عاد حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المشهد البرلماني، بعد أن تمكن في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 من رفع رصيده إلى 54 مقعدا، مقابل 13 مقعدا فقط حصل عليها في انتخابات 2021.
وأعلنت وزارة الداخلية، صباح الخميس، النتائج المؤقتة للاقتراع، والتي وضعت حزب العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة وطنيا، خلف الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، والتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا.
وتكتسي عودة “البيجيدي” أهمية خاصة على مستوى الوجوه التي تمكنت من استعادة مقاعدها البرلمانية، بعدما غابت عن مجلس النواب خلال الولاية السابقة، وفي مقدمتها مصطفى الخلفي، الذي عاد إلى البرلمان عن دائرة الرباط المحيط، حيث حل في المرتبة الثانية خلف مرشح حزب الأصالة والمعاصرة محمد المهدي بنسعيد.
كما تمكن إدريس الأزمي الإدريسي من الظفر بمقعد عن دائرة الصخيرات-تمارة، ليعود بذلك إلى المؤسسة التشريعية بعد تجربة سياسية وحكومية طويلة.
وفي الدار البيضاء، سجل الحزب عودة آمنة ماء العينين إلى مجلس النواب عن دائرة عين الشق، بعدما تصدرت النتائج الأولية بالدائرة، فيما حسم الفاطمي الرميد مقعد دائرة الفداء مرس السلطان لفائدة العدالة والتنمية.
وعلى مستوى القيادات البرلمانية المعروفة للحزب، تمكن عبد الله بوانو من الحفاظ على حضوره الانتخابي في دائرة مكناس، ليواصل مساره البرلماني من داخل المؤسسة التشريعية.
كما أفرزت النتائج عودة عدد من الأسماء الأخرى إلى البرلمان، من بينها محمد الطاهري عن الرباط-شالة، وكمال الكوشيعن سلا المدينة، وعزيز هناوي عن سلا الجديدة، إضافة إلى أسماء أخرى تمكنت من حسم مقاعد لفائدة الحزب في عدد من الدوائر المحلية. وتؤكد النتائج المعلنة في الرباط وسلا فوز الطاهري والكوشي، فيما تشير المعطيات الانتخابية إلى حضور الحزب في عدد من الدوائر الأخرى.
وتأتي هذه النتيجة بعد خمس سنوات من التراجع الكبير الذي عرفه الحزب في انتخابات 2021، حين انتقل من 125 مقعدا في انتخابات 2016 إلى 13 مقعدا فقط. وفي اقتراع 2026، استعاد “المصباح” 41 مقعدا مقارنة بنتيجته السابقة، ليصبح أحد أبرز مكونات مجلس النواب الجديد من حيث حجم الزيادة في التمثيلية.
ولا تقتصر دلالة النتائج على ارتفاع عدد المقاعد، بل تمتد إلى عودة عدد من القيادات والوجوه السياسية التي ارتبط اسمها بالتجربة البرلمانية والحكومية السابقة للحزب، في مقدمتها بوانو والأزمي وماء العينين والخلفي، إلى جانب وجوه أخرى.
وبذلك، يدخل حزب العدالة والتنمية الولاية البرلمانية الجديدة بكتلة نيابية أكبر بكثير من تلك التي كانت بحوزته خلال الولاية المنتهية، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من تحالفات ومواقف داخل مجلس النواب، وما ستؤول إليه المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.