شهدت العديد من المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الفرنسية بالمغرب، وخصوصا في مدن الرباط والقنيطرة، موجة احتجاجات واسعة من طرف أسر التلاميذ، وذلك بعد قرار بعض هذه المؤسسات رفع رسوم التسجيل السنوية إلى أزيد من 10 آلاف درهم، وهو مبلغ وصفته الأسر والجمعيات الحقوقية بـ”غير المقبول”.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الكيماوي، رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلكين بالمغرب، أن هذا النمط من التعليم لم يعد مقتصرا على الأسر الميسورة فقط، بل يشمل أيضا عائلات ذات دخل محدود تسعى لتأمين مستقبل أفضل لأطفالها عبر الانخراط في شبكة التعليم الفرنسي بالخارج”,
وأوضح كيماوي، في تصريح لبلبريس، أن “هذه الزيادة المفاجئة في الرسوم تثير الاستغراب، خاصة وأن التعليم الفرنسي في فرنسا لا يفرض مثل هذه الرسوم، سواء في التعليم العمومي أو الخاص، وحتى بعض الشبكات الفرنسية الأخرى، مثل المكتب المدرسي والجامعي، لا تفرض أي رسوم تسجيل على التلاميذ”.
ويرى المتحدث أن “أسباب هذه الزيادات تعود أساسا إلى تراجع تمويل الدولة الفرنسية لشبكة التعليم الفرنسي بالخارج، وهو ما دفع الإدارة إلى تعويض هذا النقص المالي عبر فرض رسوم باهظة على الأسر المغربية”.
وأكد أن “هذه الأموال تحول بالكامل إلى فرنسا دون أي استثمار ملموس في البنية التحتية التعليمية بالمغرب، مما أدى إلى استمرار الدراسة في ظروف غير ملائمة في بعض المؤسسات، بما في ذلك المقرات القديمة التي لم يشملها أي تطوير أو تجهيز حديث”.
وأشار إلى أن “هذه السياسات أثرت بشكل مباشر على أعداد التلاميذ المنخرطين في هذه البعثات، حيث سجل انخفاض يزيد عن 3٪، وهو ما يعكس عدم رضى الأسر وتراجع الثقة في هذا النوع من التعليم”.
ولفت الانتباه إلى “ترويج بعض الأخبار عن إغلاق مؤسسات تعليمية وفصول دراسية، واختفاء مسارات وشعب كانت متوفرة سابقا، بما في ذلك الأقسام التحضيرية، وهو ما وصفه الكيماوي بـ”التراجع الخطير” الذي يهدد استقرار البنية التعليمية للبعثات الفرنسية بالمغرب”.
ونبه إلى أن “الإدارة أقدمت على تقليص عدد الفصول الدراسية، وهو إجراء يشبه ما كان يحصل سابقا في المدارس العمومية، مما يجعل الأسر في مواجهة مباشرة مع واقع غير مقبول، حسب وصفه، مؤكدا أن هذا الوضع يفرض تدخل وزارة التربية الوطنية لحماية حقوق المواطنين وضمان الاستفادة الفعلية من التعليم الذي يدفعون مقابله مبالغ كبيرة”.
ودعا كيماوي إلى “مقاطعة هذه البعثات التعليمية من طرف الأسر المغربية، حتى يتم إعادة النظر في سياسات فرض الرسوم، وتحقيق عدالة تعليمية تضمن لجميع التلاميذ فرصا متساوية، بغض النظر عن القدرة المالية للعائلات”.