بعد أسابيع من حسم ملف التزكيات الخاصة بالدوائر المحلية بجهة فاس-مكناس، انتقلت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى مرحلة جديدة عنوانها ترتيب البيت الداخلي، في خطوة تعكس حرصها على إغلاق بؤر التوتر التنظيمي قبل دخول العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، إدراكا منها بأن أي انقسام داخلي قد ينعكس سلبا على جاهزية الحزب خلال المرحلة الانتخابية.
وفي هذا السياق، أوفدت القيادة الوطنية للحزب وفدا من المكتب السياسي إلى مدينة فاس، ضم العربي المحرشي، ورئيس جهة الرباط-سلا-القنيطرة رشيد العبدي، إلى جانب هشام المهاجري، حيث باشر سلسلة اجتماعات مكثفة مع أبرز الفاعلين الحزبيين بالجهة، امتدت إلى ساعات متأخرة من ليلة الخميس وصباح الجمعة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء التنظيمية قبل الاستحقاقات المقبلة.
واحتضن أحد فنادق مدينة فاس هذه اللقاءات حسب مصادر بامية لـ”بلبريس”، التي ركزت بشكل أساسي على معالجة الملفات الخلافية التي ظلت تؤرق الحزب خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمتها الخلاف القائم بين المنسق الإقليمي للحزب بفاس ورئيس مقاطعة أكدال محمد السليماني، والبرلمانية عن دائرة فاس الشمالية خديجة الحجوبي، وهو الملف الذي استأثر بجانب مهم من جلسات الوساطة.
ولم تتوقف جهود الوفد عند هذا الخلاف، بل امتدت إلى نزاعات تنظيمية أخرى، من بينها التباين المستمر بين الأمين الجهوي للحزب محمد حجيرة ونائب رئيس مجلس جهة فاس-مكناس عبد الحق أبو سالم، إضافة إلى الخلاف الذي يجمع هذا الأخير بالبرلمانية وعضوة مجلس الجهة خديجة الحجوبي، وهي ملفات متشابكة فرضت على قيادة الحزب اعتماد مقاربة تقوم على الحوار المباشر مع مختلف الأطراف.
وتعكس هذه التحركات توجها واضحا داخل قيادة الأصالة والمعاصرة نحو احتواء الخلافات قبل أن تتحول إلى عبء انتخابي، خاصة أن الحزب يسعى إلى خوض الانتخابات المقبلة بجبهة داخلية متماسكة، بعدما أنهى جزءا مهما من ترتيباته المرتبطة بالتزكيات والهيكلة التنظيمية. ويبدو أن القيادة باتت تراهن على المصالحة الداخلية باعتبارها مدخلا أساسيا لتعزيز حضور الحزب ميدانيا وتجنب تكرار مظاهر الانقسام التي قد تستغلها الأحزاب المنافسة.
وبحسب مصادر لـ”بلبريس”، فقد نجح أعضاء الوفد، وفي مقدمتهم هشام المهاجري، في تحقيق تقدم ملموس على مستوى تقريب المواقف بين الأطراف المتنازعة، غير أن المشاورات لم تبلغ بعد مرحلة الحسم النهائي، إذ لا تزال بعض النقاط العالقة مطروحة للنقاش، مع ترجيح عقد اجتماع جديد خلال الأيام المقبلة لاستكمال مسار الوساطة والوصول إلى تسوية شاملة تضمن طي صفحة الخلافات قبل انطلاق الاستعدادات الفعلية للمعركة الانتخابية.