لم يحمل إعلان حزب الأصالة والمعاصرة عن مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة مفاجآت كبيرة على مستوى عدد من الدوائر، لكنه حمل رسالة سياسية قوية في دائرة العرائش، بعدما حسم الحزب ترشيح البرلمانية زينب السيمو باسمه، في خطوة فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل العلاقة بين عائلة السيمو وحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ارتبط اسمها به خلال السنوات الأخيرة.
وخلال اللقاء الذي احتضنته مدينة طنجة، كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن لائحته الانتخابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، مؤكداً رهانه على أسماء ذات حضور انتخابي، من بينها عبد اللطيف الغلبزوري بطنجة-أصيلة، ومحمد الحموتي بالحسيمة، والعربي المحرشي بوزان، وعبد السلام شلاف بالفحص أنجرة، إلى جانب محمد العربي احنين بتطوان، ومحمد العربي لمرابط بالمضيق-الفنيدق، وعبد الحفيظ المكوتي بشفشاون. غير أن اسم زينب السيمو كان الأكثر إثارة للانتباه بالنظر إلى ما يحمله من دلالات سياسية تتجاوز مجرد التنافس الانتخابي.
ويأتي هذا الترشيح في سياق تزامن مع اختيار حزب التجمع الوطني للأحرار لعبد الحكيم الأحمدي، رئيس المجلس الإقليمي للعرائش، مرشحاً باسمه بالدائرة نفسها، بعد أن كانت التوقعات تشير في وقت سابق إلى إمكانية منح التزكية لمحمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير وأحد أبرز الوجوه الانتخابية بالإقليم. وهو ما اعتبره عدد من المتابعين مؤشراً على فتور العلاقة بين الطرفين، خاصة بعد سنوات من الارتباط السياسي الوثيق.
غير أن الانتقال السياسي، إن صح توصيفه، لا يزال يكتنفه كثير من الغموض. فمحمد السيمو سبق أن أكد في تصريحات سابقة أنه يظل مرشحاً باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن أي قرار تتخذه ابنته يندرج ضمن اختياراتها الشخصية ولا يعكس بالضرورة موقف العائلة أو تموقعها السياسي الجماعي.
ورغم هذه التصريحات، فإن القراءة السياسية لا تخلو من مؤشرات تدفع نحو الاعتقاد بأن ترشيح زينب السيمو باسم حزب الأصالة والمعاصرة قد يكون بداية لإعادة ترتيب الأوراق داخل واحدة من أكثر العائلات تأثيراً في المشهد الانتخابي بمدينة القصر الكبير وإقليم العرائش. فالعائلة لا تمثل مجرد اسم انتخابي، بل تمتلك شبكة من العلاقات والامتدادات التنظيمية التي قد يكون لأي تحول في تموقعها أثر مباشر على موازين القوى.
وفي المقابل، يبقى من المبكر الجزم بحدوث قطيعة نهائية مع حزب التجمع الوطني للأحرار، في غياب أي إعلان رسمي من محمد السيمو أو أفراد العائلة يؤكد انتقالهم الجماعي إلى حزب الأصالة والمعاصرة. لذلك، فإن الحديث عن إعادة التموضع السياسي يظل في حدود التحليل والاستنتاج، وليس حقيقة سياسية محسومة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تبدو دائرة العرائش مرشحة لتكون واحدة من أكثر الدوائر سخونة على المستوى الوطني. فالمنافسة لن تقتصر على صراع الأحزاب، بل ستمتد إلى اختبار قدرة الأسماء ذات الثقل الانتخابي على إعادة تشكيل الخريطة السياسية المحلية.
وبين رهان حزب الأصالة والمعاصرة على استقطاب وجوه ذات تأثير، وسعي حزب التجمع الوطني للأحرار للحفاظ على موقعه بالإقليم، تبقى الأنظار موجهة نحو ما ستكشفه الأسابيع المقبلة، وما إذا كان ترشيح زينب السيمو يمثل مجرد خيار انتخابي فردي، أم بداية لتحول سياسي أوسع قد يعيد رسم موازين القوى داخل إقليم العرائش.
إذا رغبت، أستطيع أيضًا إعادة صياغته بأسلوب افتتاحية صحفية أكثر جرأة، أو بصيغة تحليل سياسي أقرب إلى مقالات الرأي في الصحف.