أفرزت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026 مفارقة لافتة بين ترتيب الأحزاب حسب عدد المقاعد المحصلة، وترتيبها حسب عدد الأصوات المعبر عنها، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول جدوى القاسم الانتخابي المعتمد في توزيع المقاعد، ومدى قدرته على ترجمة الإرادة الشعبية بشكل عادل ودقيق.
البام.. تصدر مزدوج
وفق المعطيات الرقمية، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد الانتخابي بامتياز، محققًا 97 مقعدًا برلمانيًا، وهو أعلى رقم في عدد المقاعد، كما حصد 2,109,152 صوتا، وهو أيضا أعلى مجموع من الأصوات بين الأحزاب الأربعة المتصدرة.
هذا التصدر المزدوج يعكس حضورًا شعبيًا قويًا للحزب، ويمنحه شرعية انتخابية مزدوجة، سواء على مستوى التمثيل البرلماني أو على مستوى الوزن الانتخابي الفعلي.
البيجيدي.. مفارقة الأصوات والمقاعد
في المقابل، كشفت النتائج عن مفارقة مثيرة للانتباه بخصوص حزب العدالة والتنمية؛ فالحزب، الذي حل رابعا في عدد المقاعد بـ54 مقعدًا فقط، تقدم إلى المرتبة الثالثة في عدد الأصوات بـ1,426,346 صوتا، متجاوزا بذلك حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصد 66 مقعدا.
هذا التفاوت الصارخ بين حجم التمثيل البرلماني والوزن الانتخابي يطرح تساؤلات حول مدى عدالة القاسم الانتخابي في توزيع المقاعد، خاصة وأن “البيجيدي” حصل على أصوات أكثر من حزب حصل على مقاعد أكثر منه.
الاستقلال.. ثانيًا في الأصوات وثالثًا في المقاعد
وبدوره، حصد حزب الاستقلال 65 مقعدًا، ليحل ثالثًا في عدد المقاعد، لكنه حل ثانيًا في عدد الأصوات بـ1,505,616 صوتا.
هذا الترتيب المتباين يعكس أيضا خللا في ترجمة الأصوات إلى مقاعد، إذ أن الحزب الذي حصل على أصوات أكثر من “البيجيدي” و”الأحرار” على حد سواء، لم يحصل على مقاعد تعكس هذا التقدم في الترتيب الشعبي.
الأحرار.. تراجع في الأصوات رغم احتلال المرتبة الثانية في المقاعد
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد حل ثانيا في عدد المقاعد بـ66 مقعدا، لكنه تراجع إلى المرتبة الرابعة في عدد الأصوات بـ1,359,098 صوتا، وهو أدنى رقم بين الأحزاب الأربعة المتصدرة.
هذا التراجع في الأصوات، رغم احتلاله المرتبة الثانية في المقاعد، يثير تساؤلات حول طبيعة النظام الانتخابي وقدرته على عكس الوزن الحقيقي للأحزاب في الشارع.
القاسم الانتخابي بين الشرعية التمثيلية والعدالة الانتخابية
وبلغ مجموع الأصوات المسجلة للأحزاب الأربعة 6,400,212 صوتا، توزعت بين الأصالة والمعاصرة بـ2,109,152 صوتا، والاستقلال بـ1,505,616 صوتا، والعدالة والتنمية بـ1,426,346 صوتا، والتجمع الوطني للأحرار بـ1,359,098 صوتا.
وعلى مستوى المقاعد، بلغ مجموع ما حصلت عليه الأحزاب الأربعة 282 مقعدًا، موزعة بين الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، والتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، والاستقلال بـ65 مقعدا، والعدالة والتنمية بـ54 مقعدا.
وتكشف هذه الأرقام عن خلل واضح بين منطق تمثيلية المقاعد ومنطق الوزن الانتخابي الفعلي، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى القاسم الانتخابي المعتمد، ومدى قدرته على تحقيق العدالة التمثيلية.
ففي الوقت الذي يتصدر فيه “البام” المشهد بمقاعده وأصواته معا، يظهر “البيجيدي” كقوة انتخابية حقيقية رغم ترتيبه الرابع في المقاعد، بينما يعكس تراجع “الأحرار” إلى المرتبة الرابعة في الأصوات مفارقة تستحق التوقف عندها في قراءة الخريطة السياسية الجديدة.