رغم الجدل..إيطاليا تعيد إلى الخدمة الشرطيين المتسببين في وفاة مغربي

كشفت وسائل إعلام إيطالية أن الشرطيين المتورطين في قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير، قد عادا إلى الخدمة، في وقت باشرت فيه السلطات الإيطالية فحص تسجيلات كاميرا الجسد التي وثقت جانباً من التدخل الأمني الذي سبق وفاة الضحية.

ووفق صحيفة Il Resto del Carlino الإيطالية، عاد الشرطيان صباح الاثنين إلى عملهما في مفوضية Bolognina-Pontevecchio بمدينة بولونيا، غير أنهما لم يستأنفا مهامهما الميدانية ضمن دوريات الشرطة، وإنما جرى إسناد مهام مكتبية إليهما في الوقت الراهن.

وأوضح محاميهما، غابرييلي بوردوني، أن الإبقاء عليهما ضمن مهام داخلية بدلاً من إعادتهما مباشرة إلى الدوريات يشكل، بحسب تقديره، خياراً مناسباً يسمح لهما باستئناف عملهما بشكل تدريجي، مع استمرار انتظار تطورات التحقيق القضائي.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه نيابة بولونيا تحقيقاتها في وفاة عبد الرحيم فقير، المغربي البالغ من العمر 42 سنة، الذي توفي يوم 19 يوليوز الماضي أثناء تدخل أمني لتثبيته في شارع إيتالو سفيفو بمنطقة بيلّاسترو في بولونيا.

وبحسب المصدر ذاته، فتحت النيابة العامة ملفاً قضائياً بتهمة القتل غير العمد، ويشمل التحقيق الشرطيين اللذين شاركا في عملية التثبيت، إلى جانب أربعة من عناصر الصليب الأحمر الذين كانوا حاضرين أثناء الواقعة.

وبالتزامن مع عودة الشرطيين إلى الخدمة، شهد مختبر تابع لقسم التحقيقات العلمية التابع لسلاح الكارابينييري في روما، الاثنين، عملية الحصول على نسخة جنائية من تسجيلات كاميرا الجسد التي كان يرتديها أحد الشرطيين، وهو رئيس الدورية، والذي قام بتشغيل الكاميرا قبل بدء التدخل. وتهدف العملية إلى استخراج البيانات المخزنة في الجهاز والحفاظ عليها في شكل يمكن اعتماده ضمن التحقيق القضائي، قبل إخضاع التسجيلات لفحص تقني أكثر تفصيلاً.

وأشار المحامي غابرييلي بوردوني إلى أن التسجيل المصور يتمتع بجودة عالية ولا يحتاج، بحسب رأيه، إلى تحسين من الناحية البصرية، بينما تتركز الحاجة التقنية الأساسية على تحسين جودة الصوت وتنقيته.

وأوضح أن الصوت في التسجيل تأثر بضجيج الخلفية، ومن ضمنه أصوات حشرات الزيز، وهو ما قد يجعل بعض أجزاء الحوار أو الأصوات المسجلة أثناء التدخل أقل وضوحاً. ولذلك، يرتقب أن يعمل الخبراء على معالجة الصوت وتنقيته بهدف تسهيل الاستماع إليه وتحليل محتواه بشكل أدق.

وتبلغ مدة التسجيلات التي يجري فحصها حوالي 40 دقيقة، فيما عيّن كل طرف من أطراف الادعاء مستشاراً فنياً لمتابعة العملية التقنية وتحليل المعطيات المستخرجة من الكاميرا.

ويُنظر إلى تسجيلات الكاميراث المثبتة باعتبارها عنصراً مهماً في التحقيق، بالنظر إلى أنها قد تساعد في إعادة بناء تسلسل الأحداث التي جرت خلال عملية توقيف فقير وتثبيته، وتحديد ما حدث خلال الدقائق التي سبقت وفاته.

وكانت النيابة العامة في بولونيا قد باشرت التحقيق في ظروف وفاة عبد الرحيم فقير، الذي توفي خلال تدخل أمني في يوليوز الماضي، في وقت أثارت فيه ملابسات عملية التثبيت تساؤلات حول الطريقة التي تمت بها عملية السيطرة عليه.

وسبق أن نقلت وسائل إعلام إيطالية معطيات أولية عن التشريح الطبي لجثة فقير، أشارت إلى وجود دم في الرئتين وآثار ضغط على مستوى الرئتين، فيما تحدث محاميه فابيو أنسيلمو عن احتمال ارتباط الوفاة بالاختناق الناتج عن الضغط على صدر الضحية أثناء عملية التثبيت.

وتبقى هذه المعطيات أولية ولا تمثل نتيجة نهائية للتحقيق القضائي، الذي ما يزال متواصلاً، في انتظار استكمال الفحوص التقنية والطبية والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

ومن المنتظر أن يساهم تحليل تسجيلات كاميرا الجسم، إلى جانب نتائج الخبرات الطبية والتقنية، في توضيح تسلسل الأحداث وتحديد المسؤوليات المحتملة في هذه القضية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *