استغلال منتخبين “للتبوريدة” في حملات انتخابية يثير جدلا سياسيا

أعادت مواسم التبوريدة التي تحتضنها عدد من الجماعات الترابية فتح باب الجدل السياسي، بعدما تحولت بعض هذه التظاهرات، وفق معطيات محلية، إلى ساحة لتبادل الاتهامات بشأن استغلالها في الترويج الانتخابي قبل الموعد القانوني، تزامنا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة.

وتفيد مصادر محلية لـ”بلبريس” بأن فعاليات سياسية وجمعوية رصدت خلال الأسابيع الأخيرة حضورا مكثفا لمنتخبين وبرلمانيين ومرشحين محتملين في مواسم نظمت بجماعتي السهول وسيدي علال البحراوي، إلى جانب جماعات أخرى بضواحي الدار البيضاء، معتبرة أن هذه الأنشطة لم تعد تقتصر على الاحتفاء بالموروث الثقافي، بل أصبحت وسيلة لتعزيز الحضور السياسي واستمالة الناخبين.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد برزت خلال هذه المناسبات مظاهر اعتبرت ذات طابع انتخابي، من خلال إبراز أسماء بعض المنتخبين وتعليق صورهم ولافتاتهم، فضلا عن استثمار حفلات توزيع الجوائز والأنشطة الموازية في توجيه رسائل سياسية إلى الساكنة، بما يمنح أصحابها حضورا ميدانيا واسعا قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

ويرى متابعون أن هذا السلوك يعيد إلى الواجهة إشكالية توظيف الأنشطة الثقافية والتراثية في الصراع السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواسم تستفيد من دعم الجماعات الترابية أو مؤسسات عمومية، وهو ما يفرض، بحسبهم، احترام مبدأ الحياد وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، وعدم تحويل الفضاءات الممولة من المال العام إلى منصات للدعاية الانتخابية.

ويزداد هذا الجدل حدة في بعض المناطق التي تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة، إذ يتزامن تنظيم بعض المواسم مع استمرار مطالب السكان بتحسين الخدمات الأساسية. ويبرز مثال سيدي علال البحراوي، التي شهدت احتجاجات بسبب أزمة الماء الشروب وانقطاعه، ووصلت إلى حد التلويح بتنظيم مسيرة على الأقدام نحو الرباط، ما دفع أصواتا محلية إلى التساؤل حول أولويات المنتخبين بين معالجة الإشكالات اليومية والانخراط في أنشطة يطغى عليها البعد الاحتفالي.

في المقابل، يرفض منظمو هذه المواسم الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدين أن الهدف الأساسي يتمثل في صون فن التبوريدة باعتباره جزءا من التراث المغربي، إلى جانب تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بالمناطق المحتضنة لهذه التظاهرات، معتبرين أن حضور المنتخبين يندرج ضمن مهامهم في مواكبة الأنشطة المحلية والتواصل مع المواطنين، وليس في إطار أي حملة انتخابية مبكرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع النقاش حول ما يصفه متابعون بالحملات الانتخابية غير المعلنة، بعدما كثف عدد من المنتخبين والفاعلين الحزبيين مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يعيد طرح سؤال الحدود الفاصلة بين ممارسة المسؤولية المؤسساتية والاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *