قواعد صارمة لتدقيق حسابات الأحزاب وتشديد الرقابة المالية

أقرت الحكومة المغربية إطارا جديدا لتشديد الرقابة على مالية الأحزاب السياسية، بعدما نُشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية، الذي يحدد دليل معايير التدقيق القانوني والتعاقدي للحسابات السنوية للأحزاب، واضعا ضوابط دقيقة لضمان الشفافية وحسن تدبير الأموال، خاصة الدعم العمومي.

ويُلزم القرار الخبراء المحاسبين المكلفين بالإشهاد على الحسابات السنوية بتطبيق معايير التدقيق المالي المعتمدة من هيئة الخبراء المحاسبين بالمغرب، مع التقيد الكامل بمبدأ الاستقلالية وعدم الارتباط بأي حزب سياسي، بهدف ضمان نزاهة عمليات الافتحاص والكشف عن أي اختلالات محتملة.

ويحدد الدليل الجديد مجالات المخاطر التي ينبغي التركيز عليها أثناء التدقيق، كما يعتمد المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية مرجعا لإعداد الحسابات السنوية، مع اشتراط تعيين خبير محاسب مقيد بجدول الهيئة الوطنية لمدة ثلاث سنوات مالية قابلة للتجديد مرة واحدة.

ووضع القرار قيودا مشددة لتفادي تضارب المصالح، إذ يمنع الخبير المحاسب من أداء مهمته إذا كان عضوا أو منخرطا في الحزب، أو سبق أن تقلد مسؤولية داخله خلال السنوات الأربع السابقة، كما يحظر تعيينه إذا كانت تربطه صلة قرابة أو مصاهرة بمسؤولين بالحزب، أو إذا كان يقدم له خدمات محاسبية أو استشارية أو يمتلك مصالح مالية مرتبطة به.

ويمنح الدليل للخبير المحاسب صلاحيات واسعة لمراقبة مدى احترام الحزب للمخطط المحاسبي، مع إمكانية إجراء عمليات التحقق في أي وقت من السنة المالية، والتأكد من قانونية الموارد والنفقات، وسلامة الوثائق المحاسبية، ومدى الالتزام بالقوانين المنظمة للدعم العمومي.

كما يفرض التدقيق التأكد من مشروعية مختلف موارد الأحزاب، بما فيها واجبات الانخراط والهبات والوصايا والعائدات الأخرى، إلى جانب مراقبة أوجه صرف النفقات، والتثبت من خلوها من المصاريف الشخصية أو غير المبررة أو التي لا ترتبط بأنشطة الحزب.

ويولي الدليل أهمية خاصة لمراقبة الدعم المالي الذي تمنحه الدولة للأحزاب، من خلال التحقق من استعماله حصريا في الأغراض المخصصة له وداخل الآجال القانونية، مع مطابقة المعطيات المالية للتقارير والوثائق الموجهة إلى المجلس الأعلى للحسابات.

كما تمتد مهام التدقيق إلى الشركات أو المؤسسات التي قد تنشئها الأحزاب وفق القانون، لضمان شمولية المراقبة المالية وعدم استثناء أي كيان مرتبط بالحزب.

وفي نهاية كل سنة مالية، يلتزم الخبير المحاسب بإعداد ثلاثة تقارير تشمل تقرير الإشهاد بصحة القوائم المالية، وتقرير أعمال التدقيق المنجزة، وتقرير تقييم نظام المراقبة الداخلية، مع إمكانية إصدار إشهاد بدون تحفظ، أو بتحفظات، أو رفض الإشهاد عند تسجيل اختلالات جوهرية، فضلا عن التنبيه إلى أي مخالفات أو أفعال قد تكتسي طابعا جرميا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *