اكدت مصادر خاصة لبلبريس هذا الصباح قرار عز الدين الميداوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إعفاء عميد كلية اللغة العربية بمراكش بسبب قضية بالغة الحساسية تتعلق بعلاقة المسؤولية الإدارية بالأخلاقيات المهنية داخل الجامعة المغربية،وتعيين نائبه عميدا بالنيابة لتدبير شؤون الكلية.
في هذا السياق فالجدل الذي رافق تداول تسجيلات ومقاطع منسوبة للعميد لم يقتصر على الجانب الشخصي للواقعة، بل امتد ليطرح أسئلة جوهرية حول صورة المؤسسة الجامعية وحدود السلوك الواجب توفره فيمن يتولى مواقع القيادة والتدبير.
فالجامعة ليست مجرد فضاء للتدريس والبحث العلمي، بل هي مؤسسة مجتمعية تضطلع بأدوار تربوية وقيمية وثقافية. ومن هذا المنطلق، يصبح المسؤول الجامعي مطالباً، إلى جانب كفاءته العلمية والإدارية، بالالتزام بسلوك ينسجم مع المكانة الاعتبارية التي يشغلها ومع الثقة التي تضعها الدولة والمجتمع فيه. لذلك فإن أي سلوك يثير شبهة استغلال النفوذ أو المساس بأخلاقيات المرفق الجامعي من شأنه أن يؤثر على صورة المؤسسة وعلى مناخ الثقة داخلها.
وفي هذا السياق، يمكن فهم قرار الإعفاء باعتباره إجراءً احترازياً أو تدبيرياً يندرج ضمن منطق حماية المؤسسة الجامعية والحفاظ على مصداقيتها، خاصة عندما تتحول قضية ما إلى موضوع نقاش واسع داخل الرأي العام. فالمؤسسات الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على معالجة الأزمات، وإنما أيضاً بسرعة تفاعلها مع الوقائع التي قد تمس سمعتها أو تؤثر على أدائها.
لقد كشفت هذه الواقعة، بصرف النظر عن مآلاتها القانونية، عن الحاجة الملحة إلى ترسيخ ثقافة أخلاقيات المهنة داخل الجامعة المغربية، وتعزيز آليات الوقاية من كل أشكال الاستغلال أو التحرش أو تضارب المصالح. كما أبرزت أهمية وجود منظومات واضحة للتبليغ والمتابعة والتأطير الأخلاقي، بما يضمن بيئة جامعية آمنة قائمة على الاحترام المتبادل وتكافؤ الفرص.
وفي المحصلة، فإن قضية إعفاء عميد كلية اللغة العربية بمراكش تتجاوز شخص المعني بالأمر لتطرح سؤالاً أكبر يتعلق بمستقبل الحكامة الجامعية في المغرب. فالجامعة التي تطمح إلى الريادة العلمية مطالبة أيضاً بأن تكون نموذجاً في النزاهة والشفافية واحترام القيم الأخلاقية، لأن جودة التعليم لا تنفصل عن جودة السلوك المؤسسي، كما أن بناء الثقة في الجامعة يبدأ من ترسيخ مبدأ المسؤولية وربطها بالمحاسبة في إطار القانون والعدالة.
برافو للسيد الوزير في اعفاء عميد كلية اللغة العربية بمراكش ، انه قرار الحزم من وزير لا يحمل مشروع اصلاحا جامعيا بيداغوجيا وتربويا وقانونيا فقط ، بل انه يحمل مشروع اصلاح اخلاقي ايضا، وهو الاخطر و الاعقد.