فتح الحدود بين المغرب والجزائر لهذا الغرض

في خطوة جديدة تعكس استمرار معالجة ملفات المغاربة المحتجزين في الجزائر، سلمت السلطات الجزائرية، الأربعاء، دفعة جديدة من المواطنين المغاربة عبر المعبر الحدودي “زوج بغال” بين وجدة ومغنية، الذي فتح بشكل استثنائي لإتمام عملية التسليم والتسلم بين سلطات البلدين، في سياق يرتبط أساسا بملفات الهجرة غير النظامية وما يرافقها من أوضاع إنسانية معقدة.

وبحسب معطيات الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، فقد شملت العملية 24 مواطنا مغربيا، بينهم ثلاث نساء، كانوا مرشحين للهجرة غير النظامية، كما تضمنت تسليم جثة مواطن مغربي إلى السلطات المغربية، في مشهد يعكس الكلفة الإنسانية التي تترتب عن مسارات الهجرة غير النظامية في المنطقة.

وأوضحت الجمعية أن هذه العملية تدخل ضمن جهودها الرامية إلى تتبع ملفات المغاربة المفقودين والمحتجزين والسجناء المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية، وذلك بتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، مؤكدة أن عدد الملفات التي تواكبها يتجاوز 500 ملف، من بينها 138 حالة توجد حاليا في طور الترحيل، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والإدارية لإعادتهم إلى المغرب.

وتعيد هذه العملية إلى الواجهة الجانب الإنساني في العلاقات المغربية الجزائرية، رغم استمرار القطيعة السياسية وإغلاق الحدود البرية بين البلدين منذ سنوات. فالمغرب ظل في أكثر من مناسبة يؤكد تمسكه بسياسة اليد الممدودة تجاه الجزائر، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الروابط التاريخية والإنسانية بين الشعبين يجب أن تبقى بمنأى عن الخلافات السياسية، وهو الموقف الذي عبرت عنه الرباط مرارا من خلال الدعوة إلى الحوار وإعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة قائمة على التعاون وحسن الجوار.

في المقابل، يواصل النظام العسكري الجزائري تبني خطاب متشدد تجاه المغرب، مع الإصرار على إبقاء قنوات التواصل السياسي مغلقة، في وقت تشير فيه العديد من المؤشرات إلى تنامي عزلته على المستوى الإقليمي والدولي، سواء بفعل تراجع حضوره الدبلوماسي في عدد من الملفات أو بسبب محدودية التجاوب مع مواقفه داخل محيطه الإقليمي، وهو ما يجعل المبادرات المغربية الداعية إلى الحوار تبدو أكثر انسجاما مع منطق التهدئة والاستقرار الذي تحتاجه المنطقة المغاربية.

ورغم هذا التباين السياسي، فإن ملفات الطابع الإنساني، وعلى رأسها أوضاع المحتجزين والمفقودين والمهاجرين، تظل تفرض نفسها باعتبارها أولوية لا تحتمل منطق التصعيد، وهو ما يبرز أهمية استمرار التنسيق الميداني لإنجاز عمليات الترحيل والتسليم، بما يحفظ كرامة الأفراد ويخفف من معاناة الأسر التي تنتظر عودة أبنائها أو معرفة مصيرهم.

وتبقى الأرقام التي كشفت عنها الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة مؤشرا على حجم هذا الملف، إذ إن مئات الأسر المغربية لا تزال تنتظر تسوية أوضاع ذويها، بينما تستمر المطالب الحقوقية والإنسانية بتسريع إجراءات الترحيل والكشف عن مصير المفقودين، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية، في انتظار أن تتحول المبادرات الإنسانية إلى مدخل لإعادة إحياء قنوات الحوار بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين واستقرار المنطقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *