آخرهم فوزي لقجع.. بروفايلات رؤساء لجان ‘’الطريق إلى المونديال’’

حمزة مرواد – بـــــلبريـــــــس

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مطلع أكتوبر الجاري، عن فوز المغرب بتنظيم كأس العالم 2030، بعد تقديم ملف ترشيح ثلاثي رفقة كل من إسبانيا والبرتغال. فوز مستحق يأتي بعد خيبات أمل متتالية لخمسة مرات في نيل شرف تنظيم المونديال، ثلاثة منها في عهد الملك محمد السادس (1994، 1998، 2006، 2010، 2026).
فوز المغرب بتنظيم كأس العالم يعيد للأذهان قصة الكفاح الطويلة لتحقيق ‘’الحلم المغربي’’ الذي طال انتظاره والشخصيات التي ساهمت في تحقيقه، حيث جرت العادة بتعيين الملك لرئيس لجنة ترشيح المغرب لاستضافة كأس العالم. إذ عرف عهد الملك محمد السادس تعيين أربع شخصيات في هذا الصدد؛ كان أولها إدريس بنهيمة لقيادة ملف ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2006، ثم سعد الكتاني في ملف مونديال 2010، بالإضافة لمولاي حفيظ العلمي في مونديال 2026، وأخيرا فوزي لقجع الذي تجاوز رئاسة لجنة الترشيح، بعد تعيين الملك إياه لرئاسة لجنة تنظيم مونديال 2030 الذي فاز به المغرب رفقة كل من إسبانيا والبرتغال بإجماع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ‘’فيفا’’.

1. إدريس بنهيمة.. قائد أول ملف ترشيح لتنظيم المونديال في عهد محمد السادس

تدرج إدريس بنهيمة، خرّيج ‘’البولتكنيك’’ و المدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس، في مختلف دواليب الدولة بداية من الوظيفة العمومية ووصولا لمختلف مناصب المسؤولية السياسية والإدارية والترابية. وفي ظل هذه المسؤوليات تم تعيينه لقيادة ملف ترشيح المغرب لاستضافة مونديال 2006، وهو الترشيح الذي استبعد فيه المغرب من سباق التنظيم في المرحلة الأولى من التصويت، وظفرت بتنظيمه ألمانيا بعد فوزها على جنوب إفريقيا.
التحق إدرييس بنهيمة سنة 1978 بالمكتب الشريف للفوسفاط كمهندس استغلال في منجم سيدي الضاوي ثم مديراً للاستغلال بمركز خريبكة، ومباشرة بعد مغادرته المكتب الشريف للفوسفاط سنة 1990 التحق بالقطاع الخاص كرئيس للشركة المغربية للأوكسجين والأسيتيلين، التابعة لمجموعة ‘’Air Liquide’’ الرائدة عالميا في مجال الغازات الصناعية. استمر بنهيمة في هذا المنصب لأربع سنوات، ليعود في 1994 للقطاع العام بعد تعيينه مديرا عاما للمكتب الوطني للكهرباء.
سيرا على خطى والده محمد بنهيمة الذي شغل منصب وزير أول في عهد الحسن الثاني خلال ستينيات القرن الماضي، تم تعيين إدريس بنهيمة سنة 1997 وزيرا للنقل والسياحة والطاقة والمعادن. ليكون بذلك جزءا من الحكومة الانتقالية برئاسة عبد اللطيف الفيلالي (غشت 1997 – مارس 1998) استعدادا للتناوب التوافقي مع حكومة عبد الرحمن اليوسفي.

خلال بداية حكم الملك محمد السادس، دخل بنهيمة باب المسؤولية الترابية بعد أن تم تعيينه سنة 2001 واليا على الدار البيضاء الكبرى حتى مارس 2004. ليشغل بعدها منصب مدير وكالة الإنعاش والتنمية بالأقاليم الشمالية (APDN) في مارس 2004. ويعتبر تعيينه مديرا للخطوط الملكية المغربية الجوية أطول فترات المسؤولية التي قادها بنهيمة في المناصب العليا لمدة 10 سنوات، منذ سنة 2006 حتى متم سنة 2016، وخلال هذه المدة تم انتخابه رئيسا لاتحاد الخطوط الجوية الأفريقية.
في علاقته بكرة القدم، ترأس إدريس بنهيمة فريق أولمبيك خريبكة لكرة القدم خلال الفترة التي قضاها بالمكتب الشريف للفوسفاط، وفي مراحل لاحقة شغل عضوية المكتب التنفيذي لنادي الوداد الرياضي مع مسؤولية نائب الرئيس عبد الإله أكرم ورئيس لجنة الانضباط داخل الفريق الأحمر.

2. سعد الكتاني وضياع فرصة استضافة أول مونديال بالقارة الإفريقية والعالم العربي

يعتبر سعد الكتاني رجل المال والأعمال بامتياز، إذ قاد المجموعة البنكية ‘’بنك الوفاء’’ المملوكة آنذاك لعائلة الكتاني حيث شغل منصب المدير العام للمجموعة البنكية قبل اندماجها مع البنك التجاري المغربي تحت مسمى ‘’التجاري وفا بنك’’.
سبق لسعد الكتاني أن شغل مسؤولية المندوب السامي لـ”جمعية 12 قرنا على تأسيس مدينة فاس” التي تأسست بأوامر ملكية احتفاء بمرور 1200 سنة على تأسيس مدينة فاس أول عاصمة للمملكة المغربية. وحاليا يشغل الكتاني منصب رئيس جمعية ‘’جمعية تقدم القادة’’ (Association pour le Progrès des Dirigeants) ’’APD’’، التي تضم رجال أعمال مغاربة بارزين كمريم بنصالح شقرون التي تشغل منصب نائبة الرئيس.
تم تعيين سعد الكتاني من قبل الملك محمد السادس سنة 2004 لقيادة لجنة ترشيح المغرب لاستضافة مونديال 2010 الذي كان مقررا أن تحتضنه القارة الإفريقية في إطار التناوب بين القارات. على الرغم من الجهود الكبيرة التي قامت بها اللجنة المشرفة على الملف المغربي في إقناع أعضاء “فيفا’’ إلا أن شرف استضافة أول مونديال بالقارة الإفريقية ضاع لصالح جنوب إفريقيا بفارق أربع أصوات فقط بعد أن حازت هذه الأخيرة 14 صوت مقابل 10 للمغرب.
وقد رافقت مونديال 2010 شبهات فساد متعددة، وعمليات تلاعب في التصويت ورشاوي بقيمة 10 ملايين دولار قدمت لبعض أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا في عهد الرئيس السابق لــ ‘’فيفا’’ السويسري ‘’جوزيف بلاتر’’، مما أثر على نتيجة التصويت التي جاءت في نهاية المطاف لصالح جنوب إفريقيا التي استضافت المنافسات.

3. مولاي حفيظ العلمي.. رجل السياسة والمال والأعمال

انطلق المسار المهني لمولاي حفيظ العلمي مباشرة بعد حصوله على شهادة الماجستير في المعلوميات من جامعة ‘’شيربروك’’ الكندية، حيث خاض أول تجاربه المهنية بكندا من خلال الجمع بين وظيفتي مستشار بوزارة المالية الكندية ومهمة التدريس بجامعة ‘’لافال’’.
كرس مولاي حفيظ العلمي بعدها مساره المهني للعمل في مجال التأمينات الذي حقق فيه نجاحات باهرة؛ فبعد تجربة أولى بشركة ‘’سان موريس’’ الكندية كمدير للأنظمة المعلوماتية، تم استقطابه سنة 1988 لمجموعة ‘’أونا’’ آنذاك والتي أصبح كاتبا عاما لفرعها في مجال التأمين سنة 1994 قبل مغادرتها سنة 1996.
بعد هذه المرحلة بدأ مولاي حفيظ العلمي مساره الخاص في مجال المال والأعمال وراكم نجاحات كبيرة من خلال شركة ‘’أكما ’’، وقد توج هذا النجاح فيما بعد بتأسيس العلمي لشركة ‘’ساهام’’ القابضة، الناشطة في مجالات التأمين والخدمات المالية والتوزيع التجاري بأزيد من 26 بلد إفريقي وذلك قبل بيعها سنة 2018 لشريكه الجنوب الإفريقي “سانلام”، الذي يشتغل بدوره في مجال التأمين في القارة السمراء مقابل صفقة ضخمة بلغت 1.05 مليار دولار أي ما يعادل 9.62 مليار درهم.
على مستوى مناصب المسؤولية شغل مولاي حفيظ العلمي منصب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب في الفترة الممادة من 2006 إل 2009. وقد عرفت سنة 2013 دخول العلمي غمار السياسة من بابه الواسع بعد تعيينه في أكتوبر من نفس السنة وزيرا للصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي في حكومة عبد الإله بنكيران، ليستمر في نفس المنصب خلال حكومة سعد الدين العثماني حتى انتهاء ولايتها سنة 2021.
ارتباطا بتنظيم كأس العالم، عين الملك محمد السادس سنة 2018 مولاي حفيظ العلمي مسؤولا عن لجنة ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، وقد قدم المغرب ترشحه لتنظيم مونديال 2026 ليكون الملف الوحيد المرشح لمنافسة الملف الثلاثي المشترك لكل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
رغم الجهود الكبيرة المبذولة انتهت المحاولة الخامسة لتنظيم المونديال بالمغرب بالفشل بنتيجة 134 صوتا مقابل 65 صوتا لصالح المغرب، أمام قوة الملف الثلاثي المشترك والمعايير الجديدة التي اعتمدها لجنة ‘’ Task Force’’ التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم والمكلفة بتقييم ملفات الترشح لاستضافة المونديال.

4. فوزي لقجع: أصغر رؤساء الجامعة الملكية لكرة القدم وأنجحهم على الإطلاق

ارتبط اسم فوزي لقجع بالنجاحات الرياضية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة في مجال كرة القدم وآخرها نيل شرف تنظيم كأس العالم إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال، متميزا بذلك عن سابقيه من قادة لجان ترشح المغرب لتنظيم المونديال.
انطلق المسار المهني لفوزي لقجع من وزارة الفلاحة بعد تخرجه من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة قبل التحاقه بالمفتشية العامة لوزارة المالية التي تدرج في مختلف أقسامها وصولا إلى منصب مدير مديرية الميزانية سنة 2010. أهلت السنوات التي قضاها فوزي لقجع بمديرية الميزانية ونجاحه البارز في تدبيرها إلى تعيين الملك محمد السادس له وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية في حكومة عزيز أخنوش منذ 2021.
يتميز فوزي لقجع عن نظرائه من قادة ملفات ترشح المغرب لاستضافة المونديال بارتباطه القوي بمجال كرة القدم والتسيير الرياضي؛ حيث انتخب سنة 2009 لرئاسة فريق مدينته الأم النهضة البركانية وقادها إلى الصعود من قسم الهواة إلى القسم الوطني الاحترافي الأول. وقد عرفت سنة 2013 انتخاب لقجع هذه المرة على المستوى الوطني لرئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم خلفا للطيب الفاسي الفهري.
على المستوى القاري، تم انتخاب فوزي لقجع في مارس 2017 عضوا في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي ممثلا لمنطقة شمال أفريقيا بعد فوزه على منافسه الجزائري محمد روراوة. وفي شهر ماي من نفس السنة أوكلت إليه مسؤولية رئاسة لجنة المالية ولجنة المنافسات ولجنة الأندية التابعة للاتحاد الأفريقي، كما أعيد انتخابه لولاية ثانية كعضو في لجنة الحكامة والمراجعة التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم ممثلا لإفريقيا.
تم تعيين فوزي لقجع نائبا لرئيس الاتحاد الإفريقي في يوليوز 2017 خلال الجمع العام الاستثنائي للاتحاد، وعضوا ضمن لجنة الطوارئ المكلفة بالبت في القضايا الاستعجالية المتعلقة بكرة القدم الإفريقية. وفي نفس السنة تم انتخاب لقجع رئيسا للجامعة الملكية لكرة القدم لولاية ثانية بأغلبية الأصوات.
على المستوى الدولي، انتخب فوزي لقجع في مارس 2021 عضوا في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي (فيفا) ممثلا عن القارة الإفريقية ليكون بذلك أول مسؤول مغربي يشغل هذا المنصب الرفيع المستوى. وفي أبريل من نفس السنة، جدد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال اجتماع اللجنة التنفيذية انتخاب لقجع رئيسا للجنة المالية، مع شغل منصب نائب رئيس لجنة الأندية المختصة بتنظيم مسابقات الأندية ونظام إدارة التراخيص.
أما على المستوى العربي، فقد انتخب فوزي لقجع في يونيو 2021 عضوا في اللجنة التنفيذية للاتحاد العربي لكرة القدم خلال الجمع العام للاتحاد المنعقد في السعودية. وفي أبريل 2022 حصل لقجع على عضوية لجنة العلاقات الدولية التابعة للاتحاد العربي، وخلال نفس السنة نجح فوزي لقجع بالظفر بولايته الثالثة على التوالي على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
إن المسؤوليات التي تقلدها فوزي لقجع وطنيا وقاريا ودوليا رافقتها نجاحات على مستوى مختلف فئات المنتخبات الوطنية و الأندية؛ فمن جهة أولى عرفت فترة رئاسته للجامعة وصول المنتخب الوطني للكبار إلى نصف نهائي ‘’كأس العالم فيفا قطر 2022’’ في إنجاز غير مسبوق قاريا وعربيا، مع وصول الفريق الوطني النسوي لنهائي كأس أمم إفريقيا والتأهل للدور الثاني من كأس العالم للسيدات سنة 2023، وتأهل المنتخب الأولمبي للألعاب الأولمبية باريس 2024 وغيرها من إنجازات باقي الفئات السنية للمنتخب المغربي سواء الرجالية منها أو النسوية.
من جهة ثانية، حققت الأندية المغربية إنجازات مهمة خلال رئاسة فوزي لقجع للجامعة بالفوز أكثر من مرة بكأس أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية وكأس السوبر الإفريقي من خلال أندية الوداد والرجاء ونهضة بركان.
إن الإنجازات التي حققها فوزي لقجع على مستوى تسيير كرة القدم بالمغرب أهله للتعيين الملكي لرئاسة لجنة ترشيح المغرب لاستضافة مونديال 2030 كمرحلة أولى، ورئاسة لجنة تنظيم مونديال 2030 كمرحلة ثانية بعد نجاح ملف الترشيح الثلاثي المشترك في الفوز بتنظيم المونديال بالمغرب لتكون بذلك المحاولة السادسة ثابتة هذه المرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *