حرب الاستقطابات تشعل الصحراء والأحزاب تعيد رسم النفوذ

تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة حراكا سياسيا غير مسبوق، مع احتدام المنافسة بين الأحزاب استعدادا للاستحقاقات المقبلة، في ظل موجة متسارعة من الاستقطابات والانتقالات الحزبية التي أعادت خلط الأوراق وفتحت سباقا محموما على كسب المنتخبين والأعيان والشخصيات ذات الثقل الانتخابي.

وتحولت جهات العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب وكلميم-واد نون إلى مسرح لإعادة توزيع موازين القوى، بعدما لجأت عدة أحزاب إلى استقطاب وجوه سياسية معروفة، في محاولة لتعزيز مواقعها أو الحد من نزيف المنتخبين نحو المنافسين.

وبحسب معطيات متداولة، يحتدم التنافس بشكل خاص بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، حيث باتت الانتقالات الحزبية أداة رئيسية لإعادة تشكيل الخريطة السياسية بالأقاليم الجنوبية، في مشهد يعكس استمرار هيمنة الأسماء نفسها على الساحة السياسية، مقابل محدودية تجديد النخب المحلية.

وفي هذا السياق، تستعد قيادات عدد من الأحزاب لإطلاق جولات تنظيمية واسعة بالأقاليم الجنوبية، تشمل لقاءات مع البرلمانيين والمنتخبين والأعيان وفعاليات اقتصادية، بهدف احتواء حالة الاستقطاب، وإعادة ترتيب الهياكل التنظيمية، وحسم عدد من الملفات المرتبطة بالتحالفات والترشيحات.

وتفيد المعطيات بأن الجولة التي قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، ساهمت في استقطاب شخصيات انتخابية بارزة وإعادة أسماء سبق أن غادرت الحزب، وهو ما أعاد رسم موازين القوى في عدد من أقاليم الصحراء.

كما عزز الحزب موقعه باستقطاب الخطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة-وادي الذهب، رفقة عدد من البرلمانيين والمنتخبين، في خطوة دفعت حزب الاستقلال إلى الرد عبر استقطاب محمد بوبكر، البرلماني السابق وعضو مجلس الجهة، ضمن مساعيه لاستعادة حضوره بالمنطقة.

في المقابل، تشير المعطيات إلى أن أحزابا أخرى تواجه تحديات تنظيمية بالأقاليم الجنوبية، بالتزامن مع استمرار اتصالات لاستقطاب منتخبين وشخصيات ذات امتداد قبلي وانتخابي، بما يعزز فرصها في الاستحقاقات المقبلة.

ومن المرتقب أن تزداد حدة المنافسة خلال المرحلة المقبلة مع دخول حزب التجمع الوطني للأحرار على خط التحركات السياسية، عبر مساع تستهدف الحفاظ على قواعده الانتخابية واستقطاب وجوه جديدة، في إطار سباق مبكر لإعادة رسم موازين القوى في الصحراء المغربية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *