مع اقتراب العد العكسي للاستحقاقات التشريعية، تتحول الدورة الثانية والثلاثون للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة اليوم السبت بقصر المؤتمرات بمنطقة الولجة في سلا، إلى محطة سياسية تتجاوز طابعها التنظيمي، في ظل ترقب واسع لما إذا كانت ستشهد أول ظهور سياسي للوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، وسط معطيات متداولة تؤكد اقتراب ترشحه باسم الحزب في دائرة بركان، مقابل استمرار غياب أي إعلان رسمي من المعني بالأمر.
ويأتي انعقاد المجلس الوطني في سياق استعدادات مكثفة يخوضها “الجرار” قبل انتخابات 23 شتنبر، إذ يتضمن جدول أعماله كلمات رئيسة المجلس الوطني والقيادة الجماعية للأمانة العامة، إلى جانب عرض البرنامج الانتخابي ومناقشته، والكشف عن لوائح المرشحين للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهي ملفات تمنح هذه الدورة بعدا سياسيا وتنظيميا خاصا.
غير أن ما خطف الأضواء قبل انطلاق الأشغال لم يكن البرنامج الانتخابي أو لوائح المرشحين، وإنما اسم فوزي لقجع، الذي تحول خلال الأيام الأخيرة إلى محور النقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما تحدثت مصادر متطابقة عن اتفاق مع قيادة الحزب يقضي بخوضه الانتخابات المقبلة بدائرة بركان، مع إمكانية إسناد أدوار تنظيمية له داخل هياكل الحزب.
ورغم أن عددا من القيادات والمصادر الحزبية تتحدث عن حسم هذا الخيار، فإن قيادة المجلس الوطني للحزب ما زالت تؤكد أن حضور لقجع أو التحاقه رسميا لم يتم الإعلان عنه وذلك في وقت سابق، فيما لم يصدر عن الوزير أي تعليق يؤكد أو ينفي بشكل مباشر هذه المعطيات، وهو ما أبقى الباب مفتوحا أمام مختلف السيناريوهات إلى غاية انطلاق أشغال المجلس.
ويكتسي احتمال التحاق لقجع بالأصالة والمعاصرة أهمية سياسية تتجاوز مجرد استقطاب اسم وازن، بالنظر إلى حضوره في تدبير الملفات المالية الكبرى للدولة، وارتباط اسمه بالإنجازات التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل دخوله المعترك الانتخابي، إذا تأكد، مكسبا رمزيا وانتخابيا للحزب في مرحلة يسعى فيها إلى تعزيز موقعه في سباق قيادة الحكومة المقبلة.
كما أن اختيار دائرة بركان، إن تم تثبيته رسميا، يحمل دلالات انتخابية واضحة، باعتبارها المجال الترابي الذي يرتبط به لقجع، وهو ما قد يمنح الحزب دفعة إضافية في جهة الشرق، ويعيد رسم موازين التنافس الحزبي بها، خاصة في ظل ما يشهده المشهد السياسي من استقطاب واسع للأسماء ذات الحضور المؤسساتي والإداري.
وفي المقابل، يفرض غياب أي موقف رسمي من لقجع قدرا من الحذر في قراءة التطورات، إذ إن كل المعطيات المتداولة حتى الآن تستند إلى مصادر وتصريحات غير صادرة عنه شخصيا، بينما يظل المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة محطة مفصلية قد تحسم الجدل، سواء بالإعلان عن التحاقه رسميا أو باستمرار الغموض الذي يلف مستقبله السياسي.