أوزين من سيدي بنور: التنمية تبدأ من أبناء المنطقة والإنصات للسكان

أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، أن العلاقة التي تجمع حزبه بقواعده المحلية لا يمكن اختزالها في الأرقام والبرامج والتعاقدات، معتبراً أن ما يميز هذا الارتباط هو ما وصفه بـ«الكبدة» على المنطقة وسكانها. وجاءت تصريحات أوزين خلال لقاء تواصلي بمدينة سيدي بنور في إطار الاستعداد لانتخابات 2026، حيث شدد على أن أبناء القرية والهامش والجبل يظلون، في نظره، الأكثر قدرة على المساهمة في تنمية مناطقهم، لأنهم يعيشون واقعها ويعرفون حاجيات سكانها ويحملون ارتباطاً مباشراً بها.

وقال أوزين إن «أبناء هذا المجال» هم القادرون على جلب التنمية إليه، مبرراً موقفه بكون هؤلاء الأشخاص «عندهم الكبدة على مناطقهم». وبذلك ربط الأمين العام للحركة الشعبية بين التنمية المحلية وبين مدى ارتباط المنتخبين والفاعلين السياسيين بالمجال الذي يمثلونه، معتبراً أن الانتماء إلى المنطقة والإحساس بمشاكلها يشكلان عاملاً أساسياً في القدرة على الدفاع عن مصالحها والمساهمة في تطويرها.

وفي كلمته أمام الحاضرين، عبّر أوزين عن غضبه مما اعتبره مساساً بمصالح المواطنين الأساسية، مشدداً بشكل خاص على قضايا الصحة والتعليم والكرامة والقدرة الشرائية. وقال في هذا السياق: «أنا أغضب عندما تمس صحتكم وتعليمكم وكرامتكم وقدرتكم الشرائية»، في إشارة إلى أن هذه الملفات، بحسب موقفه، تتجاوز النقاش السياسي الظرفي وترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبمستوى عيشهم وحقوقهم الأساسية.

وبخصوص أداء الحكومة وحصيلتها، أوضح الأمين العام للحركة الشعبية أنه لم يأت إلى سيدي بنور للحديث عن هذا الموضوع، معتبراً أن النقاش حول الحصيلة الحكومية سبق أن تم التطرق إليه في مناسبات سابقة. وقال في هذا الصدد: «ليس وقت هذا»، في إشارة إلى رغبته في تجاوز النقاش حول ما تحقق خلال المرحلة السابقة والانتقال إلى ما يعتبره أولويات المرحلة المقبلة.

ورغم ذلك، حرص أوزين على التأكيد أن حزبه لا يعتمد، بحسب تعبيره، خطاب المزايدات السياسية، ولا يتبنى مقولة إن الحكومة «لم تفعل شيئاً». وأوضح أن الحكومة قامت بعدد من الإجراءات التي أيدتها الحركة الشعبية وصفقت لها، لكنه أشار في المقابل إلى أن الحزب سبق أن وجه تنبيهات بشأن عدد من القضايا، معتبراً أن هذه الملاحظات لم تلق، للأسف، التجاوب المطلوب من طرف الحكومة.

ودعا أوزين إلى التعامل مع المرحلة المقبلة بمنطق مختلف، قائلاً إن «حالياً اللي فات فات»، ومؤكداً أن الأولوية ينبغي أن تكون للاستعداد للمستقبل. وربط هذا التوجه بما سماه «رد الاعتبار وتنمية إقليم سيدي بنور»، في إشارة إلى ضرورة التركيز على الملفات التنموية التي تهم المنطقة وسكانها، بعيداً عن الاستمرار في استحضار الخلافات أو النقاشات المرتبطة بالماضي.

ووصف الأمين العام للحركة الشعبية إقليم سيدي بنور بأنه «القلب النابض لدكالة»، في سياق حديثه عن مكانة الإقليم وأهمية العمل من أجل استعادة دوره وتعزيز موقعه التنموي. ويأتي هذا الطرح في إطار الرسائل التي وجهها أوزين خلال اللقاء، والتي ركزت على ضرورة جعل التنمية المحلية وتحسين ظروف المواطنين في صلب المرحلة المقبلة.

وفي جانب آخر من اللقاء، رحب محمد أوزين بعودة البرلماني عبد الفتاح عمار، المعروف باسم «ولد زروال»، إلى صفوف حزب الحركة الشعبية، بعد مغادرته حزب الأصالة والمعاصرة. واعتبر أوزين أن عودة عمار تمثل «رجوعاً إلى البيت»، مستحضراً المسار السابق الذي جمع البرلماني بالحركة الشعبية، وموجهاً إليه رسالة مفادها أن عودته تأتي من أجل استكمال المسار الذي سبق أن بدأه إلى جانب الحزب.

وخاطب أوزين عبد الفتاح عمار قائلاً: «تعود إلى بيتك لتكمل ما بدأته معنا»، في تأكيد على أن هذه العودة تأتي، وفق قراءته، في سياق مرحلة جديدة تستوجب توحيد الجهود والاستفادة من التجارب السابقة. كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تعتمد فقط على الوجوه والأطر المعروفة، وإنما تحتاج أيضاً إلى دماء جديدة داخل الحزب.

وفي هذا السياق، شدد الأمين العام للحركة الشعبية على ضرورة الاشتغال إلى جانب «جيل جديد وأطر حركية جديدة ونفس جديد»، معتبراً أن تجديد الطاقات والاعتماد على كفاءات ووجوه جديدة يمكن أن يشكل جزءاً من الرهان السياسي والتنظيمي للحزب خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أوزين أن هذه الأطر والطاقات الجديدة تحمل، وفق تعبيره، «الكبدة على المغاربة»، في إشارة إلى ضرورة أن يكون الفاعل السياسي مرتبطاً فعلياً بقضايا المواطنين ومشاكلهم، وأن لا تقتصر علاقته بهم على المناسبات الانتخابية أو الحسابات المرتبطة بالبرامج والتعاقدات.

وعاد الأمين العام للحركة الشعبية للتأكيد على طبيعة العلاقة التي تربط الحزب بقواعده المحلية، موضحاً أن هذه العلاقة لا تقوم، حسب قوله، على «الأرقام والبرامج أو التعاقدات» فقط. واعتبر أن الروابط التي تجمع الحركة الشعبية بقاعدتها تتجاوز الحسابات الانتخابية والبرامجية إلى علاقة قائمة على الانتماء والإحساس بقضايا المناطق وسكانها، وهو ما اختصره أوزين في مفهوم «الكبدة» على المنطقة والمواطنين.

وتأتي تصريحات أوزين في سياق التحضير للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، وفي وقت تسعى فيه الحركة الشعبية إلى تعزيز حضورها محلياً والتواصل مع قواعدها وطرح أولوياتها للمرحلة المقبلة. ويضع الخطاب الذي قدمه الأمين العام في سيدي بنور التنمية المحلية، ورد الاعتبار للإقليم، والدفاع عن الصحة والتعليم والكرامة والقدرة الشرائية، إلى جانب تجديد الأطر والطاقات، ضمن أبرز الرسائل التي حملها اللقاء التواصلي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *