات في ظل علاقة وثيقة للغاية تجمع بين رئيس الفيفا وترمب، والذي أشارت مصادر أمريكية إلى تدخله شخصياً وبذل كل ما في وسعه لدعم حليفه إنفانتينو وإنقاذه من حملة الإطاحة غير المسبوقة التي يواجهها.
وكان إنفانتينو قد واجه عاصفة من الضغوط المستمرة منذ طرحه هذه الخطة المثيرة للجدل -والتي تخلى عنها لاحقا- لجذب استثمارات خاصة بقيمة تقارب 20 مليار دولار لصالح شركة تجارية جديدة تحت اسم “فيفا فوروارد انتربرايز”.
وفي رد فعل على هذه التطورات، أصدر الاتحاد الدولي بياناً، السبت الماضي، وصف فيه التحركات ضده بأنها “جهد منسق ومستمر من جانب البعض لتقويض” الاتحاد الدولي ورئيسه.
ورغم محاولات الاحتواء والدعم السياسي الأمريكي الخفي، تلقت قيادة إنفانتينو صفعة جديدة بعد صدور رسالة مشتركة حازمة من ثلاثة اتحادات قارية كبرى، شملت الاتحاد الأوروبي (ويفا)، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي، شددت فيها على أن “كرة القدم لا يملكها أي فرد”.
وأضافت الاتحادات في رسالتها: “القيادة في كرة القدم ليست ملكية، وليست مسألة الاحتفاظ بالسلطة أو المطالبة بها”. وقد عمد الاتحادان الأمريكي والكندي إلى نشر رابط هذه الرسالة المشتركة عبر حساباتهما الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، في تأكيد واضح على انخراطهما الكامل في مسار الضغط التصعيدي.