فتح قرار حكومتي مدريد ومورسيا تعليق برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية بإسبانيا الباب أمام مراجعة شاملة لهذا الورش، بعدما أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن الوقت قد يكون مناسبًا لإعادة النظر في بعض تفاصيل البرنامج وتقييم آليات تنفيذه، بما يضمن استمراره ويحصنه من أي عراقيل مستقبلية.
وجاء موقف بوريطة في جواب كتابي عن سؤال برلماني، أوضح فيه أن حكومتي إقليمي مدريد ومورسيا علقتا تنفيذ البرنامج خلال سنة 2025، مبررتين القرار بما قالتا إنه غياب للضمانات الكافية لاستمرار البرنامج، إلى جانب وجود اختلالات في آليات المراقبة، وصعوبة التحقق من معايير اختيار المؤطرين والأساتذة.
وأكد الوزير أن المغرب تحرك مباشرة عقب صدور القرار، حيث باشرت السفارة المغربية بمدريد اتصالات مع وزارتي الخارجية والتربية الإسبانيتين للاستفسار عن خلفيات التعليق، مع التشديد على ضرورة التراجع عنه بالنظر إلى أهمية البرنامج بالنسبة لأبناء الجالية المغربية.
كما جددت البعثة الدبلوماسية المغربية، خلال أشغال الاجتماع السادس عشر للجنة المختلطة المكلفة ببرنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية، المنعقد بمقر وزارة التربية الإسبانية في يوليوز 2025، رفضها لقرار الحكومتين الإقليميتين، مطالبة بإعادة النظر فيه.
وفي المقابل، أوضح ممثلو وزارة التربية الإسبانية أن السلطات التعليمية الجهوية تتمتع بصلاحيات قانونية تخول لها تعليق أو إلغاء البرنامج، وهو ما جعل الرباط تتجه بالتوازي إلى البحث عن بدائل تضمن استمرارية تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية.
وفي هذا السياق، كشف بوريطة أن مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج أطلقت نسخة جديدة باللغة الإسبانية من منصة “E-madrassa”، لتوفير تعليم رقمي عن بعد يهدف إلى تعزيز ارتباط أبناء الجالية بهويتهم الوطنية، وتحسين تعلمهم للغة العربية وفق مقاربة بيداغوجية تراعي خصوصية المغاربة المقيمين بالخارج.
واعتبر وزير الخارجية أن التطورات الأخيرة تفرض التفكير في تصور جديد للبرنامج، يقوم على مراجعة بعض آليات التنفيذ وتطويرها، بما يضمن حماية هذا الورش من أي عراقيل مستقبلية، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الجارية مع الجانب الإسباني.
وختم بوريطة بالإشارة إلى أن تدبير هذا الملف مرشح لمرحلة جديدة مع إسناده إلى المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، في إطار الهيكلة المؤسساتية الجديدة، معتبراً أن ابتكار حلول بديلة للتأطير اللغوي والثقافي والديني لأبناء الجالية سيكون من بين أولوياتها خلال المرحلة المقبلة.