هل تخلت موريتانيا عن الخط البري المغربي لنقل بضائعها؟..خبير يجيب

على هامش إعلان موريتانيا شروعها في اعتماد خط بحري لنقل بضائعها، بعدما كانت تعتمد بدرجة كبيرة على النقل البري عبر الشاحنات المغربية في نقل السلع، أثار القرار تساؤلات حول خلفيات هذا التحول وما إذا كان يعكس تغيرا في استراتيجية النقل والتجارة لدى نواكشوط، أم أنه مجرد إجراء ظرفي لتجاوز بعض الإكراهات المرتبطة بالنقل البري.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي خالد الشيات أن لجوء موريتانيا إلى تعزيز النقل البحري يظل خيارا سياديا طبيعيا بالنسبة لدولة مطلة على البحر، موضحا أن الدول الساحلية تسعى عادة إلى تطوير أدواتها اللوجستية والبحرية بما يخدم حاجياتها الاقتصادية والاجتماعية ويعزز قدرتها على الانفتاح التجاري.

وأوضح الشيات، في تصريح لموقع “بلبريس” أن تطوير الخطوط البحرية يعد خطوة مهمة بالنسبة للدول المطلة على الواجهة الأطلسية، غير أن ذلك لا يلغي، في المقابل، ما وصفه بـ”الحتمية الجغرافية” التي تجعل موريتانيا مرتبطة عمليا بالمغرب في جزء مهم من حركة العبور نحو أوروبا والأسواق الإفريقية.

وأضاف المتحدث أن المغرب يظل ممرا استراتيجيا للوصول إلى أوروبا، كما يشكل في الوقت نفسه بوابة أساسية نحو عدد من الأسواق الإفريقية، وهو ما يجعل التعاون اللوجستي والتجاري بين البلدين خيارا قائما وذا جدوى اقتصادية واضحة.

وأشار الشيات إلى أن المغرب بدوره يعمل على تنويع مساراته التجارية وتعزيز حضوره الاقتصادي في إفريقيا عبر تطوير بنياته التحتية المينائية والطرق البحرية، وهو ما يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى دعم التبادل التجاري مع القارة الإفريقية.

وفي هذا الإطار، لفت المحلل السياسي إلى أن المشاريع المينائية الكبرى التي يطورها المغرب، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، من شأنها أن تعزز الربط البحري والتجاري مع دول غرب إفريقيا، معتبرا أن هذه المشاريع ستفتح آفاقا جديدة للتبادل الاقتصادي الإقليمي خلال السنوات المقبلة.

وبحسب الشيات، فإن اعتماد موريتانيا على الخط البحري لا يعني بالضرورة التخلي عن النقل البري عبر المغرب، بل قد يشكل تكاملا بين أنماط النقل المختلفة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية والبحث عن بدائل متعددة لضمان انسيابية حركة السلع.

كما اعتبر أن موريتانيا يمكنها أيضا الاستفادة من البنيات التحتية التي طورها المغرب، بما في ذلك موانئه وشبكاته اللوجستية، بما يعزز حركة التجارة البينية مع المغرب ومع باقي الدول الإفريقية.

وخلص  الشيات إلى أن العلاقات التجارية بين المغرب وموريتانيا تظل مرشحة لمزيد من التطور، مشددا على أن التعامل مع مثل هذه التحولات يجب أن يتم بمنطق التعاون والحكمة، خاصة وأن المغرب سيواصل، حسب تعبيره، تعزيز حضوره التجاري في إفريقيا عبر النقل البري والبحري على حد سواء، سواء عبر موريتانيا أو من خلال مسارات لوجستية أخرى تدعم انفتاحه الاقتصادي على القارة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *