أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى المبارك لهذه السنة متوفر وبوفرة، مشدداً على أن الإجراءات الاستباقية والبرامج الملكية لدعم الكسابة مكنت القطيع الوطني من استعادة توازنه في ظرف قياسي، مما يضمن تلبية حاجيات المواطنين بمختلف فئاتهم.
وأوضح الوزير، في معرض رده على أسئلة النواب بالبرلمان، أن الاستعدادات لعيد الأضحى تحظى بأهمية خاصة باعتبارها مناسبة دينية واجتماعية راسخة تستدعي تحلي الجميع بروح المسؤولية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بتنسيق وثيق مع مختلف المتدخلين لضمان تموين الأسواق في أفضل الظروف.
وفي إطار استعراضه لوضعية الثروة الحيوانية بالمملكة، كشف البواري عن أرقام رسمية مستندة إلى إحصاء شهر أغسطس 2025، حيث بلغ مجموع القطيع الوطني 30.7 مليون رأس، تتوزع بين 23.2 مليون رأس من الأغنام و7.5 مليون رأس من الماعز.
وعزا الوزير هذا الانتعاش السريع للقطيع إلى نجاعة “البرنامج الملكي الاستثنائي لإعادة تكوين القطيع الوطني”، بالإضافة إلى تحسن الظروف المناخية والولادات الخريفية والربيعية، مؤكداً:
“لولا هذا الورش الملكي الكبير لكانت تداعيات سنوات الجفاف كارثية على القطاع وعلى التوازنات الاجتماعية المرتبطة به في العالم القروي، حيث يمثل تربية الماشية مصدر العيش الأساسي لآلاف الأسر”.
وفيما يخص العرض المخصص للعيد، طمأن المسؤول الحكومي المواطنين بأن العرض المرتقب يبلغ 9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق بكثير حجم الطلب المتوقع الذي يتراوح ما بين 6 و7 ملايين رأس، مما سيتيح هامشاً مريحاً للاختيار بين مختلف السلالات والأحجام.
وعلى المستوى الصحي والوقائي، شدد وزير الفلاحة على أن المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) قامت بتسجيل 162 ألف ضيعة لتربية وتسمين الأضاحي حتى الآن. وأكد أن عملية التتبع اليومي أظهرت أن الحالة الصحية للقطيع “جيدة وخالية تماماً من الأمراض المعدية”.
وللحفاظ على جودة الأضاحي، كشف الوزير عن تفعيل دورية مشتركة بين وزارتي الداخلية والفلاحة منذ يناير 2026 لمراقبة الأعلاف والمياه، مبرزاً أنه جرى اعتماد قيود صارمة على نقل مخلفات الدواجن لمنع استعمالها غير القانوني في التسمين. وأسفرت هذه الجهود عن:
القيام بـ 3300 عملية مراقبة ميدانية من طرف مصالح (أونسا).
أخذ عينات واسعة وإخضاعها للتحاليل المخبرية.
تحرير 10 محاضر مخالفات من طرف اللجان المشتركة التي تضم السلطات المحلية والدرك الملكي.
وفي سياق تنظيم قنوات البيع، أعلن البواري عن إنشاء 43 سوقاً مؤقتاً بالمناطق الحضرية، لتعزيز نقاط البيع الوطنية التي بلغ مجموعها 573 سوقاً لبيع المواشي، منها 454 سوقاً جهزتها الجماعات الترابية، و76 نقطة بيع بالأسواق الممتازة والكبرى، إلى جانب إتاحة البيع المباشر من الكسابة إلى المستهلك.
وفي ختام كلمته، لم يفت الوزير الإشارة إلى معضلة “الوسطاء” (الشناقة)، مؤكداً أن الوزارة تنسق مع شركائها لإعادة النظر في سلاسل التوزيع بهدف الحد من كثرة الوسطاء وهوامش الربح غير المبررة، بما يضمن التوازن بين مصلحة الكساب وقدرة المستهلك الشرائية.
وبلغة تفاؤلية، ختم الوزير حديثه قائلاً:”الحمد لله، هذا العام الحولي موجود والجودة كاينة والأثمنة متنوعة في السوق، وكل مواطن سيجد ما يناسبه بفضل تظافر جهود جميع المتدخلين من منتجين وكسابة ومربين”.