في تطور جديد يزيد من تدهور القدرة الشرائية للمغاربة، دخلت زيادة حادة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ ابتداء من هذا الأسبوع، حيث قفز ثمن الغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد، أي بنسبة ارتفاع تتراوح بين 18 و20 في المائة، فيما ارتفع ثمن البنزين بـ 1.44 درهم للتر، بنسبة تقارب 10 إلى 12 في المائة.
هذه الزيادات التي وصفتها الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بـ “الصادمة وغير المبررة”، تأتي في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة يعيشها المواطن المغربي، الذي بات يعاني من موجة غلاء متواصلة تطال مختلف المواد الأساسية والخدمات الحيوية، في وقت تعرف فيه الأجور جمودا واضحا.
الرابطة التي تابعت هذه الزيادات بقلق بالغ، أصدرت بلاغا توصلت به الجريدة، أكدت فيه إدانتها الشديدة لهذه الزيادات التي تضرب في العمق القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا الفئات الهشة والطبقة المتوسطة. وطالبت بفتح تحقيق عاجل وشفاف حول الأرباح الحقيقية التي تحققها شركات المحروقات في المغرب وهوامش الربح المعتمدة، مع نشر النتائج للرأي العام وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي ممارسات احتكارية أو استغلال غير مشروع للسوق.
ودعت الهيئة الحقوقية إلى إعادة النظر في سياسة تحرير أسعار المحروقات التي أثبتت محدوديتها في حماية المستهلك، والعمل على إعادة تفعيل نظام المقاصة أو اعتماد آليات دعم فعالة تضمن استقرار الأسعار وتخفيف العبء عن المواطنين. كما نبهت إلى الانعكاسات الخطيرة لهذه الزيادات على الاقتصاد الوطني، إذ أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على تكلفة النقل وأسعار المواد الغذائية والمنتجات الأساسية والخدمات، مما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين.
وحملت الرابطة الحكومة مسؤولية حماية الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة، داعية إياها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط سوق المحروقات والحد من هيمنة لوبيات الطاقة.
وشددت في ختام بلاغها، على أن استمرار هذه الزيادات دون رقابة فعالة أو تدخل حكومي جاد من شأنه أن يفاقم الاحتقان الاجتماعي ويزيد من معاناة المواطنين، الأمر الذي يستوجب تدخلاً عاجلاً يعيد التوازن بين متطلبات السوق وواجب حماية المصلحة العامة.