مع اقتراب موعد الاقتراع، رفعت رئاسة النيابة العامة درجة الاستنفار استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، موجهة تعليمات صارمة إلى مختلف المسؤولين القضائيين من أجل تشديد اليقظة والتعامل بحزم مع كل ممارسة يمكن أن تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية أو تخل بقواعد التنافس بين المرشحين.
وتأتي هذه التعبئة في إطار دورية أصدرتها رئاسة النيابة العامة في 28 غشت 2026 تحت عنوان «حول التعبئة للاستحقاقات الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب»، وجهتها إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية.
وأكدت الدورية أن القضاء يتحمل مسؤولية أساسية في مواكبة مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي، باعتبار أن حماية نزاهة الانتخابات تعد مدخلا لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وترسيخ ما وصفته بـ«الأمن الانتخابي».
واستحضرت رئاسة النيابة العامة مقتضيات الفصل 11 من الدستور، الذي يجعل الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة أساسا لمشروعية التمثيل الديمقراطي، مشددة على أن دور النيابة العامة لا يقتصر على التدخل بعد وقوع المخالفات، وإنما يشمل مواكبة المسار الانتخابي والتصدي للأفعال التي يمكن أن تمس سلامته.
وفي هذا السياق، دعت الرئاسة المسؤولين القضائيين إلى التعامل «بكل حزم وصرامة» مع الأفعال والممارسات التي قد تشكل خرقا للقانون الانتخابي، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق المخالفين.
كما شددت على ضرورة تسريع الأبحاث القضائية المرتبطة بالشكايات الانتخابية، بما يضمن التعامل معها بالسرعة والفعالية المطلوبتين، وعدم السماح بتراكم الملفات أو تأخير البت في الوقائع التي يمكن أن تؤثر في سلامة العملية الانتخابية.
وتشمل التعبئة القضائية مختلف مراحل الانتخابات، من فترة ما قبل الاقتراع إلى يوم التصويت وما بعده، مع التأكيد على تفعيل المقتضيات الزجرية ذات الصلة بالمادة الانتخابية وإحالة المخالفين على العدالة متى توفرت عناصر تستوجب المتابعة.
ولضمان سرعة التدخل، وجهت رئاسة النيابة العامة المسؤولين القضائيين إلى تأمين المداومة طيلة فترة الاستحقاقات، حتى تظل النيابة العامة قادرة على استقبال الشكايات والتعامل الفوري مع الوقائع والمخالفات التي قد تسجل أثناء العملية الانتخابية.
ولم تقتصر التعليمات على الجانب القضائي الداخلي، بل شددت أيضا على أهمية التنسيق بين مختلف الخلايا الجهوية والمحلية المحدثة لدى النيابات العامة بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، إلى جانب التواصل مع الخلية المركزية برئاسة النيابة العامة بشأن القضايا والمخالفات التي تستدعي المتابعة أو التنسيق.
كما تضمنت الدورية توجيهات بشأن التنسيق مع الفرق الأمنية المكلفة بمواكبة القضايا الانتخابية، بما يسمح بتوحيد الجهود في مجال رصد المخالفات وجمع المعطيات وإنجاز الأبحاث واتخاذ الإجراءات القانونية في الوقت المناسب.
وتعكس هذه التعليمات رغبة واضحة في تفادي ترك المخالفات الانتخابية دون معالجة، خصوصا في ظل حساسية المرحلة التي تسبق اقتراع 23 شتنبر، وما يمكن أن تفرزه الحملة الانتخابية من شكايات مرتبطة باستعمال المال أو التأثير غير المشروع على الناخبين أو خرق القواعد المنظمة للمنافسة الانتخابية.
وتربط رئاسة النيابة العامة هذه التعبئة بضرورة توفير شروط تضمن مرور الاستحقاقات المقبلة في أجواء تتسم بالشفافية والمصداقية والتنافس الشريف، معتبرة أن احترام القانون الانتخابي مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية.
كما طلبت من الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك تعميم مضمون الدورية على جميع قضاة النيابة العامة، وضمان التقيد بالتوجيهات الواردة فيها، مع رفع الصعوبات التي قد تعترض عملية التنفيذ إلى رئاسة النيابة العامة.
وبذلك تدخل النيابة العامة المرحلة الانتخابية المقبلة بمنطق يقظة استباقية، في رسالة واضحة إلى مختلف المتدخلين بأن المخالفات المرتبطة بالاستحقاق لن تكون بمنأى عن المتابعة، وأن حماية صناديق الاقتراع تبدأ أيضا بضمان احترام القانون قبل يوم التصويت وأثناءه وبعده.