​لعروسي: مسودة القرار الأمريكي تدعم سيادة المغرب وتكرس دوره كحليف استراتيجي

تزامنا مع الدينامية الدبلوماسية المتسارعة التي تشهدها أروقة مجلس الأمن الدولي في ملف الصحراء المغربية، تفرض مسودة مشروع القرار الأمريكي الجديد نفسها كمنعطف استراتيجي حاسم يتجاوز الصيغ التقليدية لتدبير النزاع؛ حيث لا تقر المسودة بتمديد روتيني لولاية البعثة الأممية، بل تتجه نحو إقرار تغيير جوهري يمس اسمها وطبيعتها ومضمون مهامها وأجندتها الزمنية.

و تضمنت المسودة في بندها الأول إجراء جديدا يتمثل في تغيير اسم “بعثة الأمم المتحدة (MINURSO) إلى “بعثة الأمم المتحدة (MINUSO)، وتضمن البند الثاني من المسودة إنهاء ولاية البعثة المتعلقة بحفظ السلام في 30 أبريل 2027، لتستمر اعتبارا من 1 مايو 2027 كـبعثة سياسية خاصة تواصل عملها حتى 31 أكتوبر 2027.

فإلى أي حد تعكس هذه الهندسة الأمريكية الجديدة في مجلس الأمن بتغييراتها الجذرية في طبيعة ومهام البعثة الأممية، تحولا استراتيجيا في المقاربة الدولية للنزاع، وكيف تترجم دعما أمريكيا راسخا للسيادة الترابية للمغرب ومصالحه الجيوسياسية في المنطقة؟

وفي هذا السياق، أكد عصام لعروسي، الخبير في العلاقات الدولية، أن طبيعة القرارات داخل مجلس الأمن تعد أولا قرارات ملزمة، معتبرا أن مسودة القرار المتعلقة بالصحراء المغربية تشكل ثورة حقيقية في المفاهيم والإجراءات، فضلا عن طريقتها في تنزيل الحلول واقتراحها.

وأوضح لعروسي خلال حلوله ضيفا ببرنامج “مع الحدث” الدي تبث حلقاته على قناة “بلبريس” أن هذه الهندسة الجديدة للقرار الأممي الأخير التي وصفها بالهندسة الأمريكية ذات الأبعاد السياسية والجيوسياسية- تعكس رؤية أعمق للولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا تقتصر نظرتها للنزاع على اعتباره انتصارا للشرعية التاريخية للمغرب أو لأحقيته في استرجاع أراضيه فحسب، بل تقاربه من زاوية “الماكرو بوليتيك” (Macro-politique) الشاملة.

وأضاف لعروسي أن واشنطن تنظر إلى شمولية الصراع من منطلق أن هذا النزاع قد عطل مسيرة مجموعة من الدول على المستويات الأمنية، والعسكرية، والاقتصادية.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن الرؤية الأمريكية الحالية تترجم فلسفتها العامة تجاه النظام الدولي والأنساق الإقليمية، إذ ترى أن النسق الإقليمي المتنامي لا يمكن أن يتماشى مع النظام الدولي بقيادة واشنطن دون أن يكون المغرب هو الطرف المتحرك؛ نظرا لأن نقاط التوتر والتماس تبرز من منظور الأمن الأمريكي مدى عمق وقوة الشراكة الأمنية التي جمعت بين واشنطن والرباط في الآونة الأخيرة.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن هذا التقاطب يعزز بقوة الطفرة التي أحدثها الموقف الأمريكي منذ يناير 2020، والتي تعد بمثابة ثقب حقيقي، تماما مثلما شكلت محطة نوفمبر 2020 ضربة موجعة في جدار الانفصال ورصاصة رحمة في صدر النزعات الانفصالية والتجزئة.

كما نوه لعروسي بأن دول المغرب العربي تسجل خسائر تفوق 30 مليار دولار سنويا جراء هذا الواقع السياسي المتشردم، وهو ما يجعل واشنطن لا تنظر إلى النزاع باعتباره مجرد توتر حدودي أو إقليمي منعزل، بل تتجاوز ذلك بكثير لينعكس بوضوح على قراراتها الأخيرة.

وخلص عصام لعروسي إلى أن هذه المسودة تكرس مكانة المغرب كحليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة الإرهاب، والنزاعات الانفصالية والهوياتية والدينية، فضلا عن التصدي لقوى الشر.

مبرزا في هذا السياق أن الرباط تتطابق مواقفها مع واشنطن إزاء العديد من الملفات كملف إيران، وتلعب دورا محوريا وأساسيا في السياسات الإقليمية العربية؛ وهو ما يفسر تمرس الإدارة الأمريكية في دعم مصالح المغرب الاستراتيجية في منطقة حساسة تمتد عبر شمال إفريقيا والقارة الإفريقية برمتها، في تكامل تام يراعي سيادة المغرب الكاملة والتزامه بما يخدم رؤيته ومصالحه الوطنية الخاصة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *