أمريكا توجه إنذارا قاسيا للجزائر بشأن قصف البوليساريو للسمارة

في تطور دبلوماسي لافت، أعادت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر نشر بيان البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، الذي يدين بشدة الهجمات التي شنها جبهة البوليساريو على منشآت مدنية بمدينة السمارة بالصحراء المغربية، وذلك في خطوة اعتبرها مراقبون بمثابة رسالة إنذار رسمية موجهة إلى النظام الجزائري.

وجاء في بيان البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، الذي ترجمته السفارة الأمريكية بالجزائر ونشرته عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”: “ندين هجمات جبهة البوليساريو على السمارة. هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”.

وفي منشور منفصل، قالت سفارة الولايات المتحدة بالجزائر: “الوضع الراهن بالصحراء لا يخدم مصالح أي أحد ولا يمكن أن يستمر”، في رسالة واضحة حملت نبرة حازمة تجاه الجزائر، الداعم والراعي الرئيسي لمليشيات البوليساريو.

وتعكس هذه الخطوة تحولا في الموقف الأمريكي، حيث لم تكتف واشنطن بإدانة الهجمات بشكل عابر، بل عمّقت الرسالة بإعادة نشر البيان من داخل الجزائر، مما يوجه إنذارا صريحا للنظام الجزائري بضرورة تغيير سياسته تجاه النزاع المفتعل في الصحراء المغربية.

ويرى محللون سياسيون أن تأكيد السفارة الأمريكية بالجزائر أن “الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر” يشير إلى أن الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي تجاه استمرار الجزائر في تسليح ودعم البوليساريو، وتغذيتها للعنف الذي يهدد أمن المنطقة.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية بمدينة السمارة، والتي اعتبرها المغرب خرقا فاضحا لاتفاقات وقف إطلاق النار، قبل أن تتبناها جبهة البوليساريو بشكل علني.

وفي هذا السياق، اعتبر متابعون للشأن الصحراوي أن الموقف الأمريكي الأخير يمثل ضربة قاسمة للبوليساريو وللحسابات الجزائرية، مؤكدين أن “اللعبة انتهت” بالنسبة للانفصاليين الذين راهنوا على دعم عسكري ولوجستي من النظام الجزائري لم يعد مقبولا دوليا.

وكانت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة قد أكدت في بيانها أن هذه الهجمات “تهدد الاستقرار الإقليمي”، وهو ما يحمل دلالة واضحة على أن واشنطن باتت تتعامل مع ملف الصحراء المغربية كقضية أمن قاري وليس كنزاع حدودي تقليدي.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة على مستوى مجلس الأمن، قد تترجم الضغط على الجزائر لوقف دعمها للبوليساريو، خاصة مع تصاعد الإدانة الدولية لانتهاكات الأخيرة في المنطقة العازلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *