استقبلت مدينة العيون، صباح اليوم الثلاثاء، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، ديوك بوكان الثالث، في مستهل زيارة رسمية إلى جهة العيون الساقية الحمراء، حظي خلالها باستقبال رسمي ترأسه والي الجهة عبد السلام بكرات، بحضور مسؤولين مدنيين وعسكريين ومنتخبين، إلى جانب وفد أمريكي يضم ممثلين عن الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) وشركة أمريكية متخصصة في قطاع الهيدروجين الأخضر.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية سياسية واقتصادية خاصة، بالنظر إلى ما تحمله من رسائل تؤكد متانة العلاقات الاستراتيجية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، كما تفتح آفاقًا جديدة للتعاون والاستثمار بالأقاليم الجنوبية، لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة والبنيات التحتية واللوجستيك.
![]()
وأكد السفير الأمريكي، ديوك بوكان الثالث، في كلمة ألقاها قبل توقيع منحة الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية لفائدة تحالف “أورنكس”، اعتزازه بزيارة مدينة العيون، مشيراً إلى أنه سبق أن زار مدينة الداخلة، إلا أن هذه تعد زيارته الأولى إلى العيون، معربا عن أمله في أن تكون الأولى من بين زيارات عديدة للعيون والداخلة خلال الفترة المقبلة.
وقال السفير إن هذا اليوم يمثل محطة مهمة ليس فقط لمدينة العيون وسكان الصحراء المغربية، بل أيضاً للشراكة التي تجمع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية، مبرزاً أن البلدين يتقاسمان صداقة استثنائية صمدت لما يقارب قرنين ونصف، ومذكراً بأن المغرب كان أول دولة اعترفت بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، فيما تظل معاهدة السلام والصداقة الموقعة سنة 1786 أقدم معاهدة دبلوماسية متواصلة دون انقطاع في التاريخ الأمريكي.
![]()
وشدد ديوك بوكان الثالث على أن لقاء اليوم لا يتعلق بالماضي بقدر ما يركز على المستقبل، معتبراً أن هذا المستقبل يُبنى اليوم في الصحراء المغربية، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب المغرب، وتدعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الجاد والواقعي وذي المصداقية للتوصل إلى حل دائم للنزاع، مذكراً بأن أكثر من مائة دولة تعبر عن دعمها لهذا التوجه.
وأوضح السفير الأمريكي أن هذه الزيارة تشهد أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع استثماري في الصحراء المغربية، من خلال منحة الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية لفائدة مشروع يقوده تحالف “أورنكس المغرب”، بهدف تمويل الدراسات التقنية الخاصة بإحداث منشأة لإنتاج الهيدروجين والأمونيا بمدينة العيون، مؤكداً أن المشروع سيوفر مئات مناصب الشغل وسيشكل بداية لمرحلة جديدة من الاستثمارات الأمريكية بالمنطقة.
![]()
وأضاف أن الشركات الأمريكية تبدي اهتماماً متزايداً بالاستثمار في الصحراء المغربية، بالنظر إلى ما توفره من فرص اقتصادية كبيرة ومناخ من الاستقرار والثقة، معتبراً أن المغرب أثبت قدرته على الوفاء بالتزاماته وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات، وهو ما يشجع المؤسسات الأمريكية على توسيع حضورها بالمملكة.
كما استحضر السفير الأمريكي رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تؤكد أن التنمية الاقتصادية ينبغي أن تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، معتبراً أن المشروع المرتقب سيساهم في خلق فرص الشغل، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز مكانة الصحراء المغربية كقطب دولي في مجال الطاقات النظيفة، إلى جانب توفير الأمونيا منخفضة الكلفة للأسواق المغربية والدولية.
ومن جانبه، أكد والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات، أن زيارة السفير الأمريكي تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الاستراتيجية التي تجمع المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وتعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه واشنطن للأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأوضح الوالي أن العلاقات المغربية الأمريكية تمتد لأكثر من قرنين ونصف، مذكراً بأن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أرسى أسس شراكة تاريخية قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون.
وأشار بكرات إلى أن هذه العلاقات شهدت منعطفاً تاريخياً مع الاعتراف الأمريكي، في دجنبر 2020، بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبراً أن هذا القرار عزز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، وفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات الدولية بالصحراء المغربية.
كما استعرض الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية بفضل النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي أفرز مشاريع مهيكلة في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة واللوجستيك والاستثمار، ما جعل الجهة وجهة متزايدة الجاذبية للشركاء الدوليين.
وأكد والي الجهة أن الوفد الأمريكي، الذي يضم ممثلين عن الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية وخبراء في مجال الهيدروجين الأخضر، يجسد الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي بين الرباط وواشنطن، واستكشاف فرص استثمارية جديدة بالأقاليم الجنوبية، مضيفاً أن توقيع منحة الوكالة الأمريكية يشكل مؤشراً واضحاً على تنامي اهتمام المؤسسات الأمريكية بالمشاريع الاستراتيجية التي تحتضنها جهة العيون الساقية الحمراء.
واختتم بكرات كلمته بالتأكيد على أن هذه الزيارة تمثل خطوة جديدة نحو توطيد الشراكة المغربية الأمريكية، معرباً عن أمله في أن تسفر عن مشاريع استثمارية نوعية تدعم التنمية الاقتصادية وتعزز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.