قال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إن النقاش حول انتخابات 2026 لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه البلاد، مسجلا أن اختتام تنظيم كأس إفريقيا للأمم شكل “زخما كبيرا” عزز موقع المغرب إقليميا كدولة صاعدة، ورافقته منظومة تشريعية مهمة همّت مجالات حيوية، من قبيل قانون الاستثمار وقانون المسطرة المدنية وغيرها من النصوص المؤطرة.
وأضاف شهيد، خلال ندوة علمية وطنية احتضنتها كلية الحقوق أكدال، أن هذا المسار الإيجابي يقابله في الآن ذاته “خط آخر مقلق”، يتمثل في منسوب الاعتداء على الحقوق والحريات، معتبرا أن هذا التناقض يفرض طرح أسئلة جوهرية حول شروط النزاهة السياسية والديمقراطية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
وتابع المتحدث أن القوانين الانتخابية الحالية، إلى جانب نمط التقطيع الانتخابي المعتمد، تثير العديد من الملاحظات التي “لا تبعث على الاطمئنان”، متسائلا عما إذا كانت المنظومة الانتخابية الراهنة تضمن فعلا مبدأ المساواة بين الفاعلين السياسيين.
وأكد في هذا السياق أن التجربة والممارسة تثبتان العكس، مستشهدا بالتقطيع الانتخابي الذي يعطي، بحسب تعبيره، صورة مسبقة عن اتجاه نتائج الانتخابات قبل إجرائها.
وأوضح شهيد أن هناك اليوم دوائر انتخابية تضم أقاليم شاسعة لا تمثل سوى بمقعدين يتنافس عليهما عدد محدود من المترشحين، في مقابل توزيع عام للمقاعد يجعل ما يقارب 59 مقعدا، أي حوالي 90 في المائة، تؤول لأحزاب الأغلبية، معتبرا أن هذا التقطيع “يضمن استدامة اختلال ميزان التمثيلية السياسية، ويكرس استمرار نفس الأغلبية ونفس النتائج”.
وأضاف أن الاستمرار في هذا النهج يعني، عمليا، إعادة إنتاج الوضع السياسي نفسه، دون أفق للتغيير، خاصة إذا أُخذ بعين الاعتبار أيضا نمط تدبير اللوائح النسائية.
وسجل رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية أن تجربة ثلاث ولايات تشريعية متتالية أفرزت اتساع الهوة بين الأحزاب، مؤكدا أن هذا الوضع لا يمكن تفسيره لا بقوة حزب معين، ولا بالتفرد أو الاختلاف الإيديولوجي، بل يعود أساسا إلى هندسة التقطيع الانتخابي.
واعتبر أن مصلحة النظام السياسي اليوم، في ظل هذا المسار، تتجه بشكل غير معلن نحو العودة إلى منطق “الحزب الوحيد”، عبر إضعاف التعددية الحزبية الحقيقية.
وفي حديثه عن التمويل والدعم، أشار شهيد إلى ما سماه “إدغام الأحزاب”، مبرزا أن الأحزاب التي تتوفر على إمكانيات مالية ضخمة، وتصلها مبالغ تصل إلى عشرات الملايين، هي نفسها التي تتوفر على فرق برلمانية قوية، محذرا من أن فتح المجال أمام هذا المنطق يضرب مبدأ تكافؤ الفرص.
وتابع أن القطاع الفلاحي، من خلال بعض المجموعات البين-مهنية، أصبح يشكل بدوره خزانا انتخابيا، يتم دعمه بالمال العمومي وتهيئته مسبقا للاستحقاقات، مؤكدا أن الدعم يُمنح الآن، وليس فقط خلال فترة الانتخابات، وأن “الدعم كوتا كوت” صار آلية غير معلنة للتأثير في النتائج.
وفي ما يتعلق بالإعلام، توقف شهيد عند دور الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، معتبرا أن “الهاكا” تجد نفسها في مواجهة إشكالات مرتبطة بالمشهد الإعلامي الجديد، خاصة في ظل وجود مواقع إلكترونية تربطها شراكات مع قطاعات حكومية. وتساءل في هذا الإطار عما إذا كان بالإمكان قطع هذه الشراكات أو ضمان استقلالية الخط التحريري، محذرا من أن هذا الوضع يمنح امتيازات غير متكافئة للأطراف المشاركة في الحكومة لاستثمار الإعلام خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وختم عبد الرحيم شهيد مداخلته بالتأكيد على أن أخطر ما يطبع المشهد الانتخابي اليوم هو “الزحف” المتواصل لكل محاولات إفساد العملية الانتخابية، مشددا على أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في النصوص القانونية، بل في الإرادة السياسية لضمان انتخابات نزيهة، عادلة، وتنافسية، تعيد الاعتبار للثقة في الفعل السياسي والمؤسسات المنتخبة.