بلحداد: أمريكا تحركها المصالح والمغرب يجب أن يقوي جبهته الداخلية

في سياق الجولة الثالثة من المفاوضات السرية حول ملف الصحراء، المنعقدة بالعاصمة الأمريكية واشنطن، يعود النقاش إلى الواجهة بشأن طبيعة الرهانات المطروحة وحدود التحرك الدبلوماسي لكل طرف، هذه الجولة التي تأتي في ظرف إقليمي ودولي دقيق، تعكس استمرار المساعي لإعادة ترتيب أوراق الملف بعيدا عن الأضواء، وفي ظل تقاطعات مصالح القوى المؤثرة في مسار النزاع.

في هذا الإطار، أكد نور الدين بلحداد، الخبير في شؤون الصحراء، أن الولايات المتحدة تنطلق في مقاربتها لهذا الملف من منطق المصالح الاستراتيجية الخاصة بها، وليس من منطلق الانحياز لأي طرف، معتبرا أن الرهان الحقيقي بالنسبة للمغرب يظل تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز مناعتها السياسية والمجتمعية.

وأوضح بلحداد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع الحدث” الذي يبث على مواقع “بلبريس” عبر منصتي  اليوتوب وفيسبوك، أن مواكبة المفاوضات الجارية يجب ألا تُنسي الفاعلين أهمية الاشتغال الداخلي، سواء عبر توعية الرأي العام الوطني بمستجدات الملف، أو من خلال شرح مضامين مبادرة الحكم الذاتي وتحصينها بنقاش عمومي واسع ومسؤول.

وشدد المتحدث على أن أي رعاية أمريكية محتملة للمفاوضات بين المغرب والجزائر حول الصحراء ينبغي قراءتها في سياق المصالح الجيوسياسية لواشنطن، داعيا في المقابل إلى استحضار البعد التاريخي في إدارة هذا الملف.

وفي هذا السياق، استحضر العلاقات الدبلوماسية التي جمعت المغرب بالولايات المتحدة منذ القرن التاسع عشر، خاصة في عهد السلطان مولاي الحسن الأول، مبرزا دور السفير الأمريكي فيليكس ماتيوس الذي عايش، بحسب قوله، محطات مرتبطة بنزاع المغرب مع قوى استعمارية آنذاك.

واعتبر بلحداد أن توثيق شهادات دبلوماسية من تلك المرحلة، والتي تتحدث عن وفود من الأقاليم الصحراوية وتجديدها للولاء والبيعة للسلطان، يشكل “برقيات تاريخية” يمكن توظيفها في سياق الدفاع عن الموقف المغربي، حتى وإن لم تكن مطروحة بشكل مباشر على طاولة المفاوضات الراهنة.

وخلص الخبير في شؤون الصحراء بالتأكيد على أن قوة المغرب التفاوضية لا تنفصل عن تماسك جبهته الداخلية، معتبرا أن المعركة الدبلوماسية تتطلب، إلى جانب التحرك الخارجي، تعبئة وطنية مستمرة قائمة على الوعي بالتاريخ والرهانات الاستراتيجية للمرحلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *