أعادت نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 رسم جزء من خريطة الحضور النسائي داخل مجلس النواب، بعدما نجحت 17 امرأة في الوصول إلى البرلمان عبر الدوائر الانتخابية المحلية، مقابل ست فقط في انتخابات 2021، في وقت ارتفع فيه إجمالي عدد النائبات إلى 107 عضوات خلال الولاية التشريعية 2027-2031، مقابل 96 نائبة خلال الولاية السابقة.
وتكشف هذه الأرقام عن ارتفاع التمثيلية النسائية داخل الغرفة الأولى من 24.3 في المائة إلى نحو 27.1 في المائة من مجموع المقاعد البالغ عددها 395، غير أن هذا التحسن لم ينتج عن توسيع عدد المقاعد الجهوية المخصصة للنساء، التي استقرت في 90 مقعدا، وإنما جاء أساسا من ارتفاع عدد النساء اللواتي تمكن من الفوز في الدوائر المحلية المفتوحة للمنافسة بين النساء والرجال.
وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الدوائر المحلية، التي تشكل مجالا للمنافسة المباشرة على المقاعد نفسها، بعيدا عن المقاعد الجهوية المخصصة للنساء في إطار آلية التمثيلية النسائية. فقد انتقلت حصة النساء من المقاعد المحلية من 1.97 في المائة سنة 2021، أي ستة مقاعد من أصل 305، إلى 5.57 في المائة سنة 2026، بواقع 17 مقعدا. ومع ذلك، ظل الرجال يستحوذون على 94.43 في المائة من مجموع المقاعد المحلية.
وتظهر معطيات الترشيحات أن هذا التحول في النتائج لم يرافقه بعد تحول مماثل في مواقع المنافسة. فمن أصل 7288 ترشيحا قدمت في الانتخابات الأخيرة، بلغ عدد النساء 2658 مترشحة، بنسبة 36.47 في المائة، غير أن الجزء الأكبر من هذا الحضور ارتبط بالدوائر الجهوية، التي خصصت لها 1783 مترشحة، مقابل 875 مترشحة فقط في الدوائر المحلية.
وفي الدوائر المحلية، التي تضم 305 مقاعد، قدمت 1615 لائحة ترشيح، لم تترأس النساء سوى 121 منها، أي ما يعادل 7.49 في المائة، مقابل 92.51 في المائة من اللوائح التي قادها رجال. ويعكس ذلك استمرار محدودية وصول النساء إلى موقع وكيلة اللائحة، رغم ارتفاع عدد المترشحات إجمالا.
ومع ذلك، أظهرت النتائج أن الوصول إلى رئاسة اللائحة المحلية أتاح لعدد أكبر من النساء تحويل الترشح إلى مقعد برلماني. فمن أصل 121 امرأة ترأَسن لوائح محلية، تمكنت 17 منهن من الفوز، أي نحو 14 في المائة، وهو رقم يفوق بوضوح حصيلة انتخابات 2021 التي لم تتجاوز فيها الفائزات محليا ست نائبات.
وتوزعت المقاعد المحلية الـ17 التي فازت بها النساء على ثمانية تنظيمات سياسية، في مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة بسبعة مقاعد، يليه حزب التجمع الوطني للأحرار بأربعة مقاعد، ثم حزب الاستقلال والعدالة والتنمية بمقعد واحد لكل منهما، فيما حصلت الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار على مقعد نسائي محلي لكل تنظيم.
وضمت لائحة الفائزات محليا، عن حزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري بدائرة مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي، ونجوى ككوس بالدار البيضاء أنفا، ومنال بادل ببرشيد، وإيمان لماوي بورزازات، وحنان الماسي بتارودانت الجنوبية، وزينب السيمو بالعرائش، وبشرى الوردي بتيفلت الرماني.
وعن التجمع الوطني للأحرار، فازت زينة شاهيم بفاس الجنوبية، وزينب إدحلي بأكادير إداوتنان، ونادية بوهدود بتارودانت الشمالية، ونادية بوعيدة بكلميم، بينما فازت مديحة خيير عن حزب الاستقلال بدائرة بني ملال، وأمينة ماء العينين عن حزب العدالة والتنمية بدائرة عين الشق.
كما تمكنت ريم شباط من الفوز عن الحركة الشعبية بدائرة فاس الشمالية، ورجاء ميسو عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بأكادير إداوتنان، ومريم واحساة عن التقدم والاشتراكية ببني ملال، ونبيلة منيب عن تحالف اليسار بالدار البيضاء أنفا.
وبينما تعكس القفزة من ست إلى 17 فائزة محليا تطورا في قدرة النساء على الوصول إلى البرلمان عبر المنافسة المباشرة، فإن أرقام الترشيحات تبرز في المقابل أن الطريق إلى هذه المقاعد لا يزال يمر عبر بوابة التزكيات الحزبية وموقع المرشحة داخل اللائحة.
وفي هذا السياق، اعتبرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة والمرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي أن ارتفاع عدد الفائزات في الدوائر المحلية يمثل مؤشرا إيجابيا، لكنهما سجلا استمرار محدودية حضور النساء في صدارة اللوائح المحلية، معتبرين أن التحدي لا يرتبط فقط بعدد الترشيحات، وإنما أيضا بموقع النساء داخل المنافسة وفرصهن الفعلية في الوصول إلى المقاعد.
وبحسب قراءة الجمعيتين، فإن نسبة 7.49 في المائة المسجلة في رئاسة النساء للوائح المحلية تكشف أن التحسن في عدد الفائزات لم يواكبه تحول مماثل في توزيع فرص قيادة اللوائح، وهو ما يجعل مسؤولية الأحزاب حاضرة في مرحلة منح التزكيات واختيار المرشحين والمرشحات في الدوائر التي تتيح حظوظا فعلية للفوز.
وهكذا، حملت انتخابات 2026 مفارقة واضحة في مسار التمثيلية السياسية للنساء: ارتفاع ملموس في عدد النائبات، وقفزة مهمة في عدد الفائزات عبر الدوائر المحلية، مقابل استمرار هيمنة الرجال على مواقع قيادة اللوائح وعلى الجزء الأكبر من المقاعد المحلية. وبين المؤشرين، تبرز الدوائر المحلية باعتبارها أحد أبرز الاختبارات المقبلة لمدى انتقال المشاركة النسائية من مجرد ارتفاع عدد الترشيحات إلى توسيع الحضور في مواقع المنافسة والقرار السياسي.