20 سيناريو أمام “البام”.. من يدخل حكومة ما بعد انتخابات 2026

أعادت نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 رسم خريطة التحالفات الحزبية في المغرب، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما جاء حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً. وباحتساب 395 مقعداً بمجلس النواب، تحتاج أي أغلبية حكومية إلى 198 مقعداً على الأقل.

 

وبهذه الأرقام، لا يستطيع أي حزب تشكيل الحكومة بمفرده، ما يجعل المشاورات المقبلة محكومة بتوازنات دقيقة بين الأحزاب المتصدرة، خصوصاً أن الحزب الذي تصدر الانتخابات سيكون أمام مهمة بناء أغلبية برلمانية قادرة على بلوغ عتبة 198 مقعداً. وينص الفصل 47 من الدستور على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.

 

وفي هذا السياق، تبرز 20 تركيبة عددية ممكنة لتحالف يقوده حزب الأصالة والمعاصرة، وفق توزيع المقاعد الأولي، وتختلف هذه السيناريوهات بحسب الأحزاب التي يمكن أن تنضم إلى الأغلبية.

 

أبسط السيناريوهات من حيث عدد الأحزاب هي تحالف ثلاثي، إذ يمكن لـ«البام» أن يجمع إلى جانبه حزب الاستقلال والعدالة والتنمية، ليصل مجموع المقاعد إلى 216 مقعداً. كما يمكن أن يتشكل تحالف بين «البام» والتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية بـ217 مقعداً، أو بين «البام» والأحرار والاستقلال، وهو السيناريو الذي يرفع رصيد الأغلبية إلى 228 مقعداً.

 

وتظهر تركيبات أخرى بأربعة أحزاب، من بينها تحالف «البام» والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري بـ198 مقعداً، وهو الرقم الذي يطابق بالضبط العتبة المطلوبة للأغلبية. كما يمكن أن يصل تحالف «البام» والأحرار والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري إلى 199 مقعداً.

 

وتتضمن الحسابات كذلك صيغاً تجمع «البام» والاستقلال والحركة الشعبية والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ199 مقعداً، أو «البام» والاستقلال والحركة الشعبية وتحالف اليسار بالمجموع نفسه. وفي تركيبة أخرى، قد يجتمع «البام» والعدالة والتنمية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، بما مجموعه 199 مقعداً.

 

وبالنسبة إلى التحالفات التي تتجاوز حاجز الـ200 مقعد، تظهر صيغة تجمع «البام» والأحرار والحركة الشعبية والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ200 مقعد، وأخرى تضم «البام» والأحرار والحركة الشعبية وتحالف اليسار بالرصيد نفسه.

 

كما تبرز تركيبات تجمع «البام» والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، وتمنح الأغلبية 205 مقاعد، مقابل 206 مقاعد في حال جمع «البام» والأحرار والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري.

 

ويظهر الاتحاد الاشتراكي أيضاً في صيغة تجمعه مع «البام» والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، بمجموع 206 مقاعد، فيما يصل تحالف «البام» والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى 207 مقاعد، ويرتفع العدد إلى 208 مقاعد في حال جمع «البام» والأحرار والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.

 

وفي سيناريو آخر، يمكن أن يجمع «البام» والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري 208 مقاعد، بينما يصل تحالف «البام» والأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري إلى 209 مقاعد.

 

وتتواصل الحسابات مع تركيبة تضم «البام» والاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، والتي تمنح 210 مقاعد، في حين يصل تحالف «البام» والأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية إلى 211 مقعداً.

 

أما أعلى الأرقام الواردة ضمن هذه السيناريوهات، فتتحقق من خلال تحالف يجمع «البام» والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، بما مجموعه 217 مقعداً.

 

وهكذا، تكشف الحسابات أن الطريق إلى تشكيل الحكومة المقبلة يمر عبر أكثر من صيغة عددية، من 198 مقعداً كحد أدنى إلى 228 مقعداً في إحدى التركيبات. لكن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن جميع التركيبات قابلة للتحقق سياسياً؛ فهي تعكس فقط الإمكانات الحسابية التي تتيحها الخريطة البرلمانية الجديدة، فيما ستحدد المشاورات بين الأحزاب مَن سيجلس إلى جانب «البام» في الأغلبية المقبلة.

 

وتكتسب هذه المشاورات أهمية إضافية بالنظر إلى أن تركيبة الحكومة السابقة بعد انتخابات 2021 قامت على تحالف جمع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، بعدما حصلت هذه الأحزاب مجتمعة آنذاك على 270 مقعداً. أما نتائج 2026 فقد قلبت ترتيب الأحزاب، إذ انتقل «البام» إلى الصدارة، بينما تراجع الأحرار إلى المرتبة الثانية، وحافظ الاستقلال على موقعه الثالث، مقابل صعود لافت للعدالة والتنمية إلى المرتبة الرابعة بـ54 مقعداً.

 

وبذلك، لن تكون المعادلة المقبلة مرتبطة فقط بمن يملك العدد الكافي لتجاوز عتبة 198 مقعداً، وإنما أيضاً بكيفية ترجمة هذه الخريطة الانتخابية إلى تحالف حكومي خلال المشاورات المرتقبة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *