تتجه الأنظار إلى مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث تستعد الجمعية العامة لعقد اجتماع رسمي يوم 10 نونبر الجاري، لمناقشة استخدام حق النقض “الفيتو” خلال جلسة مجلس الأمن المخصصة لقضية الصحراء المغربية، في 30 أكتوبر الماضي، والتي انتهت دون اعتماد أي من مشروعي القرارين الأمريكي والروسي بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”,
ويأتي هذا الموعد الأممي في سياق تطورات متسارعة يعرفها الملف، عقب انتهاء ولاية البعثة الأممية ودخولها مرحلة التصفية، بعدما حال الاعتراض الروسي دون تمرير المشروع الأمريكي الذي حظي بتأييد أغلبية أعضاء مجلس الأمن، وكان يتضمن مقتضيات تتعلق بإعادة هيكلة البعثة وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات.
وفي هذا السياق، أكد محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، أن الدعوة إلى عقد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 نونبر لا تشكل تطورا من شأنه تغيير نتائج التصويت داخل مجلس الأمن، وإنما تندرج ضمن الإجراءات المسطرية المعتمدة في المنظمة الأممية عند استعمال حق النقض.
وأوضح بوخبزة، في تصريح خص به “بلبريس”، أن هذه الدعوة تأتي تطبيقا لآلية أممية تم إقرارها لتنظيم التعامل مع الحالات التي تلجأ فيها إحدى الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن إلى استخدام “الفيتو”، حيث يتم عقد اجتماع للجمعية العامة داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام عمل، لإتاحة المجال أمام توضيح الأسباب والدوافع الكامنة وراء استعمال هذا الحق.

وشدد المتحدث على أن الأمر يتعلق بعملية إجرائية ومسطرية يتم تفعيلها كلما استعملت دولة دائمة العضوية حق النقض، ولا ينبغي النظر إليها باعتبارها مؤشرا على توجه الأمم المتحدة نحو اتخاذ قرار جديد بشأن القضية المطروحة.
وفي هذا الصدد، أبرز أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن الاجتماع المرتقب سيتيح تقديم شروحات وتوضيحات بشأن المواقف التي اتخذتها الدول المعنية خلال التصويت، دون أن يعني ذلك إعادة عرض مشروعي القرارين على التصويت أو فتح مسار جديد لاعتمادهما داخل الجمعية العامة.
واعتبر بوخبزة أن طبيعة هذا الإجراء وحدود الصلاحيات المرتبطة به تجعل من اجتماع 10 نونبر محطة لتوضيح المواقف المرتبطة باستخدام حق النقض، وليس آلية لمراجعة نتائج جلسة مجلس الأمن أو إصدار قرار بديل بشأن مستقبل البعثة الأممية.
ويستند الاجتماع المرتقب إلى القرار رقم 76/262، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 أبريل 2022، والذي ينص على عقد مناقشة رسمية خلال عشرة أيام عمل من استخدام الفيتو، مع منح الدولة أو الدول دائمة العضوية التي استعملته أولوية التدخل، ودعوة مجلس الأمن إلى تقديم تقرير خاص بشأنه قبل المناقشة بما لا يقل عن 72 ساعة.
وكان رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن، قد أبلغ الدول الأعضاء والمراقبين الدائمين، في رسالة مؤرخة في 2 نونبر الجاري، بقرار عقد الاجتماع يوم 10 نونبر، تحت البند 62 من جدول الأعمال المتعلق باستخدام حق النقض.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة نتائج جلسة مجلس الأمن المنعقدة يوم 30 أكتوبر الماضي، والتي شهدت مواجهة دبلوماسية بين واشنطن وموسكو بشأن الصيغة الأممية المعتمدة لمواكبة المرحلة المقبلة من ملف الصحراء المغربية.
فقد حصل مشروع القرار الأمريكي رقم S/2026/868 على تأييد 11 عضوا من أصل 15، مقابل اعتراض روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، غير أن استخدام موسكو حق النقض حال دون اعتماده، رغم حصوله على الأغلبية المطلوبة.
وكان المشروع الأمريكي يتضمن تمديد الوجود الأممي إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسمية البعثة وإعادة النظر في طبيعة مهامها، فضلا عن تأكيد موقع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في العملية السياسية الرامية إلى تسوية النزاع الإقليمي المفتعل.
وفي المقابل، أخفق مشروع القرار الروسي رقم S/2026/870، الذي اقترح تمديد ولاية المينورسو لسنة إضافية مع الإبقاء على إطارها الحالي، في الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده، بعدما لم يحظ سوى بتأييد ثلاثة أعضاء، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع 11 دولة، من بينها فرنسا.
وبذلك، انتهت جلسة مجلس الأمن دون اعتماد أي من المشروعين، وهو ما ترتب عنه انتهاء ولاية بعثة المينورسو في 31 أكتوبر 2026، قبل أن تعلن الأمم المتحدة دخولها مرحلة التصفية ابتداء من فاتح نونبر الجاري.
وتأتي هذه المستجدات بعد سنة من اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات السياسية، في إطار البحث عن تسوية نهائية للنزاع، مع الإقرار بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.