حقق المغرب تقدماً جديداً في التصنيف العالمي للسلام، بعدما ارتقى إلى المرتبة 65 عالمياً في مؤشر السلام العالمي لسنة 2026 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، محققاً 1.88 نقطة ومتقدماً بثلاث مراتب مقارنة بتصنيف العام الماضي. كما حافظ على صدارته لدول شمال إفريقيا، متفوقاً على تونس التي جاءت في المرتبة 77 والجزائر التي حلت في المركز 99.
وعلى الصعيد الدولي، تصدرت آيسلندا قائمة الدول الأكثر سلاماً في العالم، تلتها نيوزيلندا ثم السويد، فيما جاءت أوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وروسيا في المراتب الثلاث الأخيرة ضمن التصنيف.
وأشار التقرير إلى استمرار التراجع العالمي في مستويات السلام، معتبراً أن تصاعد النزاعات المسلحة يشكل العامل الرئيسي وراء هذا المنحى. ولفت إلى أن عدد النزاعات النشطة بين الدول بلغ أعلى مستوياته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما تضاعف تقريباً عدد الدول المنخرطة في نزاعات خارج حدودها منذ عام 2008.
كما سجل التقرير ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي للسنة العاشرة على التوالي، مؤكداً أنه رغم انخفاض إجمالي عدد ضحايا النزاعات مقارنة بذروة عام 2023، فإن سنة 2025 شهدت ثاني أعلى حصيلة للوفيات المرتبطة بالصراعات. وأسهمت الحرب الأهلية في السودان، واستمرار الحرب في أوكرانيا، والتوترات العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، في زيادة هشاشة البيئة الدولية وتعزيز مظاهر العسكرة.
وأوضح المؤشر، الذي شمل 163 دولة وإقليماً مستقلاً ويغطي نحو 99.7 في المائة من سكان العالم، أن النزاعات الداخلية ذات الأبعاد الدولية أصبحت أكثر انتشاراً، مسجلة ارتفاعاً يفوق 175 في المائة منذ عام 2010. كما ارتفع عدد الدول المتورطة في نزاع خارجي واحد على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية من 59 دولة سنة 2008 إلى 103 دول في نسخة هذا العام.
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد الوفيات الناتجة عن النزاعات الداخلية بأكثر من ست مرات خلال الفترة نفسها، منتقلاً من نحو 29 ألف حالة وفاة عام 2008 إلى أكثر من 181 ألفاً خلال العام الماضي، بعدما تجاوز 309 آلاف حالة في عام 2023. كما ارتفع عدد الدول التي سجلت أكثر من ألف قتيل سنوياً بسبب النزاعات من ثماني دول إلى عشرين دولة.
وربط التقرير هذا التصاعد في الصراعات بما وصفه بـ”التشظي الكبير” في النظام الدولي، وهو تحول جيوسياسي بدأ منذ أواخر العقد الأول من القرن الحالي، ويعد المرحلة الثالثة الكبرى في العلاقات الدولية خلال الخمسين عاماً الأخيرة بعد الحرب الباردة وفترة العولمة المتسارعة التي أعقبت عام 1990.
كما أبرز التقرير تنامي دور القوى الإقليمية المتوسطة، التي ارتفع عددها من 9 دول عام 1991 إلى 16 دولة حالياً، في حين تضاعف عدد القوى الناشئة ثلاث مرات. وأشار إلى أن القدرات الاقتصادية والعسكرية المجمعة لهذه الدول باتت تفوق قدرات القوى العظمى التقليدية، بالتزامن مع تراجع الوزن الاقتصادي لعدد من القوى الأوروبية الكبرى، مثل ألمانيا وفرنسا.
وخلص التقرير إلى أن متوسط مستوى السلام العالمي تراجع بنسبة 0.7 في المائة خلال العام الجاري، مع احتفاظ أوروبا الغربية والوسطى بمكانتها كأكثر مناطق العالم سلاماً، مقابل استمرار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ذيل الترتيب العالمي. كما شهدت 119 دولة تراجعاً في مؤشرات السلام، مقابل تحسن الأوضاع في 42 دولة فقط.