في تطور سياسي يعيد رسم ملامح الخريطة الانتخابية والمؤسساتية بجهة العيون الساقية الحمراء، أقدم القيادي والبرلماني حسن الدرهم على وضع استقالته رسمياً من عضوية مجلس جهة العيون الساقية الحمراء ومجلس جماعة بوجدور، بعد انتقاله المثير من حزب التجمع الوطني للأحرار نحو أسوار حزب التقدم والاشتراكية.
الدرهم، الذي دافع طيلة الولاية الحالية عن ألوان “الحمامة” ممثلاً لإقليم بوجدور داخل مجلس الجهة، اختار خوض غمار الاستحقاقات التشريعية الأخيرة بلون “الكتاب”، مراهناً على قناعات سياسية جديدة يطمح من خلالها لتعزيز قنوات التنمية وخدمة المواطنين.
هذا الرهان أثمر عودته إلى قبة البرلمان من بوابة مجلس النواب، بعدما حصد حزبه الجديد المرتبة الثانية في دائرة العيون بـ 19 ألفاً و526 صوتاً، في سباق محموم حسمه لصالح حزب الاستقلال متصدر النتائج.
وفي سياق توضيح خلفيات هذه الخطوة، أصدر حسن الدرهم بياناً توضيحياً، أكد فيه أن استقالته من مجلس الجهة ومجلس جماعة بوجدور لم تكن قراراً معزولاً أو مرتبطاً بخلاف شخصي، بل جاءت في سياق قرار سياسي مسؤول يهدف إلى إنهاء ارتباطه التنظيمي بحزب “التجمع الوطني للأحرار” بشكل تام.
وأوضح البيان أن هذه الخطوة تهدف إلى ترتيب وضعيته السياسية والانتخابية بشكل سليم ومحترم للمقتضيات القانونية، ليتسنى له خوض الاستحقاقات باسم حزب التقدم والاشتراكية دون أي لبس. كما شدد الدرهم على تحمله كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن قراره، معرباً عن اعتزازه بما راكمه من تجربة خلال تمثيله للساكنة، ومؤكداً أن مصلحة الوطن والمواطنين تظل فوق كل اعتبار.
وعلى المستوى الإجرائي، تخضع عملية التخلي عن عضوية مجلس الجهة لمسطرة دقيقة يسطرها القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات؛ إذ تنص المادة 63 صراحة على تقديم الاستقالة إلى رئيس مجلس الجهة الذي يتولى إخبار سلطات الداخلية عبر والي الجهة، على أن تصبح سارية المفعول بانقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ التوصل بها، ضماناً لاستمرارية عمل المؤسسات في إطارها القانوني السليم.
أما بخصوص المقعد الذي خلفه هذا الانسحاب، فقد تداولت الأوساط المحلية والمهتمة أسماء محتملة لتعويضه، على غرار السالك بوليها، غير أن تدبير هذا الشغور يظل رهيناً بصدور الوثائق الرسمية والمقررات القانونية المعتمدة التي تحسم بشكل نهائي هوية العضو البديل، بعيداً عن التكهنات والتسريبات الإعلامية.
بهذا، يطوي حسن الدرهم فصلاً هاماً من حضوره داخل المجالس المنتخبة بجهة العيون، فاتحاً الباب أمام مرحلة تشريعية جديدة تعكس الترتيبات والتحالفات السياسية التي فرزتها محطة 23 شتنبر الانتخابية.