لا شك أن التحركات الأخيرة لمحمد شوكي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار تطرح إشكالا تنظيميا دقيقا يتجاوز مسألة كونه المرشح الوحيد لرئاسة الحزب، ليلامس جوهر العلاقة بين الصفة القانونية والتموقع السياسي داخل التنظيم.
هذا واتجه محمد شوكي للقاء تواصلي بالشمال وأيضا بجهة الدار البيضاء ومن المتوقع أن يصل اليوم لمراكش، لكن بصفة “مرشح لرئاسة الحزب”، دون صفة أخرى.
فبغض النظر عن قوة المؤشرات التي توحي بحسم مسار ترأسه الحزب مسبقا، يبقى شوكي، من زاوية القانون الحزبي والمنطق التنظيمي، مجرد مرشح لرئاسة الحزب، لا يتمتع بأي صفة تخوله ممارسة اختصاصات الرئيس أو القيام بأدوار تدخل حصريا ضمن صلاحيات القيادة الحالية أو اللجنة التحضيرية للمؤتمر.
فصفة رئيس الحزب لا تُستمد من كون الشخص مرشحا وحيدا، ولا من مصادقة المكتب السياسي على إحالة ترشحه على المؤتمر، وإنما تُكتسب حصرا عبر انتخابه من طرف المؤتمر الذي سيقام بالجديدة بعد أيام، باعتباره أعلى هيئة تقريرية داخل الحزب.
إلى ذلك الحين، يظل الرئيس القائم أو من يفوض له قانونا هو الجهة الوحيدة المخول لها الإشراف على العلاقات مع الكتابات الجهوية وتوجيه الهياكل التنظيمية، إلى جانب اللجنة التحضيرية التي يعهد إليها بتدبير الجوانب المرتبطة بالإعداد للمؤتمر وتنظيمه.
انطلاقا من هذا المعطى، فإن قيام شوكي بعقد لقاءات تواصلية مع الكتابات الجهوية أو ممثلي الهياكل التنظيمية يطرح تساؤلات حول الطبيعة الحقيقية لهذه اللقاءات، هل هي أنشطة ذات طابع شخصي تندرج في إطار حملة غير معلنة لكسب الدعم، أم أنها تقدم للرأي العام الحزبي باعتبارها تحركات ذات طابع قيادي؟
ففي الحالة الأولى، يظل الأمر مقبولا سياسيا باعتباره سلوكا انتخابيا داخليا، أما في الحالة الثانية، فإنه يقترب من منطقة رمادية تنظيميا، لأن المرشح لا يتوفر على أي تفويض رسمي يمنحه صلاحية مخاطبة الجهات وكأنه رئيس أو منسق عام لشؤون الحزب.
ويزداد هذا الإشكال حدة عندما يتعلق الأمر بالتحضير للمؤتمر الاستثنائي نفسه. فالأصل أن هذه المهمة موكولة للجنة تحضيرية يُحدد اختصاصها بوضوح، وتشرف على برمجة اللقاءات وتنسيق المشاورات وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين.
وحسب مراقبين للمشهد السياسي فإن وضعية “المرشح الوحيد” تمنح شوكي وزنا سياسيا خاصا داخل الحزب، لكنها لا ترقى إلى مستوى تخويله ممارسة صلاحيات تنظيمية ليست من اختصاصه، حيث أن الخلط بين الترشيح والصفة القيادية الفعلية يخلق سابقة تنظيمية خطيرة، مفادها أن مجرد بروز توافق مسبق حول شخص ما يمكن أن يعوض المساطر والهيئات المنصوص عليها في الأنظمة الداخلية.
الأكثر من ذلك، أن هذا الوضع يعكس نزوعا داخل بعض الأحزاب إلى التعامل مع المؤتمرات باعتبارها لحظة تزكية أكثر منها لحظة تأسيس شرعية جديدة، ففي مثل هذا السياق، يصبح المؤتمر إجراء شكليا لاستكمال مسار بدأ فعليا قبل انعقاده، وهو ما يفرغ جزءا من قيمته السياسية والتنظيمية.