بعد تولي شوكي مكان أخنوش..من يرأس فريق “الأحرار” بمجلس النواب؟

تشهد كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار دينامية تنظيمية لافتة، مباشرة بعد إعلان المكتب السياسي حصر الترشيحات لرئاسة الحزب في اسم محمد شوكي، الذي تقدم بملفه لخلافة عزيز أخنوش مع انقضاء الآجال القانونية، في خطوة اعتُبرت مؤشرا واضحا على دخول الحزب مرحلة إعادة ترتيب موازين القوة وتوزيع المواقع الاستراتيجية داخل هياكله القيادية.

ومع بروز شوكي، الذي يوصف داخل الحزب بدينامو الفريق النيابي ونائب دائرة بولمان، كمرشح وحيد لقيادة التنظيم، انتقل النقاش تلقائيا إلى داخل مجلس النواب، حيث يبرز السؤال حول من سيقود أكبر فريق برلماني داخل المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة، في سياق يتسم بتعقيد الملفات المطروحة وحساسية اللحظة السياسية، وما تفرضه من قدرة على إنتاج المواقف وصياغتها بوضوح وحزم.

المعطيات المتوفرة لـ”بلبريس” تشير إلى أن كفة النائبة البرلمانية ليلى داهي تبدو راجحة لتولي رئاسة الفريق النيابي، في خيار يحمل دلالات سياسية وتنظيمية عميقة، ويعكس توجها نحو ضخ دماء جديدة في القيادة البرلمانية بأسماء تجمع بين الفعالية السياسية والتمثيلية الترابية. ويستند هذا الترجيح إلى مسار داهي السياسي المتصاعد، الذي يجمع بين الحضور الوطني والإشعاع القاري، بصفتها رئيسة التجمع البرلماني للشباب الإفريقي، فضلا عن تموقعها كنائبة برلمانية وازنة تمثل الأقاليم الجنوبية.

مصادر داخل الحزب تؤكد أن المرحلة الراهنة تفرض نمطا مختلفا في تدبير الفريق النيابي، قوامه الفصاحة السياسية، وسرعة التفاعل مع المستجدات، والانضباط الحزبي، وهي خصال ترى القيادة أنها متوفرة في ليلى داهي، بما يجعل طرح اسمها يتجاوز منطق التعيين التقني إلى مستوى الاختيار الاستراتيجي.

ويأتي هذا التوجه، وفق المصادر نفسها، في إطار رغبة الحزب في القطع مع السجالات السياسية العقيمة، والانتقال إلى خطاب برلماني رصين قادر على الدفاع عن اختيارات الأغلبية الحكومية، وتأطير النقاش العمومي داخل البرلمان بأسلوب متزن وفعال.

وفي حال تأكيد هذا السيناريو، فإن تولي داهي رئاسة الفريق النيابي سيحمل رسائل متعددة، أبرزها تعزيز حضور الأقاليم الجنوبية في مواقع القرار البرلماني، وترسيخ خيار الكفاءة والتموقع الاستراتيجي داخل حزب يسعى لتحصين توازنه التنظيمي استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

إلى جانب هذا الاسم، يظل محمد غياث حاضرا بقوة ضمن السيناريوهات المتداولة، إذ تشير معطيات إلى إمكانية تقديمه استقالته من منصب نائب رئيس مجلس النواب من أجل العودة لرئاسة الفريق النيابي، خلفا لمحمد شوكي، الذي يرتقب أن يتولى قيادة الحزب بعد المؤتمر الاستثنائي لحزب الحمامة باعتباره المرشح الوحيد.

كما يبرز اسم زينة شهيم، رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، كأحد الأسماء التي يُتداول بشأنها بقوة لتولي رئاسة الفريق، بالنظر إلى خبرتها البرلمانية وحضورها داخل إحدى أهم اللجان الدائمة بالمجلس.

في المقابل، لا يُستبعد من الناحية القانونية أن يستمر محمد شوكي في رئاسة الفريق النيابي حتى بعد انتخابه رئيسا للحزب، غير أن العرف السياسي الجاري به العمل داخل الأحزاب الكبرى يجعل الجمع بين الموقعين أمرا غير مرغوب فيه، حفاظا على مبدأ الفصل بين القيادة الحزبية والتدبير البرلماني اليومي.

وفي سياق ذي صلة وبعيدا عن الاسم الذي سيُحسم فيه الاختيار، فإن صعود ليلى داهي أو زينة شهيم إلى رئاسة الفريق النيابي سيشكل رسالة سياسية قوية مفادها وضع عنصر نسوي على رأس القوة البرلمانية الأولى في البلاد، بما يعكس تحولا تدريجيا في مقاربة الحزب لمسألة القيادة، ويعزز حضوره كتنظيم يسعى إلى تجديد نخبته ومواكبة التحولات المجتمعية والسياسية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *