قبل افتتاح البرلمان.. أسماء ثقيلة ترسم ملامح حكومة المنصوري

تتجه الأنظار، خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى ملامح الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، في وقت دخلت فيه مشاورات تشكيل الأغلبية مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب موعد افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة. وبينما لم تعلن بعد التشكيلة الرسمية، بدأت أسماء عدد من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة تبرز بقوة ضمن الحسابات المرتبطة بالحقائب الوزارية المقبلة.

وعقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعداً، وتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها، انتقل النقاش من سؤال من سيقود الحكومة إلى طبيعة الفريق الذي ستعتمد عليه المنصوري في تدبير المرحلة المقبلة.

وفي مقدمة الأسماء التي تحضر في هذا السياق، يبرز فوزي لقجع، الذي راكم تجربة حكومية في تدبير الميزانية، إلى جانب حضوره في ملفات اقتصادية واستثمارية كبرى، فضلاً عن إشرافه على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والملفات المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030. وكان لقجع عضواً في لجنة حزب الأصالة والمعاصرة التي كلفتها المنصوري بإدارة مشاورات تشكيل الحكومة، إلى جانب عبد اللطيف وهبي وأحمد أخشيشن.

ويحضر عبد اللطيف وهبي بدوره ضمن الأسماء ذات الوزن السياسي داخل الحزب، بالنظر إلى موقعه القيادي وتجربته على رأس وزارة العدل خلال الولاية الحكومية المنتهية. كما أن مشاركته في لجنة المشاورات التي تقودها المنصوري تؤشر على استمرار حضوره في دائرة تدبير المرحلة السياسية المقبلة، دون أن يكون قد صدر إلى حدود الساعة أي إعلان رسمي بشأن الحقيبة التي قد يتولاها.

أما محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووزير الشباب والثقافة والتواصل في الحكومة المنتهية، فيظهر كذلك ضمن الأسماء المرشحة للاستمرار في المشهد الحكومي الجديد. وقد برز اسمه خلال المرحلة السابقة باعتباره واحداً من الوجوه السياسية الشابة داخل الحزب، كما شارك إلى جانب المنصوري وقيادات أخرى في الاستحقاقات التنظيمية والانتخابية الأخيرة.

وفي الجهة نفسها، يبرز عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في الحكومة المنتهية، والذي تمكن من الفوز بمقعد برلماني عن دائرة الرحامنة. ويأتي اسمه ضمن مجموعة من مسؤولي الحزب الذين خاضوا الانتخابات الأخيرة ونجحوا في الانتقال من المسؤولية الحكومية إلى الحضور البرلماني، ما يجعله من الأسماء المتداولة في حسابات المرحلة المقبلة.

كما يحضر أديب بنبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان في الحكومة السابقة، ضمن الوجوه التي ارتبط اسمها بقطاع السكن والتعمير، إلى جانب نشاطه داخل حزب الأصالة والمعاصرة. وقد فاز بدوره بمقعد برلماني عن دائرة الرباط شالة، ليحافظ بذلك على حضوره المؤسساتي والسياسي في المرحلة الجديدة.

وتكتسب هذه الأسماء أهمية إضافية بالنظر إلى كونها تجمع بين التجربة الحكومية والحضور الحزبي والتمثيلية البرلمانية، في وقت تستعد فيه المنصوري لتشكيل فريق حكومي سيكون مطالباً بتدبير ملفات اقتصادية واجتماعية كبرى، فضلاً عن الاستحقاقات المرتبطة بالتحضير لمونديال 2030 وتنزيل الإصلاحات التي ستحدد أولويات الولاية الجديدة.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن المشاورات لا تزال مفتوحة على أكثر من صيغة، خصوصاً أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يتوفر بمفرده على الأغلبية المطلقة، ما يفرض بناء تحالفات مع أحزاب أخرى. وقد باشرت المنصوري بالفعل لقاءات مع عدد من القوى السياسية، فيما تظل هندسة الأغلبية وتوزيع الحقائب الوزارية رهينين بمآل هذه المشاورات والاتفاقات السياسية النهائية.

وبذلك، تبدو الأسماء الخمسة، لقجع ووهبي وبنسعيد والميداوي وبنبراهيم، حاضرة بقوة في النقاش حول الفريق الحكومي المقبل، لكن حسم مواقعها النهائية يظل مرتبطاً بالمفاوضات السياسية وبالترتيبات الأخيرة التي ستسبق الإعلان الرسمي عن الحكومة. ومع اقتراب افتتاح البرلمان، ينتظر أن تتضح تدريجياً معالم الهندسة الحكومية، خصوصاً على مستوى الحقائب السيادية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *