لم يكن الفيتو الروسي الذي أسقط مشروع القرار الأممي بشأن الصحراء الغربية مجرد موقف دبلوماسي عابر في نظر عضو مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون، بل قرأه كفصل جديد من سيناريو تفكيك الاستقرار الأفريقي. ففي تدوينة مقتضبة لكنها محمّلة بالرسائل، على منصة “إكس”، وجّه النائب الجمهوري سهامه إلى موسكو أولاً، ثم إلى الجزائر وطهران و”البوليساريو”، في حلقة يصفها بأنها متكاملة الأهداف.
وقال ويلسون في تدوينته: “بطبيعة الحال، استخدمت روسيا حق النقض ضد قرار الأمم المتحدة المدعوم على نطاق واسع والقائم على المنطق السليم، لتمديد حفظ السلام ووضع مسار للسيادة المغربية على الصحراء الغربية. ما هدف روسيا؟ مزيد من زعزعة الاستقرار في أفريقيا”.
وتساءل النائب الأمريكي: “من المستفيد؟”، لجيب بأنه “روسيا، ودميتها الجزائر، وإيران، وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والمدربة من حزب الله”.
وشدد ويلسون على أن “الوقت قد حان لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية (FTO)، وفرض عقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA) على الجزائر لبنائها ترسانة من الأسلحة الروسية لإحداث الفوضى في شمال أفريقيا وأوروبا”.
وختم تدوينته بالقول: “قد تكون حال الجزائر أفضل لو اختار قادتها دعم مستقبل مشرق بدلاً من الإرهاب”.
وتختزل التدوينة، رغم قصرها، موقفاً يتجاوز كونها تعليقاً على تصويت في مجلس الأمن. فهي تحمل في طياتها ثلاث رسائل متشابكة: الأولى موجهة إلى موسكو بوصفها “مخرّبة” للاستقرار الأفريقي، والثانية إلى الجزائر التي وضعها النائب في خانة “الدمية” الحاملة لأجندة غير إقليمية، والثالثة إلى صنّاع القرار في واشنطن لحثهم على الانتقال من التنديد إلى الأدوات القانونية الصلبة، عبر تصنيف “البوليساريو” تنظيماً إرهابياً أجنبياً وتفعيل قانون “كاتسا” ضد الجزائر.
واللافت أن النائب لم يكتفِ بالملف الأممي، بل ربط بين ترسانة الأسلحة الروسية لدى الجزائر و”الفوضى” الممتدة من شمال أفريقيا إلى أوروبا، في محاولة لتصوير المسألة ليس كخلاف إقليمي حول الصحراء الغربية فحسب، بل كتهديد أمني عابر للقارات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه ملف الصحراء الغربية حراكاً دبلوماسياً متصاعداً، مع اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وتراجع حضور “البوليساريو” في المحافل الدولية.
وفي واشنطن، يتنامى تيار داخل الكونغرس يطالب بمراجعة العلاقة مع الجزائر، خصوصاً في شقّها العسكري والدفاعي، على خلفية التقارب الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن.
ويرى مراقبون أن تدوينة ويلسون، وإن ظلت موقفاً فردياً لا يعبّر بالضرورة عن سياسة الإدارة الأمريكية، فإنها مؤشر على تحوّل في لغة الخطاب داخل أروقة صنع القرار، حيث باتت مطالب “تجفيف منابع التمويل” و”محاسبة الداعمين” تُطرح علناً وبأسماء صريحة.