بعنبد الله: برلمانيون تعرضوا للتهديد للخروج من لجنة تقصي الحقائق

في تصعيد جديد لانتقاداته لملف دعم استيراد المواشي، جدد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، مطالبته بالكشف عن حقيقة ما جرى في هذا الملف عبر إحداث لجنة لتقصي الحقائق، معتبرا أن المعطيات المتوفرة اليوم تطرح أسئلة كبيرة حول كيفية صرف المال العام وحصيلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم.

وقال بنعبد الله إن مسار المطالبة بلجنة لتقصي الحقائق واجه منذ البداية عراقيل وضغوطا مورست على عدد من البرلمانيين، مؤكدا أن نوابا ونائبات من أحزاب الأغلبية كانوا مستعدين للتوقيع على طلب إحداث اللجنة، قبل أن يتعرضوا، بحسب تعبيره، لضغوط وتهديد من قيادات أحزابهم من أجل التراجع عن هذه الخطوة وعدم الانخراط فيها.

واعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن التحفظات التي عبرت عنها بعض مكونات الأغلبية، ومن بينها ما صدر عن التجمع الوطني للأحرار، تعكس تخوفا من أن يكشف التحقيق البرلماني معطيات جديدة بشأن هذا الملف، مشيرا إلى أن حزبه كان من أوائل الجهات التي أثارت القضية للرأي العام.

وذكر بنعبد الله أنه سبق له أن نشر تدوينة أثارت نقاشا واسعا حول المبالغ المالية الضخمة التي خصصت لدعم استيراد الأغنام والأبقار، معتبرا أن تلك المعطيات كانت منطلقا لما أصبح يعرف لاحقا بملف “الفراقشية”، الذي ظل يثير جدلا سياسيا وإعلاميا متواصلا.

وأضاف أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الأموال التي تم ضخها في إطار الدعم العمومي أو بهوية بعض المستفيدين وعلاقاتهم بأوساط سياسية وانتخابية، بل يمتد أيضا إلى نتائج العملية نفسها. واستند في ذلك إلى معطيات تداولتها مجلة متخصصة، تفيد بأن الدعم منح على أساس استيراد 386 ألف رأس من الماشية، في حين أن عدد الرؤوس التي دخلت فعليا إلى البلاد لم يتجاوز 136 ألف رأس، ما يعني وجود فارق يناهز 250 ألف رأس استفادت من الدعم دون أن تتضح ملابسات ذلك بشكل كامل.

وشدد المتحدث على أن هذه الأرقام تستوجب توضيحات دقيقة من الجهات المعنية، خاصة في ظل استمرار أزمة أسعار اللحوم الحمراء، رغم الاعتمادات المالية الكبيرة التي رصدت لهذا الغرض. وأشار إلى أن المواطنين عاينوا خلال فترة عيد الأضحى صعوبات كبيرة في اقتناء الأضاحي بسبب الغلاء، كما أن أسعار اللحوم واصلت الارتفاع إلى مستويات غير مسبوقة.

واعتبر بنعبد الله أن ما وقع يكشف فشل التوجهات المعتمدة في تدبير هذا الملف، مضيفا أن الأمر يتجاوز الجانب الظرفي ليمتد إلى اختلالات أوسع مرتبطة بالسياسات الفلاحية، بما فيها بعض جوانب مخطط المغرب الأخضر. وختم بالتأكيد على أن الوصول إلى الحقيقة الكاملة في هذا الملف أصبح ضرورة سياسية ومؤسساتية من أجل تحديد المسؤوليات وضمان حماية المال العام.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *