أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الظرفية السياسية الراهنة تفرض تقديم توضيحات للمواطنين بشأن حصيلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، خصوصا في المجالات الاجتماعية وعلى رأسها قطاع الصحة، معتبرا أن من الضروري فتح نقاش عمومي مسؤول حول ما تحقق من منجزات وما لا يزال يتطلب مزيدا من العمل في مسار إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية.
وجاء ذلك خلال كلمة له على هامش أول محطة من مبادرة “مسار المستقبل”، التي احتضنتها مدينة الصخيرات، مساء السبت السابع من شهر مارس الجاري، حيث خصص اللقاء لمناقشة ورش إصلاح المنظومة الصحية واستعراض التحولات التي شهدها هذا القطاع في الفترة الأخيرة.
وأوضح شوكي أن الحزب يعتبر نفسه اليوم أمام مرحلة جديدة في مسار الإصلاح، بعد الانتقال من مرحلة بلورة التصورات والأفكار إلى مرحلة ترسيخ الإصلاحات ومواكبتها على أرض الواقع، بما يضمن أن يلمس المواطن أثرها المباشر في حياته اليومية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه المرحلة تتجه نحو إطلاق جيل ثان من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، بعدما تم وضع الأسس الكبرى للإصلاح خلال السنوات الماضية، مضيفا أن التحدي الحالي يتمثل في تثبيت هذه المكتسبات وضمان انعكاسها بشكل ملموس على جودة الخدمات العمومية.
وفي هذا السياق، عبر رئيس الحزب عن اعتزازه بالإصلاحات التي تنفذها حكومة عزيز أخنوش في قطاع الصحة وفي ورش تعميم الحماية الاجتماعية، مثمنا تنزيل التوجهات الاستراتيجية التي رسمها محمد السادس في هذا المجال.
كما أشاد بالدور الذي يضطلع به أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، في مواكبة هذا الورش الإصلاحي، مبرزا أن العمل الحكومي في القطاع الصحي يرتكز على مجموعة من الدعائم الأساسية، من بينها تطوير البنية التحتية الصحية، وإحداث مراكز استشفائية جامعية جديدة، وتعزيز خدمات القرب، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية الصحية وإرساء نموذج جديد للحكامة عبر المؤسسات الجهوية للصحة، فضلا عن إدماج الرقمنة في تدبير المنظومة الصحية.
وسجل المتحدث أيضا ما وصفه بالتقدم التشريعي الذي عرفه القطاع خلال الولاية الحالية، من خلال المصادقة على عدد من القوانين المؤطرة لإصلاح المنظومة الصحية، وذلك بتنسيق مع رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، معتبرا أن هذه الترسانة القانونية وفرت الأساس اللازم لتنزيل الإصلاحات الكبرى في القطاع.
وأكد شوكي أن من حق المواطنين الاطلاع على ما تحقق في هذا الورش وكيفية تنزيله، إلى جانب معرفة الإصلاحات التي ما تزال مطلوبة لتحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، مضيفا أن مقاربة الحزب تقوم على تعزيز سياسة القرب والانفتاح على مختلف الفاعلين، من مهنيين ومواطنين، بهدف إطلاق نقاش جماعي مسؤول حول تقييم السياسات العمومية وتطويرها عند الحاجة.
وشدد على أن المرحلة السياسية الحالية تستدعي قدرا كبيرا من الوضوح والثقة في الخطاب السياسي، مشيرا إلى أن الحزب سيواصل تقديم حصيلته في القطاعات الاجتماعية بواقعية ومسؤولية، مع الاعتزاز بما تحقق دون مبالغة، وفي الوقت نفسه دون التهرب من المسؤولية السياسية المرتبطة بهذه الأوراش.
وفي ختام كلمته، أبرز شوكي أن مهنيي الصحة يظلون شركاء أساسيين في إنجاح هذا المسار الإصلاحي، مؤكدا أن بناء المستقبل لا يتم من داخل المكاتب فقط، بل عبر الانفتاح على الكفاءات والمهنيين والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم.
كما أوضح أن مبادرة “مسار المستقبل” تأتي امتدادا لمسار حواري اعتمده الحزب في السنوات الأخيرة، بدأ بمرحلة الإنصات، ثم مرحلة تقديم المقترحات، وصولا إلى تنزيل الإصلاحات، ليأتي اليوم دور التقييم واستشراف آفاق المرحلة المقبلة بمساهمة المهنيين والفاعلين المعنيين.