أعادت وثيقة صادرة في إطار أعمال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، ملف سبتة ومليلية والجزر الجعفرية إلى الواجهة، بعدما تضمنت خريطة مرجعية للمغرب والمناطق المحيطة به، تظهر فيها هذه المناطق إلى جانب مدن مغربية ومعالم جغرافية أخرى.
وتحمل الوثيقة عنوان «ملف سبتة ومليلية وجزر الجعفرية (الشافاريناس)»، وتحمل تاريخ الفترة الممتدة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026، فيما تظهر في أسفلها إحالة إلى توزيع عام مرجعي صادر عن اللجنة الرابعة.
وتبرز الخريطة، التي تحمل عنوان «خريطة مرجعية للمغرب والمناطق»، عدداً من المعالم الجغرافية، من بينها الرباط، إضافة إلى سبتة ومليلية، مع الإشارة إلى موقع كل منهما على الساحل المتوسطي. كما تتضمن الخريطة رسماً مستقلاً للجزر الجعفرية، يظهر مجموعة من الجزر قبالة الساحل المغربي.
ولم تكتف الوثيقة بالإشارة إلى هذه المناطق ضمن الخريطة العامة، بل خصصت لكل واحدة منها رسماً توضيحياً؛ إذ تظهر سبتة في خريطة منفصلة مرفقة بإحداثيات ومقياس رسم، بينما تظهر مليلية بدورها ضمن خريطة مستقلة، إلى جانب الإشارة إلى موانئ مليلية. كما تعرض الخريطة الخاصة بالجزر الجعفرية أسماء عدد من الجزر، من بينها جزيرة إيزابيل الثانية، جزيرة الري، وجزيرة الكونغريس.
ويكتسب إدراج هذه المعطيات في وثيقة مرتبطة بأعمال اللجنة الرابعة أهمية بالنظر إلى طبيعة اللجنة واختصاصها في الملفات السياسية الخاصة وقضايا إنهاء الاستعمار. غير أن الوثيقة، تقدم خريطة مرجعية ومعطيات جغرافية، ولا تتضمن في هذه الصفحة وحدها قراراً أممياً جديداً بشأن الوضع القانوني أو السيادي لهذه المناطق.
وتعيد هذه الوثيقة، في هذا السياق، تسليط الضوء على حضور سبتة ومليلية والجزر الجعفرية ضمن الملفات ذات الصلة بالمسائل السياسية الخاصة، في وقت يواصل فيه المغرب التأكيد على ارتباط هذه المناطق بمحيطه الجغرافي والتاريخي، بينما تظل وضعيتها محل مواقف سياسية وقانونية متباينة.
غير أن ملف المدينتين عاد خلال الأشهر الأخيرة إلى دائرة التوتر السياسي، بالتزامن مع أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في يوليوز 2026، حين حاول عشرات الآلاف العبور بشكل غير نظامي من الأراضي المغربية نحو المدينة.
وقد نفت الرباط اتهامات وجهتها أطراف سياسية إسبانية بشأن مسؤوليتها عن موجة العبور، مؤكدة أن المغرب لا ينبغي أن يكون طرفاً في التجاذبات السياسية الداخلية الإسبانية، ومشيرة في الوقت نفسه إلى استمرار التعاون بين البلدين في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد.
وفي خضم هذه الأزمة، جدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس موقف مدريد القائل إن سبتة ومليلية جزء من الأراضي الإسبانية والاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن الحكومة الإسبانية لا تعتزم الدخول في مفاوضات مع المغرب حول السيادة على المدينتين.
![]()
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه العلاقات بين الرباط ومدريد قائمة على شبكة واسعة من المصالح المشتركة، خصوصاً في مجالات التجارة والاستثمار والأمن والهجرة. وهو ما يجعل ملف سبتة ومليلية حالة خاصة داخل العلاقة الثنائية: تعاون استراتيجي واسع من جهة، وخلاف سيادي لم يُحسم من جهة أخرى.
وبهذا المعنى، فإن ظهور سبتة ومليلية والجزر الجعفرية في الوثيقة الأممية الجديدة لا يعني، بحد ذاته، تغييراً في الوضع القانوني لهذه المناطق، لكنه يعيد تسليط الضوء على ملف قديم ظل حاضراً في النقاش المغربي الإسباني وفي سجلات الأمم المتحدة، ويكشف في الوقت ذاته أن التقارب الذي عرفته العلاقات بين الرباط ومدريد خلال السنوات الأخيرة لم ينهِ الخلاف بشأن مستقبل هذه المناطق.