في إطار النقاش الوطني المستمر حول الانتخابات التشريعية المقبلة، تنظم شعبة القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكْدال، وشعبة القانون العام بكلية الحقوق السويسي، بشراكة مع مختبر القانون العام والعلوم السياسية وفريق البحث في الأداء السياسي والدستوري، ندوة علمية وطنية تحت عنوان: “الانتخابات التشريعية 2026: القوانين، رهانات التمثيل والمشاركة”، وذلك يومي الأربعاء والخميس 21 و22 يناير 2026.
وتأتي هذه المبادرة الأكاديمية في ظل التحولات السياسية والمؤسساتية التي تعرفها المملكة، لتشكل منصة مفتوحة للنقاش والتحليل تجمع بين مقاربات علم السياسة والقانون الدستوري، والقانون الانتخابي، إلى جانب الخبرة الميدانية والممارسة السياسية، بهدف تقديم قراءة علمية متقاطعة لمسار الانتخابات التشريعية، واستشراف رهانات الاستحقاق القادم، مع التركيز على العلاقة بين القوانين الانتخابية ووظائفها في ضمان التمثيل الديمقراطي وإدارة التعددية الحزبية.
تتناول الندوة تحليل السياق السياسي والمؤسساتي المحيط بالاستعدادات الانتخابية، بما يشمل ديناميات القوى السياسية، توازن الأحزاب، وعلاقات السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث يتيح هذا التحليل فهم تأثير هذه العوامل على المشهد الانتخابي واستراتيجيات التنافس السياسي، ما يمهد الطريق لتحليل الجوانب القانونية والتنظيمية للعملية الانتخابية بشكل معمق.
ويتواصل النقاش بتقييم الإطار القانوني المنظم للانتخابات، وتحليل التجربة الوطنية السابقة في ضوء المعايير الدولية، مع التركيز على نقاط القوة والقصور في التشريعات الانتخابية، واقتراح سبل تطويرها بما يضمن نزاهة وشفافية العملية الانتخابية ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويحفز مشاركتهم.
وفي سياق متصل، يتم التطرق إلى رهانات التمثيل السياسي والمشاركة الانتخابية، خصوصا في ظل التحولات المجتمعية والتكنولوجية الرقمية، مع التركيز على مشاركة الشباب والنساء والفئات المهمشة، وفهم العلاقة بين التمثيل القانوني والتمثيل الفعلي، وتأثير القوانين على سلوك الناخبين وآليات التعبير الديمقراطي، بما يضمن مشاركة أوسع وأكثر فعالية.
كما تهتم الندوة بدراسة أثر القواعد الانتخابية على السلوك السياسي وتنظيم التنافس بين الأحزاب وتوزيع المقاعد في البرلمان، وتكوين جغرافية الاقتراع، لفهم العلاقة بين التشريع والممارسة السياسية على أرض الواقع، إضافة إلى تقييم الاجتهاد الدستوري المرتبط بقرارات المحكمة الدستورية، ودراسة مدى مساهمته في حماية نزاهة العملية الانتخابية وضمان تمثيل عادل ومتوازن لجميع الفئات الاجتماعية، وربط القانون بالممارسة لضمان توافق التشريع مع التطورات السياسية والاجتماعية.
وتستشرف الندوة كذلك التحديات المستقبلية التي تفرضها التكنولوجيا الرقمية على الانتخابات، من حيث نزاهتها وحمايتها، وإمكانيات تحسين المشاركة عبر أدوات رقمية آمنة وشفافة، بما يضمن استمرار العملية الديمقراطية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ويؤكد منظموا الندوة أن الهدف الأسمى من هذا اللقاء العلمي هو تجديد التفكير الأكاديمي في المسألة الانتخابية بالمغرب، ليس فقط بوصفها إجراء قانونيا أو شكليا، بل باعتبارها مدخلا أساسيا لفهم ديناميات الشرعية والتمثيل والمشاركة السياسية واستشراف مستقبل الديمقراطية التمثيلية في المملكة.
وتسعى المبادرة إلى تجاوز النظرة التقنية الضيقة للعملية الانتخابية، لتأخذ بعين الاعتبار التفاعلات بين القانون والسياسة والمجتمع، بما يمكن الباحثين والفاعلين من استيعاب تأثير القوانين الانتخابية على السلوك السياسي وتحليل العلاقة بين التشريع والواقع الميداني، وفهم تأثيرها على الخريطة الحزبية وتوزيع المقاعد وتفاعل المواطنين مع العملية الديمقراطية.
كما تهدف الندوة إلى تقديم رؤى علمية متكاملة تربط بين الخبرة الأكاديمية والممارسة العملية، من خلال جمع الباحثين والأكاديميين والفاعلين السياسيين في حوار معمق يتيح دراسة أبعاد التمثيل السياسي وعوامل المشاركة الانتخابية وسبل تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ويسعى منظموا اللقاء إلى توثيق هذه النقاشات وإخراجها في مؤلف جماعي يجمع الأوراق البحثية والتحليلات الأكاديمية، ليصبح مرجعا علميا يمكن الاعتماد عليه في الدراسات المستقبلية، ويساهم في تعزيز المعرفة حول الانتخابات المغربية وفهم رهاناتها السياسية والاجتماعية.
وتبرز هذه المبادرة الدور الاستراتيجي للجامعة المغربية في مواكبة النقاش العمومي، وإنتاج معرفة علمية داعمة للفعل السياسي، ليس فقط على المستوى النظري، بل أيضا كأداة للتأثير في صناعة القرار وتحفيز المشاركة المواطنة وبناء ثقافة سياسية واعية قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة، بما في ذلك التحولات الرقمية والاجتماعية التي تؤثر في سلوك الناخبين وآليات التعبير الديمقراطي وبذلك، تمثل هذه الندوة نموذجا لتكامل البحث الأكاديمي والخبرة الميدانية.