نزار بركة: رسم الاستراتيجيات الوطنية اختصاص أصيل للحكومة

أثار تعديل تشريعي يهم المادة 32 من مشروع قانون إحداث الوكالة الوطنية للموانئ نقاشاً واسعاً بعدما انصب الجدل حول إشراك الفاعلين الجهويين والمحليين في إعداد استراتيجيات المرافق الحيوية، بين من يرى فيه مدخلاً لتحقيق العدالة المجالية، ومن يعتبره مساساً بالاختصاصات الحصرية للدولة في رسم التوجهات الاستراتيجية الوطنية.

وفي هذا السياق، أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، خلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أن وضع الاستراتيجيات الوطنية لا يدخل ضمن اختصاصات الوكالة الوطنية للموانئ، بل يعد اختصاصاً أصيلاً للحكومة والوزارة الوصية. وأوضح الوزير أن التعديل المقترح، الذي أُثير في إطار مناقشة النص المتعلق بالوكالة، يمنح هذه الأخيرة صلاحيات تتجاوز نطاق مهامها الأساسية.

وأضاف بركة أن إسناد صلاحيات ذات طابع استراتيجي للوكالة من شأنه أن يخل بالتوازن المؤسساتي، ويُبخس من قيمة العمل الحكومي والسياسي في رسم السياسات العمومية، مبرزاً أن الحكومة حريصة على احترام توزيع الاختصاصات بين المؤسسات وضمان انسجام منظومة الحكامة الوطنية. وبناءً على ذلك، أعلن رفض الحكومة للتعديل المقترح.

في المقابل، دافعت البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، نعيمة الفتحاوي، عن التعديل، معتبرة أنه يهدف إلى إرساء مقاربة تشاركية تُشرك الفاعلين الترابيين في صياغة استراتيجيات المرافق الحيوية، سواء تعلق الأمر بالموانئ أو المقالع أو غيرها من المنشآت ذات الأهمية الاقتصادية.

وأكدت الفتحاوي أن عدداً من الأقاليم التي تحتضن هذه المرافق أو تستغل مواردها الطبيعية لا تستفيد بشكل ملموس من عائداتها التنموية، رغم ما تتحمله من أعباء بيئية واجتماعية. وأوضحت أن المناطق التي توجد بها المقالع، على سبيل المثال، تسهم في إنتاج الثروة والاقتصاد الوطني، غير أن أثر ذلك لا ينعكس بالشكل الكافي على الساكنة المحلية أو على تنمية الأقاليم المعنية.

وترى البرلمانية أن إشراك الجهات والجماعات الترابية في بلورة الاستراتيجيات المرتبطة بهذه المرافق من شأنه أن يحقق عدالة مجالية حقيقية، ويضمن مساهمة الفاعلين المحليين في القرارات الاستراتيجية والوطنية، بما يسهم في تنمية المجالات الترابية وتقليص الفوارق المجالية بين المناطق.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *