تأتي جلسة العمل التي ترأسها جلالة الملك محمد السادس، يوم الأربعاء الرابع من شهر نونبر الجاري بالرباط، لتشكل محطة مفصلية في مسار تدارس مستجدات القضية الوطنية، مجسدة حلقة جديدة في سلسلة المتابعة الدقيقة للتطورات المتسارعة والمكاسب الاستراتيجية التي راكمتها المملكة المغربية على الواجهتين الإقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار، يعكس الحضور الوازن لكبار مسؤولي الدولة ورموز المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية، من رئيسة الحكومة ومستشار جلالة الملك إلى القيادات العسكرية والأمنية العليا، البعد المؤسساتي الذي تحاط به تدبيرات الملفات السيادية الكبرى، مما يمهد الطريق نحو قراءة أعمق للدلالات الاستراتيجية الكامنة خلف هذه المحطة وما تفرزه من انعكاسات على مستقبل قضية الوحدة الترابية.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي الدكتور ميلود بلقاضي أن هذه الجلسة تندرج في إطار العناية الملكية السامية والتي ما فتئ يوليها جلالة الملك لقضية الصحراء المغربية ومصالح السيادة الوطنية.
وأوضح بلقاضي خلال مروره عبر لقاء خاص، خصص لتحليل مضامين بلاغ الديوان الملكي، عبر قناة “بلبريس” أن هذه المقاربة تستند إلى نهج ملكي أصيل منذ تولي العرش، يقوم على التريث وتثبيت النظرة الشاملة والمتكاملة للقضايا، سواء كانت وطنية أو إقليمية أو دولية، في شموليتها وكليتها.
وأشار الدكتور بلقاضي إلى أن الرؤية الملكية تتسم ببعد نظر استراتيجي دقيق وخاصية فريدة في تدبير الملفات الكبرى، خصوصا ما يتعلق بملف الوحدة الترابية؛ حيث جاء البلاغ الملكي الأخير ليمنح سكان الأقاليم الجنوبية نوعا من الطمأنينة والأمل العميق في كون الدولة المغربية تدرك جيدا ما تفعله، فضلا عن كونها لا تنحني أمام أي قوى، حتى ولو كانت قوى عظمى.
وشدد المتحدث ذاته على أن الخطاب يمثل رسالة طمأنينة وفصلا استراتيجيا بين مقاربة التعامل مع مرحلة انتهاء مهام بعثة “المينورسو” الأممية، والدخول في محطة جديدة بأسبابها وتحدياتها وميكانيزماتها الخاصة.
وأبرز بلقاضي أن البلاغ الصادر عن الديوان الملكي يعكس جمعا مؤسساتيا لرموز الدولة الحديثة، حيث تُمثل المؤسسات الوطنية بشخصيات تحمل رمزية عالية وتكمل بعضها البعض، بما يكرس ثبات الموقف المغربي وصلابته في حماية ثوابته الوطنية.