يعد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل من الوزراء الشباب الذين يتوفرون على شجاعة سياسية في تدبير قطاعاته الحكومية ،وقد بدا ذلك في آخر تدخلاته أمام لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، بمجلس المستشارين اثناء رده علي الخلافات حول دفاتر تحملات التي نشبت بين شركات إنتاج ومسؤولي قنوات القطب العمومي، بهدف وضع حد للبرامج التافهة بالقنوات.
وامام النقاش الحاد الذي هيمن على لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، بمجلس المستشارين،بين الوزير واعضاء اللجنة حول مضامين وشكل البرامج المقدمة بالقطب العمومي ، تدخل بنسعيد مؤكدا انه يتحمل مسؤوليته السياسية في ما يقوله، بأن ما حققه من اصلاحات خلال سنتين تمكنت من تجاوز كل الاقطاب والاختلالات التي عانى منها القطاع لاكثر من 10 سنوات، في إشارة إلى حكومة العدالة والتنمية.
وبلباقة سياسية تجاوز بنسعيد «شخصنة سوء التدبير»، واستهداف الحكومات -وليس الوزراء -اللذين تعاقبوا علي تدبير هذا القطاع الاستراتيجي، وعدم الالتزام بوعودهم من اهمها عدم الانتقال للمقر الجديد رغم أن المجلس الإداري للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة صادق في مجلسه الإداري منذ عشر سنوات على الانتقال إلى المقر الجديد، مؤكدا نه سينفذ هذا المشروع،
وفي نفس التوجه ، تعرض بنسعيد لوضع القناة الثانية، التي تراجعت بشكل رهيب ، مؤكدا أن الحكومة ملتزمة بإصلاح القناة وتجاوز الأزمة المالية،عبر وضع نموذج اقتصادي جديد لهذه المقاولة، لتتحول لقناة اكثر انفتاحا وتجاوبا مع رهانات الدولة بدفتر تحمل جديد يتميز بالجدية وبترسيخ قيم وثقافة المغرب
وبخصوص هيمنة برامج تافهة في الإعلام العمومي التي أضحت تنافس فوضى مئات المواقع الإلكترونية التي خربت القيم المغربية، وبنية الأسرة، وهوت بصورة النساء والأطفال إلى الحضيض، في تحد كبير للدولة العاجزة عن ضبط القطاع، قال الوزير إنه شجع على وضع توجه آخر بدفتر تحملات جديد يختلف عما سبق، سيتم بموجبه الإكثار من الإنتاج الوطني، وتشجيع البرامج السياسية الحوارية التي تناقش قضايا المواطنين من زوايا مختلفة تشارك فيها الأغلبية والحكومة والمعارضة، للخروج بمقترحات عملية لحل أي مشكل طارئ، وبث برامج تعلم اللغات الحية الأكثر تداولا في العالم، ورد أحد البرلمانيين هامسا «ها العار أعيدوا بث برنامج محو الأمية بالعربية أيضا» كي يتعلم حتى الأطفال المتمدرسون الذين يعانون ضعفا بينا في الحديث والكتابة. وقال الوزير إن اهتمامه بالقطب العمومي نابع من متابعة المواطنين لبرامج القنوات بنحو 17 مليون شخص وهو رقم مهم لا يستهان به لذلك التغيير قادم لامحالة، مضيفا أن المواطنين وبعض المؤسسات اشتكوا مثلا من برنامج «الكاميرا الخفية» لذلك تم حذفها في برمجة رمضان المقبل، وأن هناك توجها نحو تقليص المسلسلات المدبلجة بالدارجة المغربية والتي تمثل فقط 6 في المائة من إجمالي ما يبث في القناة الثانية، فيما لا تبث القناة الأولى هذا النوع من المسلسلات.
وبخصوص وضعية دور الشباب، استشاط الوزير غضبا وقال إنه وجد 50 اتفاقية موقعة بملايين الدراهم ولم تنفذ، معتبرا ما جرى عارا، لأن التوقيعات تمت بناء على ترضية الخواطر، مضيفا أن بعض المنتخبين التمسوا من الوزراء السابقين إحداث دور الشباب بعضها انطلقت فيه عملية البناء بتشييد جدار ومرت 12 سنة دون إتمام الأشغال، وبعضها الآخر وقع فيه سوء تقدير كلفة البناء رغم توفير البقعة الأرضية، فضاعت الأموال، وأخرى شيدت فعلا بدون أطر وظلت مغلقة، لذلك أنجز دراسة لتدقيق وضعية دور الشباب والأطر المخصصة لها.
عن الصباح بتصرف