لم يعد انتظار طرد بريدي مجرد لحظة عادية بالنسبة لعدد من المغاربة، بل تحول إلى فرصة يستغلها المحتالون للإيقاع بضحاياهم، بعدما أطلقوا خلال اليومين الماضيين موجة جديدة من الرسائل الإلكترونية والإشعارات المزيفة التي تدعي وجود شحنات في انتظار التسليم، بهدف الاستيلاء على المعطيات الشخصية والبيانات البنكية.
وتوصل عدد من المواطنين برسائل صيغت باحترافية كبيرة، توحي بأنها صادرة عن شركات شحن معروفة، وتطالبهم باتخاذ “إجراء عاجل” لتأكيد معلومات التسليم، مع التحذير من احتمال إرجاع الطرد إلى المرسل في حال عدم الاستجابة.
وبمجرد الضغط على الرابط المرفق، يجد الضحية نفسه داخل صفحة تحاكي الموقع الرسمي لشركة التوصيل، حيث يُطلب منه إدخال اسمه وعنوانه ورقم هاتفه، قبل الانتقال إلى مرحلة أخطر تتمثل في طلب بيانات البطاقة البنكية، بدعوى أداء رسوم بسيطة لإتمام عملية التسليم.
ويرى مختصون في الأمن السيبراني أن هذا النوع من عمليات التصيد الإلكتروني يعرف انتشارًا متزايدًا، مستفيدًا من الإقبال الكبير على التسوق عبر الإنترنت، إذ أصبح انتظار الطرود أمرًا مألوفًا، وهو ما يمنح هذه الرسائل درجة عالية من المصداقية لدى العديد من المستخدمين.
ودعا الخبراء إلى تجاهل أي رسالة تطلب النقر على روابط مجهولة أو مشاركة معلومات شخصية أو مالية، مؤكدين أن شركات التوصيل تعتمد قنواتها الرسمية للتواصل مع الزبائن، ولا تطلب سداد الرسوم أو تحديث البيانات عبر روابط ترسل بشكل عشوائي.
وتعكس هذه الحملة تطور أساليب الاحتيال الإلكتروني، بعدما انتقل المحتالون من إغراء الضحايا بجوائز وهمية إلى استغلال خدمات الشحن والتوصيل، مع الاعتماد على صفحات مزيفة وتصاميم متقنة يصعب تمييزها عن المواقع الأصلية، ما يجعل التحقق من مصدر الرسائل والتعامل فقط مع المنصات الرسمية ضرورة لحماية البيانات والأموال.