البيضاء..قرارات مصيرية تهم الساكنة تحت رحمة “الواتساب”

شهدت الدورة العادية لشهر يناير 2026 لمجلس مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء، المنعقدة في إطار برنامج “الجيل الجديد من التنمية الترابية المندمجة”، مصادقة بالإجماع على توصية تقضي بإنشاء مجموعة خاصة بتطبيق “واتساب” تضم أعضاء المقاطعة من أجل مناقشة مواضيع ذات أهمية قصوى للساكنة، وهو القرار الذي أثار نقاشا واسعا عقب انتشار مقطع فيديو يوثق لحظة المصادقة عليه.

وحسب مصادر لـ”بلبريس” حضرت الاجتماع، فقد جاء هذا المقترح بمبادرة من نائبة رئيس مقاطعة عين الشق، مريم ولهان، التي دافعت خلال أشغال الدورة عن الفكرة، معتبرة إياها خطوة تندرج في سياق التوجه نحو الرقمنة، ووسيلة عملية لتسريع التواصل بين الأعضاء وضمان التوصل السريع بالوثائق والمعلومات المرتبطة بتدبير شؤون المقاطعة.

وبينما حظي المقترح بتأييد كافة الأعضاء الحاضرين، باعتباره أداة تواصل سهلة ومتداولة، فإن القرار لم يمر دون إثارة تساؤلات حول جدواه وحدود نجاعته داخل مؤسسة ترابية يفترض فيها أن تكون فضاء للنقاش المؤسساتي المنظم واتخاذ القرار عبر آليات قانونية واضحة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي بعين الشق أن اللجوء إلى “شرعنة” مجموعة على تطبيق للتراسل الفوري يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل ما يعرفه التطبيق من أعطاب تقنية متكررة، فضلا عن كونه فضاء غير مؤطر قانونيا لتداول الوثائق الرسمية أو مناقشة القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام.

وفي هذا السياق، يعتبر عدد من الفاعلين أن الأنسب كان تعزيز آليات العمل المؤسساتي عبر تكثيف الاجتماعات الحضورية واللقاءات الدورية بين المنتخبين، بما يتيح نقاشا معمقا للمشاريع والملفات التي تهم ساكنة المقاطعة، بدل الاكتفاء بحلول رقمية قد تختزل العمل الجماعي في تبادل رسائل سريعة لا تعوض النقاش المباشر والمسؤول.

وفي سياق ذي صلة، فإنه بين الدعوة إلى مواكبة التحول الرقمي من جهة، وضرورة الحفاظ على الطابع المؤسساتي لعمل المجالس الترابية من جهة أخرى، يفتح قرار مجلس مقاطعة عين الشق نقاشا أوسع حول حدود استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي في تدبير الشأن المحلي، ومدى قدرتها على الإسهام فعليا في تحسين الحكامة والتواصل، دون أن تتحول إلى بديل عن الآليات الديمقراطية والتشاركية التي يؤطرها القانون.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *