قدمت جبهة البوليساريو الانفصالية مرة أخرى رواية جديدة بشأن ما تصفه بـ”حرب الاستنزاف” ضد المغرب، معلنة تنفيذ قصف استهدف، بحسب بلاغ صادر عنها، موقعا للرصد والإنذار المبكر بمنطقة طارف عبدا التابعة لقطاع أم أدريكة، وذلك فجر الجمعة 26 يونيو 2026، غير أن البلاغ اكتفى بإطلاق الادعاءات دون أن يقدم أي معطيات موثقة بشأن طبيعة العملية أو نتائجها، كما خلا من صور أو أدلة ميدانية تثبت وقوع الاستهداف أو حجم الخسائر التي زعمتها الجبهة.
ويأتي هذا الإعلان في سياق دأبت فيه البوليساريو على إصدار بيانات دورية تتحدث عن عمليات عسكرية في المناطق الواقعة شرق الجدار الأمني، في محاولة للحفاظ على خطاب التصعيد العسكري، رغم أن هذه البلاغات غالبا ما تفتقر إلى الأدلة الميدانية القابلة للتحقق، وهو ما يثير تساؤلات بشأن أهدافها الدعائية أكثر من كونها تعكس معطيات ميدانية مؤكدة.
وتواصل الجبهة، من خلال هذا النهج، تحدي المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، إذ يركز المجتمع الدولي على الدفع نحو حل سياسي واقعي ودائم ومتوافق عليه، بينما تصر القيادة الانفصالية على الترويج لخيار التصعيد العسكري الذي لم يحقق أي تحول في موازين الملف على امتداد السنوات الماضية.
وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي وتكريس مكاسبه السياسية على مستوى القضية الوطنية، مستندا إلى دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدمها المملكة باعتبارها أساسا جديا وذا مصداقية لتسوية هذا النزاع. وخلال السنوات الأخيرة، أعلنت عشرات الدول تأييدها الصريح للمبادرة المغربية، كما افتتحت العديد منها قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، في خطوة تعكس الاعتراف المتنامي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما جعل الطرح الانفصالي يفقد زخمه على الساحة الدولية.
ويرى متابعون أن استمرار البوليساريو الانفصالية، في إصدار بيانات عن عمليات عسكرية غير موثقة يعكس محاولة لتعويض حالة العزلة السياسية التي تواجهها، بعدما باتت غالبية القوى الدولية المؤثرة تعتبر أن الحل الواقعي يكمن في التسوية السياسية تحت السيادة المغربية، وليس في إعادة إنتاج أطروحات الانفصال التي تجاوزتها التحولات الإقليمية والدولية.
كما أن الرهان على الخطاب العسكري لا ينسجم مع توجهات مجلس الأمن، الذي يجدد في قراراته الدعوة إلى استئناف العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة وتجنب كل ما من شأنه تقويض جهود التسوية. وفي هذا السياق، تبدو محاولات البوليساريو لإبراز نفسها كطرف يخوض حربا مفتوحة بعيدة عن المزاج الدولي، الذي يفضل الحلول السياسية والواقعية على منطق التصعيد.
وتؤكد التطورات الدبلوماسية المتلاحقة أن الوحدة الترابية للمغرب تحظى اليوم بإسناد واسع من معظم دول العالم، في وقت يواصل فيه المغرب حشد التأييد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية وقابلية للتطبيق، بينما تتراجع أطروحة الانفصال أمام التحولات الجيوسياسية وتنامي القناعة الدولية بأن استقرار المنطقة يمر عبر حل سياسي يحفظ الأمن والتنمية ويضع حدا لهذا النزاع المفتعل.